المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : علم الإدارة موضع شامل



lenasalman
28-08-2010, 12:59 AM
http://www.m5zn.com/uploads/2010/2/18/photo/gif/1c72332ib2vy.gif


علم الإدارة (1- توسيع مدى الإدراك)

هل يمكنك أن ترى الأشياء من الأمام ومن الخلف ومن الداخل في نفس الوقت؟ هل تستطيع أن ترى واجهة المبنى وداخله وخلفه في آن واحد؟ عندما تكون في داخل حجرة هل يمكنك أن تراها من الخارج؟ عندما تزور منزلا لصديق لك هل تراه بنفس النظرة التي تنظر بها لمنزل تريد أن تسكن فيه؟ هل ترى تفاصيل الأشياء البعيدة؟ هل نظرتك إلى حديقة جميلة وأنت حزين مشابهة لنظرتك لنفس الحديقة وأنت سعيد؟

لماذا كانت الإجابة لكل هذه الأسئلة هي “لا”. لأن نظرنا محدود بحدود كثيرة.

لا يمكننا الرؤية من خلال الحوائط
يمكننا رؤية تفاصيل الأشياء القريبة فقط
لا يمكننا رؤية الأشياء من الأمام والخلف في نفس الوقت
نظرتنا للأمور تختلف حسب حالتنا المزاجية
نظرتنا للأمور تختلف حسب علاقتنا بالأمر



في الشكل أعلاه تلاحظ أن الشخص “أ” يرى المبنى من الأمام بينما الشخص “ب” يراه من الخلف. أما الشخص “ج” فيراه من الداخل بينما الشخص “د” يراه من الجانب. وعن بُعد يرى الشخص “ف” المبنى من زاوية أخرى. كل واحد من هؤلاء يرى شيئا مختلفا عن ما يراه الآخر وكلها أشياء تخص هذا المبنى. لا تستطيع أن تقول أن أحدهم يرى أفضل من الآخر فكل منهم يرى شيئا مكملا لما يراه الآخر.

هل هذا درسٌ في الطب؟ لا ولكنه أمر متعلق بالإدارة فلأن نظرنا محدود بحدود كثيرة فإنه يترتب علينا بذل مجهود وربما إنفاق المال لكي نرى الأشياء من كل الزوايا ونراها بمختلف النظرات. فكل منا يرى الأشياء القريبة من زاوية محدودة ولكل منا علاقته بهذه الأشياء التي تجعل نظرته مختلفة. فالشركة المنتجة ترى المنتج من زاوية محدودة بحكم كونها الشركة المنتجة ولكن هذه الرؤية تختلف عن رؤية العميل فالعميل علاقته بالمنتج مختلفة. لكي نستطيع تطوير المنتج لابد أن نعرف كيف يراه العميل وما هو الذي أعجبة ولم يعجبه في المنتج بالإضافة إلى ما نعرفه نحن كمنتجين عن المنتج نفسه. أي أننا بحاجة لتوسيع رؤيتنا لتشمل رؤية العميل كذلك.

ماذا تفعل إذا أردت أن تشتري أو تستأجر منزلا؟ هل تنظر إليه من الداخل فقط أم تدور حول المبنى لكي تراه من كل الجوانب وقد تطلب من صديق أو قريب أن يأتي معك لكي يرى المنزل؟ لماذا تفعل ذلك؟ لأنك تعرف أنك تحتاج إلى النظر من كل الجوانب ولأنك تعرف أن نظرة شخص واحد قاصرة وأن رؤية صديقك قد تختلف عنك. ولكننا مع الأسف قد نتصرف بطريقة مختلفة في العمل وننسى أننا نرى من جانب واحد فقط وننسى أننا بحاجة لرؤية الجوانب الأخرى.

في الأقسام التالية من هذه المقالة أعطي أمثلة إدارية تكون فيها الحاجة واضحة لتوسيع الإدراك ورؤية كل الجوانب.

مديري المؤسسة والمنتج

كيف يرى مدير المؤسسة المنتج الذي تنتجه هذه المؤسسة؟ وكيف يرى مدير التصنيع المنتج؟ وكيف يرى مدير التسويق المنتج؟ وهل نظرتهم هي نفس نظرة العميل؟ إن مدير المؤسسة يراه من زاوية تختلف عن الزاوية التي يرى منها مدير التصنيع والتي تختلف كذلك عن زاوية مدير التسويق وكلهم يختلفون عن زاوية العميل. لذلك فإن كلا منهم يرى شيئا مختلفا. فمدير المؤسسة يرى المنتج من وجهة نظره والتي قد تختلف كثيرا عن رؤية المستهلك وهو كذلك يرى المنتج من الناحية المادية والتصنيعية وليس عجيبا أن يشعر بحُبٍ تجاه منتجه. مدير التصنيع يرى تفاصيل العملية الصناعية ولكنه لا يرى الناحية المالية ولا يرى العميل ولا يعرف شعوره عند استخدام المنتج. مدير التسويق يرى بعضا من هنا وبعضا من هنا. أما العميل فهو لا يعرف شيئا عن تصنيع المنتج ولا يهتم بالأمور المالية للمؤسسة ولكنه يهتم باستخدام المنتج وسعره.



إذن فكل منهم يرى شيئا محدودا. العميل بالطبع لن يهتم ولن يفيده أن يرى الزوايا الأخرى. أما العاملين في المؤسسة فهم بحاجة شديدة لمعرفة ما يراه العميل لأن هذه هي الوسيلة لتطوير المنتج بل ولتقديم منتجات أخرى. لذلك فإن الشركات الجادة تقوم باستمرار بسؤال العملاء عن رضائهم عن الخدمة وتقييمهم لها. وتقوم كذلك بملاحظة إقبال العملاء على منتجهم وقد تعقد حلقات focus groups لمناقشة العملاء في منتجهم او منتجاتهم القادمة. وهناك ما يعرف باختبار السوق market test حيث تقوم الشركة باختبار منتجها عن طريق بعض العملاء.

رؤية المنتج من زاوية العميل هو أمر أساسي وإلا سيطرت علينا نظرتنا نحن والتي تختلف كثيرا عن نظرة العميل. نحن نرى المنتج من ناحية وهو يراه من نواحٍ أخرى. فكيف نستطيع إرضاءه ونحن لا نرى ما يراه؟ إن الحصول على معلومات من العملاء هو أمرٌ مهم جدا وينبغي أن نبذل فيه الوقت والمال. فبعض الشركات قد تقوم بتغيير الخدمة وتطويرها ولا تهتم بسؤال العملاء لا قبل ولا بعد التغيير وقد يتصور مدير الشركة أنه قد قام بتطوير هائل في حين أن العميل يشعر أن الخدمة قد ساءت.

تـــــــــــابـــــــع

lenasalman
28-08-2010, 01:00 AM
المدير والمرؤوسين

هل يرى المدير قراراته الإدارية بنفس الطريقة التي يرى بها المرؤوسين تلك القرارات؟ إن المدير يرى قراراته من حيث أنها من إنتاجه فهو يميل دائما إلى كون قراراته صحيحة وهو كذلك يراها بناء على ما كان متاحا له من معلومات وقت اتخاذ القرار. والمرؤوسين يرون القرار من حيث تأثيره عليهم وبناء على ما هو متاح لهم من معلومات والتي قد تكون مختلفة عن تلك التي كانت متاحة للرئيس عند اتخاذ قراره.



المدير يحتاج أن يرى القرار من زاوية المرؤوسين لكي يعرف صحة قراره من عدمه. لكي يرى القرار من زاوية المرؤوسين فإنه يمكنه اتباع أمور عديدة منها:

أن يسألهم بشكل مباشر قبل اتخاذ القرار
أن يسألهم بعد اتخاذ القرار بفترة ليعرف النتائج وتأثير القرار أو انطباعاتهم
أن يلاحظ تأثير القرار عليهم او على العمل
إن المدير عندما يظل يتخذ القرارات بدون أن يعرف رؤية المرؤوسين لها فإنه يعيش في عالم مُنعزل ويتخذ قرارات لا علاقة لها بالواقع وباالتالي يقع في أخطاء كبيرة. الأمر ليس فيه مكابرة! أنت ترى الأمور من زاوية محدودة وتحتاج لتوسيع هذه الزاوية لكي تستطيع اتخاذ قرار سليم. بالإضافة لذلك فإنك قد تجد عند المرؤوسين رؤية جديدة للأمر، وهذا مشابه تماما لاصطحابك لصديقك لمعاينة المنزل الذي قد تستأجره.

من ناحية أخرى فإن المرؤوسين قد لا يقتنعون بالقرارات التي يتخذها المدير لعدم رؤيتهم لأسباب القرار التي يراها هو، فهم يرون القرار من الجانب الآخر. لذلك فإنه في حالة القرارات التي يكون فيها اقتناع المرؤوسين بالقرار مهما فإن على المدير توضيح الأمور قبل أو بعد اتخاذ القرار وقد يسمح لهم بالمشاركة في إعداد القرار حسب طبيعة الأمور.

المهندس أو المدير والمصنع

كيف يرى مدير الإنتاج أو المهندس المصنع وهو في مكتبه؟ إنه يرى صورة في خياله أو على الورق للمصنع ويتصور أن الأمور تسير كما يتخيلها أو كما طلب أن تسير. المهندس يرى العملية الإنتاجية بناء على حسابات وتصميمات هندسية وأوامر وتعليمات تشغيل. كيف يرى المشغلون المصنع؟ إنهم يرون الواقع بعيدا عن الرسومات والحسابات.



إن المدير أو المهندس يحتاج لأن يرى المصنع من زاوية الواقع لذلك فإنه يحتاج لأن يزور المصنع باستمرار وأن يتواجد هناك لبعض الوقت لكي يرى الصورة الواقعية ويرى المشاكل الحقيقية. قد يكتشف أن الأمور تسير بطريقة مختلفة تماما عن تصميم المصنع أو عن حساباته أو عن تعليمات التشغيل. هذا قد يكون راجعا في كثير من الاحيان إلى أسباب مقبولة مثل عدم توفر بعض الأدوات أو وجود عيوب في المعدات لم يتم إصلاحها أو وجود طريقة أفضل للإنتاج. وقد يكون كذلك راجعا إلى الإهمال مثل أن يتكاسل العمال عن بعض الإجراءات أو يتبعوا طريقة خاطئة للإنتاج.

المدير أو المهندس يحتاج كذلك لمشاركة المشغلون الذين يعملون على أرض الواقع في حل المشاكل وتطوير العملية الإنتاجية. لماذا؟ لأنه حتى وإن زار المصنع بصفة دورية فهو لا يرى كل ما يراه العمال المتعاملين بشكل مباشر ومستمر مع المعدات. هذه الرؤية والمعلومات التي لديهم هي أمر مهم جدا عند حل المشاكل وتطوير المعدات. فقد تكون هناك امور كثيرة في الواقع مختلفة عن التصميم الأصلي وقد يكون لديهم الكثير من المعلومات والخبرة التي لا يعرفها المهندس أو المدير.

المدير والمهندس يَرَيان تفاصيل مختلفة من المصنع. فالمدير يرى أرقاما مالية ويرى أمورا تنظيمية وإدارية ويتابع أرقام الإنتاج ولكنه يعرف القليل عن التفاصيل الفنية التي يتخصص فيها المهندس. لذلك فإن المدير والمهندس يجب أن يلتقيا وأن يتعاونا للوصول إلى حلول سليمة تغطي النواحي الإدارية والمالية والفنية. وبطبيعة الحال فكما ذكرنا فإن العمال الذين يتعاملون مع المعدات بشكل مباشر لابد أن يلتقوا مع المدير والمهندس في نقطة وسط تجمع كل الرُؤى.

الإدارة والإدارات الأخرى

كل إدارة في المؤسسة تعرف عملها وتحاول أداءه بشكل جيد وهي كذلك تعرف وظيفة الإدارات الأخرى. ولكن كل إدارة لا تعرف حقيقة عمل الإدارات الأخرى ولا المشاكل التي تواجههم. هذا النقص في المعرفة عن كيفية أداء الإدارات الأخرى لأعمالها يجعلنا نتخذ قرارات تتسبب في صعوبات للإدارات الأخرى دون أن نشعر. فمدير نظم المعلومات يستحدث أنظمة لا تُفيد العاملين، والموارد البشرية تطالب العاملين بأمور لا تناسب عملهم، والتدريب لا يقترب من الواقع، ومدير التسويق يطالب إدارة الإنتاج بأمور تعجز عنها، وإدارة الإنتاج تريد أن تنتج منتجا لا علاقة له بحاجات العملاء، ومدير الإنتاج يطلب طلبات مستحيلة من إدارة نُظم المعلومات….وهكذا.



لكي يحدث هذا التفاهم والتقارب فإن هناك أساليب عديدة منها:

تدوير الموظفين job rotation بمعنى نقل الموظفين من عمل لآخر كل فترة زمنية لكي يكونوا على علم بطبيعة العمل في الأماكن المختلفة. هذا الأمر له فوائد أخرى مثل عدم شعور المظفين بالملل وكذلك وجود أفكار جديدة باستمرار ووجود بدائل لأي موظف أو مدير. هذا التدوير قد يكون كل عدة سنوات عند التدوير من إدارة لأخرى وقد يتم بشكل يومي داخل نفس مكان العمل كما يحدث في بعض المؤسسات مت تدوير العمال من مهمة لأخرى داخل نفس القسم أو الإدارة
تكوين فرق عمل teams لحل المشاكل وتطوير العمل أو المنتجات. وظيفة فرق العمل هذه أنها تتيح تفاعل وجهات النظر المختلفة وعرض الرؤى المختلفة للأمر من زوايا كل الإدارات. هذه الفرق تسمح لأعضائها بالتعرف على طبيعة عمل الإدارات المشاركة في الفريق.
محاولة التعرف على طبيعة مشاكل الإدارات الأخرى بنفس الطريقة التي نتعامل بها مع العملاء. يمكننا أن نزورهم ونزور مواقع عملهم ويمكننا سؤالهم ويمكننا ملاحظة تأثير طلباتنا أو قراراتنا أو خدماتنا عليهم. يمكننا أن نأخذ الامر من زاوية أخرى وهي أن هذه الإدارة هي إما بمثابة عميل لنا أو مورد لنا. فكما ينبغي أن نتعرف على حاجات العميل وقدرات المورد فعلينا أن نتعرف على طبيعة عمل وقدرات الإدارات الأخرى التي نتعامل معها
عقد ندوات تعريفية بأنشطة كل إدارة أو بما تم استحداثه أو بالمشاريع الجديدة في كل إدارة …..
هذه الأساليب لكي تكون ناجحة ينبغي أن تعمل في إطار ثقافة إرضاء العميل الداخلي والخارجي. فبينما تدوير الموظفين يجعل كل طرف يتفهم مشاكل الطرف الآخر فإن الثقافة السائدة في المؤسسة تجعل ذلك يعني محاولة مساعدة الطرف الآخر أو قد يعني تصيد الأخطاء والتدخل في عمل الطرف الآخر.

ليس من الغريب أن يكتشف موظف بعد عمله بفترة طويلة عن وجود خدمات تقدمها إدارة أخرى وهو لا يعلم. وليس من الغريب أن تكون هناك خدمات سيئة جدا والمسئول عن الخدمة يتصور أنها رائعة. وليس من الغريب أن تطلب كل إدارة ما يستحيل تلبيته عن طريق الإدارات الأخرى. هذا بسبب عدم معرفة كل إدارة بظروف الإدارات الأخرى وعدم اهتمام مقدم الخدمة بالتعريف بها أو دراسة أثرها الحقيقي.

المدرب والمتدرب

بينما يرى المدرب المادة التدريبية أمرا يسيرا فإن المتدرب قد يراها عسيرة. وقد يظن المدرب أن المتدرب قد استوعب المادة التدريبية بينما المتدرب لم يفهم شيئا. هذا بسبب أن كلا منهم يرى المادة التدريبية من ناحية مختلفة تماما. المدرب يعرف المادة التدريبية وقد فهمها منذ زمن بينما المتدرب يسمع بها لأول مرة.والمتدربون قد يختلفون فهذا يجد المادة التدريبية بسيطة والآخر يجدها متوسطة الصعوبة والأخير يراها في منتهى الصعوبة. لذلك فإن على المدرب معرفة انطباعات المتدريبن بالملاحظة والأسئلة المباشرة والتمارين والتقييم التالي للتدريب.



والأمثلة كثيرة….

هذه بعض الأمثلة للمواقف التي نحتاج فيها أن نتعرف على الرؤى الأخرى للأمور وهناك أمثلة كثيرة أخرى. المهم هو أن تُدرك حدود نظرك وإداركك وحاجتك لمعرفة رؤى الآخرين وانطباعاتهم في كثير من الأمور.هذا يساعدك على تحقيق نتائج أفضل واتخاذ قرارات سليمة. وأخيرا فإن الرؤى والانطباعات تتغير مع الزمن فليس معنى أنك درست انطباعات وحاجات العملاء منذ سنة أنها هي نفسها الآن وليس معنى أنك وجدت الموظفين سعداء بنظام المعلومات الذي طورته منذ ثلاث سنوات أنهم راضيين عنه الآن. الأمور تختلف وما تقبله لايوم قد تجده عديم القيمة غدا. فلابد أن تتعرف على هذه الرؤى باستمرار.

lenasalman
28-08-2010, 01:03 AM
http://www.m5zn.com/uploads/2010/2/18/photo/gif/1c72332ib2vy.gif
مقدمة

د.نور متخصص في علم الكيمياء وله خبرة طويلة في مجالات عديدة. في عام 2002 تولى د.نور إدارة المعمل المسئول عن قياس جودة التصنيع في شركة صناعية بالعالم العربي. حينئذ وجد د.نور بعض التحديات الصعبة مثل الارتفاع بدقة القياس وتحليل أخطاء القياس وتحسين توصيات المعمل للقائمين على إدارة المصانع. يحكي د.نور فيقول:

“لم يكن لدينا القدرة على تحديد نسبة الخطا الحقيقية في القياس ومعرفة أسبابها. فعملية القياس قد تختلف نتيجتها نتيجة لاختلاف الشخص القائم بالتحليل أو اختلاف التحليل أو حدوث خطا ما أو اختلاف العينة. كان علينا أن نكون أكثر دقة في توصياتنا عن عيوب المنتج لأن توصيات المعمل ينتج عنها قرارات خطيرة تؤثر على مستقبل المؤسسة كلها”

واجه د.نور تحديات أخرى منها وجود ماكينات تحاليل كثيرة بحالة سيئة وعدم استغلال لموارد كثيرة. ومما زاد من صعوبة الأمر أن المعينين الجدد لم يكون لديهم مهارت عالية في هذا المجال.

البداية

عندما اطلع د.نور على نظام الانحرافات المعيارية الستة six sigma وجد فيها فرصة عظيمة لتطوير قدرات المعمل. فباستخدام الوسائل الإحصائية المتقدمة يمكن تحليل الكثير من المشاكل ورفع كفاءة العمل في المعمل. اقتنع د.نور بالفكرة وبدأ في تثقيف نفسه بنفسه عن نظام المعايير الانحرافية الستة.

ما هو نظام الانحرافات المعيارية الستة (six sigma)؟

هذا النظام يعتمد على استخدام نظام متكامل في حل المشاكل وتقليل العيوب. المقصود بالانحرافات المعيارية الستة هو أن تصل العيوب في المنتج إلى 3.4 عيب في المليون وهو تقريبا صفر. هذا النظام تم تطويره في شركة موتورولا وحقق نتائج كبيرة ثم انتشر كثيرا بعد تطبيق شركة جنرال إلكتريك لها. يستخدام هذا النظام الأساليب الإحصائية كوسيلة أساسية في دراسة وحل المشاكل وتطوير العمل.

العقبات الأولى

واجه د.نور عدة عقبات عند بداية محاولاته لتطبيق هذا النظام. حاول د.نور أن يحصل على دعم إدارة المؤسسة لتطبيق هذا النظام في كل قطاعات العمل ولكنه لم يجد أذنا صاغية فقرر أن يحاول أن يُطبقه في نطاق عمله في المعمل. ثم بدأ يواجه مقاومة عالية للتغيير من المهندسين والكيميائيين والفنيين. فهذا يقول:هذا النظام لن يضيف شيئا والآخر يقول: نحن نعمل بدون هذا النظام منذ عشرات السنوات و الآخر يقول: وهل نحن لا نعرف كيف نعمل بطريقة جيدة حتى نتعلم هذا النظام؟

حاول د.نور اتباع أسلوب الإقناع وإن كان لم يظهر نتائج كبيرة حتى بدأ في عقد محاضرات تدريبية للعاملين بالمعمل. لاحظ د.نور أن المحاضرات النظرية لا تفيد كثيرا فبدأ في التركيز على الجانب العملي. يحكي د.نور فيقول:

“بداتُ أشرح طريقة من طرق نظام الانحرافات المعيارية الستة ثم أُعطي أمثلة ثم أُكلف الحاضرين بحل بعض الامثلة بأنفسهم. بعض الأمثلة كان يكلف المتدرب بحلها بعد المحاضرة وقد يستغرق ذلك عدة أيام. كان هذا الأسلوب مفيدأ لأن المتدربين بدؤوا يشعرون بقيمة نظام المعايير الانحرافية الستة”

التطبيقات

نجح د.نور في تطبيق أحد أدوات نظام الانحرافات المعيارية وهو مقياس التكرارية والإعادة repeatability & reproucibility والمعروف بـ r&r. هذا التحليل يمكننا من معرفة مدى تشتت قيم التحاليل أي مدى اختلاف نتائج التحاليل عند إجرائها في وقت لاحق بنفس الجهاز أو غيره وبنفس فني التحليل أو غيره. والمقصود بالتكرارية repeatability هنا هو إمكانية تكرار نفس النتيجة عندما يقوم بنفس فني التحليل بالاختبار مرة أخرى. أما الإعادة reproucibility فمقصود بها مدى تطابق النتائج عند إعادة نفس الاختبار على نفس الجهاز.

كما يتضح من اسمه فإن هذا الاختبار يعتمد على إعادة قياس عدد من العينات العشوائية بنفس الشخص الذي قام بالتحليل وبنفس الجهاز وكذلك عن طريق آخرين وعلى نفس الجهاز وكذلك على أجهزة مختلفة. هذا يمكننا من معرفة أسباب الحيود في النتائج فقد يكون ذلك بسبب خطأ في الجهاز أو خطا في القائم بالتحليل أو خطأ في طريقة أخذ العينة أو غير ذلك. هذه الامور يتم تحديدها عن طريق معالجة نتائج هذه التحاليل إحصائيا باستخدام بعض البرامج الحديثة مثل minitab.

لا يزعم د.نور أنه طبق سياسة الانحرافات المعيارية الستة six sigma ولكنه بالفع طبق جزءً منها. فكل الاختبارات تخضع لمقياس r&r ويتم تحليل النتائج وتحديد أسباب الحيود واتخاذ الإجراءات للتصحيح. فهو كذلك تطبيق لأسلوب تحليل المشاكل في سياسة الانحرافات المعيارية الستة والمعروف بـ demiac والتي تعني تحديد المشكلة ثم القياس ثم التحليل ثم التحسين ثم الرقابة (المتابعة).

من الأشياء الجميلة في تطبيق د.نور أن الفنيين أصبح لديهم قناعة بضرورة تطبيق تحليل r&r لما لمسوا من فوائده. فقد اتضح لهم من خلاله أن أحدهم يحصل على أقل حيود في النتيجة عندما يقوم بتكرار التحليل. وبدراسة الأمر اتضح لهم أنه يقوم بتثبيت العينات بطريقة جيدة مما يساعد في ثبات نتيجة الاختبار في كل مرة. وأظهرأيضا كذلك بعض العيوب في الأجهزة. وكذلك ساعدهم هذا المقياس في معرفة مدى تشتت النتائج وعلاقة ذلك بالتفاوت المسموح به في مواصفات المنتج مما يجعلنا على علم بمدى مناسبة دقة النتائج للدقة المطلوبة لتحقيق مواصفات المنتج نفسه.

إعادة تنظيم المعمل

قام د.نور بإعادة تنظيم ادوات ومعدات التحليل. فقام بفصل أماكن التحضير عن أماكن التحليل أي فصل الأماكن التي يتم فيها تحضير العينات للاختبار عن الأماكن التي يتم فيها إجراء التحاليل والاختبارات. الهدف من ذلك هو تحسين بيئة التحليل أي تجنب وجود أتربة ناتجة عن تحضير العينات في مكان الاختبار.

قام كذلك بالاهتمام بنظافة المعمل وعليه فقد قاد عمليات إعادة حالة الأرضيات والدهانات إلى حالة جيدة وكذلك عملية ترتيب المعدات وتنظيمها. وساهم في إعادة تشغيل عدة أجهزة كانت مُهمَلة وتخلص من تلك التي لا تعمل ولا يمكن إصلاحها والتي كانت تشغل مكانا كبيرا في المعمل. وللمحافظة على نظافة بيئة الاختبار قام باستحداث ستارة هوائية عند مدخل المعمل لمنع دخول الأتربة. ومن أجل تحسين بيئة العمل فقد تم إضافة بعض مراوح التهوية في بعض المعامل التي كانت تعاني من الروائح النفاذة للعينات أو مواد التحليل.

استخدام نظم المعلومات

تمكن د.نور من تفعيل وتشغيل نظام معلومات خاص ببعض نتائج المعمل مما مكَّن من نقل النتائج إلكترونيا للإدارات المعنية. ساهم ذلك في سرعة اتخاذ القرارات الخاصة بشحن المنتج وذلك نتيجة لوصول نتيجة تحليل المعمل بسرعة. تم تدعيم ذلك بعملية تنظيمية تُمكن من تحليل عينات المنتج بعد إنتاجها بوقت قصير.

هل كان الطريق مُعبدا

قد تتصور أن تطوير المعمل قد تم في جو مثالي من حيث سهولة توفير مستلزمات التطوير والتعاون من الآخرين والعمالة الماهرة وغير ذلك. ولكن د.نور يقول:

“كانت هناك عقبات كثيرة ولكنني عندما أضع هدفا أكافح للوصول إليه وإن مررت بفترات إحباط في الطريق ولكنني أعود وأحاول مرة اخرى حتى أستطيع الوصول للهدف…..”

وترى اهتمام د.نور بقيمة الموارد البشرية كبيرا فهو يبذل مجهودا كبيرا لتدريب الفنيين. يظهر ذلك عندما تجد الفنيين يُحدثونك بطلاقة عن اختبار r&r وعمليات مراقبة العمليات إحصائيا statistical process control على الرغم من أن هذه الأمور تبدو صعبة لخريجي الجامعات. بل ويحاول د.نور تخصيص غرفة للتدريب في داخل المعمل نفسه. ولا يقتصر التدريب على التدريب الفني فقط بل يتم تدريب الفنيين على اللغة الإنجليزية لتساعدهم في التعامل مع المصطلحات الأجنبية التي يحتاجونها في عملهم.

وبالإضافة للتدريب الذي يقوم به بنفسه فإن د.نور يُنظم تدريب يقوم به الفنيون ذوو الخبرة لهؤلاء الملتحقين بالعمل حديثا. ويتم تدريب الشخص الملتحق بالعمل على التحليل لفترة طويلة حتى يتمكن من أدائه بدقة ويتم التأكد من ذلك بمقارنة نتائج الاختبارات التي يقوم بها بنتائج نفس الاختبارات التي يقوم بها شخص خبير.


الرؤية المستقبلية

يرى د.نور أن المعمل يجب أن يقوم بأنشطة أكبر لتشمل تحاليل البيئة والزيوت. ويتحدث د.نور عن صعوبة توظيف فنيين متخصصين في الكيمياء لعدم انتشار هذا التخصص في التعليم المتوسط وفوق المتوسط. ويجد د.نور أن تطبيق سياسة الانحرافات المعيارية الستة بشكل واسع هو أمر عسير لأنه يتطلب بيئة عمل مختلفة وتفهما من كل الإدارات وتدريبا مكثفا للعاملين بالمؤسسة كلها.

lenasalman
28-08-2010, 01:05 AM
http://www.m5zn.com/uploads/2010/2/18/photo/gif/1c72332ib2vy.gif

عناصر (آليات) سياسة تقليل الفاقد

سياسة تقليل الفاقد تتكون من عدة أنظمة أو عناصر. هذه العناصر نستعرضها هنا باختصار ثم نناقشها بالتفصيل في مقالات لاحقة إن شاء اللله. هذه العناصر أو الأنظمة هي:

خفض وقت التضبيط reduced set up time : وهو تخفيض الوقت اللازم لتضبيط الماكينات لإنتاج منتج مختلف. الوقت الطويل في تضبيط الماكينة يعني ضرورة إنتاج كميات كبيرة من نفس المنتج وبالتالي يمنعنا من تخفيض حجم الطلبية وهو ما يمنعنا بالتالي من تخفيض المخزون نصف المصنع ويمنعنا من عملية سحب ( extrusion ) الإنتاج. إذن فلابد من تخفيض وقت تضبيط الماكينة بشكل كبير.

حجم الطلبية الصغير small lot size وهو حجم الطلبية الواحدة أي دفعة الإنتاج الواحدة. إذا كان حجم كل أمر تشغيل (طلبية) كبيرا فإن معنى ذلك أننا سنقوم بتخزين الكثير من المواد نصف المصنعة وهو ما لا نريد أن نفعله لأننا نريد تقليل المخزون عموما وبخاصة المخزون نصف المصنع

خفض المخزون تحت التصنيع (مخزون غير تام التصنيع) reduced work in process وهو المخزون من المواد أو الأجزاءالتي مرت بمرحلة الإنتاج الأولي ولم تمر بالأخيرة. خفض هذا المخزون هو امر أساسي في فلسفة سياسة تقليل الفاقد كما تم توضيحه بالتفصيل في الفقرة السابقة وفي المقالة السابقة لما له من أثر في تغطية مشاكل الإنتاج ولكونه عبارة عن مال غير مستثمر

سياسة سحب ( extrusion ) الإنتاج pull production ومعناه أن يتم الإنتاج بناء على احتياج المرحلة التالية للإنتاج وليس بناء على خطة إنتاج محددة. فمرحلة الإنتاج الأولى لا تنتج إلا بإذن واحتياج من مرحلة الإنتاج التالية وهكذا حتى نهاية خط الإنتاج. فلا يتم تكديس الإنتاج بين المراحل. هذه تعرف أيضا بـ kanabn أي بطاقة أو كارت وسوف أشرحها إن شاء الله بالتفصيل في مقالات قادمة

حلقات ضبط الجودة quality control circles وهي عبارة عن فرق عمل من المشغلين والفنيين تقوم بدراسة وحل مشاكل الجودة والتشغيل والصيانة. هذه الحلقات ضرورية لدراسة المشاكل واقتلاعها من جذورها ولإشراك كل مستويات العمل في حل المشاكل. حلقات ضبط الجودة هي أحد طرق التطوير المستمر continuous improvement والذي هو من أساسيات نظام تويوتا.

الصيانة الإنتاجية الشاملة total productive maintenance وهي نظام صيانة يؤدي إلى زيادة إتاحية المعدات وتقليل الأعطال. هذا النظام ضروري لكي نتمكن من تقليل المخزون من المواد نصف المصنعة وتطبيق سياسة سحب ( extrusion ) الإنتاج. فلابد من تقليل الأعطال المفاجئة بشكل كبير لتطبيق هذه السياسات.

تكنولوجيا المجمموعة group technology وهي طريقة تهدف لتصنيع المنتجات المتشابهة في مكان واحد لتقليل وقت النقل والانتظار في ما يعرف بخلايا التصنيع manufacturing cells. هذه الطريقة تساعد على تقليل أوقات نقل المواد من مكان لآخر وتجعل كل مجموعة من المشغلين مسئولة عن مراحل إنتاج مختلفة لنفس المنتج فتعطيهم نوع من المسئولية الكاملة عن المنتج.

عمالة متنوعة الوظائف multi task employees بمعنى ان يكون العامل مدربا على القيام بعدة مهام بدلا من مهمة واحدة. هذا الأسلوب يعطي مرونة في تغيير مهام العامل عند الحاجة. لاحظ أن هذا النظام يهدف للوصول إلى سرعة الاستجابة لمتطلبات العملاء وبالتالي يجب أن تكون هناك مرونة في العمالة كذلك بحيث يمكن تغيير مهام العامل بحسب متطلبات السوق. هذا الأسلوب له علاقة كبيرة بتكنولوجيا المجموعة حيث يمكن لمشغل واحد أن يقوم بتشغيل عدة ماكينات.

الإنتاج المستوي أو المنتظم production leveling: يهدف نظام تويوتا إلى تقليل المتغيرات وذلك بإنتاج كميات صغيرة من كل منتج كل يوم بحيث لا تكون هناك حاجة لإنتاج كميات كبيرة من منتج ما في يوم ما. تقليل التغير يساعدنا على عدم الاحتفاظ بمخزون كبير ويجعل العملية الإنتاجية تتم بسلاسلة وانتظام بدون حدوث تغيرات كبيرة.

الشراء في الوقت المناسب just in time purchasing ومعناه إمكانية الحصول على الخامات ولوازم الإنتاج عند الحاجة إليها بسرعة. سياسة الشراء هذه لابد منها لتقليل المخزون وتطوير الإنتاج وتقليل العيوب في المنتجات. للوصول إلى ذلك فهناك أمور كثير يتم تطبيقها مثل تقليل عدد الموردين والتعاون معهم وإلزامهم بأمور محددة في أسلوب عملهم.

المحافظة على بيئة العمل (5 ت) 5s: وهي تعني ترتيب وتنظيم وتنظيف أماكن العمل وأدوات العمل بحيث يكون الوصول إلى الأدوات والمعلومات أمرا يسرا وسريعا ويكون الموقع مكانا جيدا للعمل وآمنا في نفس الوقت. تسمى هذه الطريقة بـ 5s نسبة إلى الكلمات اليابنية التي تعني تنظيم وترتيب وتنظيف مكان العمل.

رقابة الجودة الشاملة total quality control: هناك تلازم بين سياسة تقليل الفاقد وإدارة الجودة الشاملة فكلاهما يدعم الآخر. فللوصول إلى سياسة سحب ( extrusion ) الإنتاج لابد من الوصول إلى مستويات عالية من الجودة. لذلك فإن تويوتا والشركات اليابانية قامت بتطبيق إدارة الجودة الشاملة أو رقابة الجودة الشاملة من أهم ما تم تطبيقه هو قيام الفني بفحص الأجزاء التي ينتجها بنفسه بمعنى أن المنتج يتم فحصه خلال كل مرحلة إنتاجية عن طريق المشغلين أنفسهم. ومن السلطات المخولة للعمال إيقاف خط الإنتاج في حالة وجود مشكلة في الجودة.

هذه الأنظمة سوف نستعرضها بالتفصيل في مقالات عديدة إن شاء الله.

فوائد سياسة تقليل الفاقد

أثبتت الأبحاث النتائج عظيمة لهذه السياسة فهي تؤدي إلى تحسن مؤشرات الأداء مثل:

تقليل الفواقد بنسب كبيرة
ارتفاع جودة المنتج (من حيث مطابقتها للمواصفات) أي انخفاض نسبة المنتجات المعيبة
انخفاض وقت التقدم (وهو وقت تلبية أوامر التصنيع)
ارتفاع معدل دوران المخزون
مرونة عالية جدا في تغيير الإنتاج من منتج لآخر
انخفاض الأعطال المفاجئة للمعدات
انخفاض التكلفة الإضافية overhead cost
زيادة الطاقة الإنتاجية
ارتفاع الدقة في تلبية أوامر التوريد في الوقت المحدد للتوريد
سرعة الاستجابة لمتغيرات السوق
تحسن المؤشرات المالية على المدى البعيد بما في ذلك الربحية
تحسن الحالة المعنوية للعاملين
هل تطبيق هذا النظام في العالم العربي مستحيلا؟

تطبيق هذا النظام ليس أمرا يحدث بين عشية وضحاها ولكنه يحتاج لمجهود كبير. قد تتبادر لذهنك بعض العقبات التي تجعل تطبيق نظام تويوتا ضربا من الخيال في عالمنا العربي. الكثير من هذه العقبات غير حقيقي وهناك الكثير مما يمكن تطبيقه وهناك أمثلة واقعية لذلك. بدلا من استعراض هذه العقبات هنا، دعنا نناقش عقبات تطبيق كل عنصر من عناصر نظام تويوتا عند شرحه في مقالة منفصلة. بذلك يمكننا مناقشة الأمر بدقة وحينئذ نستطيع أن نقول إن كان تطبيق هذا النظام أمر ممكنا ام مستحيلا.

هل يجب تطبيق كل هذه العناصر؟

لعلك قد أدركت أن عدم تطبيق بعض هذه العناصر يجعلنا غير قادرين في النهاية على تقليل المخزون وتطبيق سياسة سحب ( extrusion ) الإنتاج أي أننا لا نكون قد طبقنا سياسة تقليل الفاقد وبالتالي لا نحصل على فوائدها. ولكن تطبيق بعض هذه العناصر يؤدي إلى بعض الفوائد بلاشك. فتطبيق حلقات ضبط الجودة -على سبيل المثال- في حد ذاته يعطي الكثير من النتائج الجيدة. ولكن للحصول على الفوائد العطيمة لسياسة تقليل الفاقد فلابد من تطبيق جميع هذه العناصر.

كم يستغرق تطبيق هذه السياسة؟

من الخطأ أن نتصور أنه يمكننا تطبيق هذه السياسة في فترة وجيزة فالأمر يتطلب سنوات لكي نتخلص من الفواقد ونستطيع تغيير ثقافة المؤسسة. ولكن التطبيق يتم بشكل تدريجي وتتحقق معه الفوائد تدريجيا كذلك.

lenasalman
28-08-2010, 01:07 AM
http://www.m5zn.com/uploads/2010/2/18/photo/gif/1c72332ib2vy.gif

ثقافة سياسة تقليل الفاقد (البنية الأساسية)

قبل أن نستعرض عناصر أو آليات هذا النظام فإن علينا أن نستعرض ثقافة هذا النظام والتي بدونها تصبح هذه الآليات بلا روح وبالتالي لا تؤتي ثمارها. فقد تقول مثلا أن من الأشياء الجيدة للمدير أن يسمح للعاملين بعرض أفكارهم أو مشاكلهم، ولكن إن كان هذا المدير لا يؤمن بذلك فسيقوم به بلا روح بحيث لا يُشجع أحدا على الحديث معه. لذلك أحاول هنا تلخيص الخطوط الأسياسية المتغلغلة في هذا النظام وأوضح الفلسفة التي يعيش بها مُطبقو هذا النظام.

القضاء على الفواقد waste elimination: التخلص من الفواقد هو اسم لهذه السياسة وهو أمر في العقل الباطن لكل من يُطبق هذه السياسة. لاحظ الفارق بين الفاقد والإنفاق والتكلفة. تقليل الفاقد يعني التخلص من العمليات التي لا تؤدي إلى فائدة وسنشرحها بعد قليل. أما تقليل الإنفاق فمعناه تقليص عمليات الإنفاق النقدي وهو ما تلجا إليه المؤسسات في فترة ما عند وجود نقص في السيولة المالية. أما تقليل التكلفة فمعناه تقليل تكلفة المنتج بصفة عامة وهذا قد يكون بتقليل الفاقد ولكنه قد يكون بإنتاج منتج أقل جودة من حيث الخامات مثلا. ما نتحدث عنه هنا هو تقليل الفاقد بمعنى أن تطبيق هذه السياسة لا يعني تقليل الإنفاق بل قد نقوم بالإنفاق كثيرا على أشياء ستؤدي لتقليل الفاقد في المستقبل وكذلك فإن هذا النظام يطبق في الشركات التي تنتج منتجات ذات أسعار عالية أو زهيدة وكما هو واضح فإن سيارات تويوتا ليست سيارات رخيصة الثمن.

إذن فما هي الفواقد؟ دعنا نستعرض الفواقد التي حددتها تويوتا صاحبة هذا النظام لكي نتفهم مفهوم الفواقد في هذا النظام:

1- الإنتاج الزائد over-production: الإنتاج الزائد ينتج عنه مخزون من المنتجات ومخزون زائد من المنتجات تحت التصنيع وهو ما يسبب زيادة في أوقات الانتظار بين عمليات التشغيل ويكون سببا في تغطية المشاكل والعيوب كما أو ضحت بالتفصيل في المقالة السابقة

2- أوقات الانتظار waiting time: أوقات الانتظار هي أوقات ضائعة ولذلك فإن كثيرا من المديرين لا يحب أن يرى أي موظف لا يعمل ولذلك فإن المشغلين عليهم ان يستمروا في الإنتاج بغض النظر عن احتياج مراحل الإنتاج التالية واحتياج السوق. هذا لا يتفق مع ثقافة هذا النظام. ثقافة تقليل الفاقد تهتم بتقليل أوقات الانتظار التي تمر بها الخامات والمنتجات نصف المصنعة فكل جزء ينتظر وقتا طويلا في طابور طويل قبل كل مرحلة إنتاجية…هذا الوقت لابد من تقليله. هناك كذلك أوقات الانتظار التي يقضيها المشغل وهو ينتظر الماكينة لتنتهي من تشغيل جزء ما.

3- منتجات معيبة defective products: عندما يتم إنتاج منتج معيب فإن هذا يعني إما إعادة تشغيله أو إهلاكه (التخلص منه). هذا يعني ضياع وقت في تشغيل منتج معيب وإعادة وقت في إعادةا لتشغيل وضياع قيمة المواد وإطالة الوقت اللازم لتلبية طلبات العملاء. هذا يعني أيضا وجود حاجة لعدد كبير من العمالة التي تفحص المنتج النهائي بعد إنتاجه. كل هذه الفواقد غير مقبولة في نظام تقليل الفاقد

4- فواقد في الحركة motion: كم من دقائق وساعات تضيع أثناء حركة العامل من مكان لآخر للقيام بأعمال لا فائدة منها أو يمكن الاستغناء عنها؟ هذا النظام لا يهتم بأن العامل مشغول طوال الوقت ولكن ينظر إلى كونه مشغولا بأمور تضيف قيمة للمنتج أم لا. فعندما يبحث المشغل عن أداة التشغيل لعدة دقائق أو يبحث فني الصيانة عن مفك أو مفتاح لمدة دقائق فإن هذا وقت ضائع فلو كانت الأشياء مرتبة وواضحة وقريبة من الفني لما احتاج هذه الدقائق للبحث عن الأدوات.

5- فواقد في التشغيل processing: طالما أن المعدة تعمل فإن كل شيء على ما يرام. ليس هذا فكر نظام تقليل الفاقد. هل كل هذه الخطوات التي تقوم بها المعدة لتصنيع المنتج ضرورية؟ هل يمكن تبسيطها؟ هل يمكن إسراعها؟ قد تكون هناك خطوات يمكن دمجها أو يمكن أداءها في وقت أقل عن طريق استخدام تكنولوجيا أخرى أو إعادة ترتيب عمليات التشغيل….

6- فواقد في النقل transportation:في المصانع التقليدية فإن الخامات والمنتجات نصف المصنعة والمصنعة يتم نقلها لمسافات طويلة. هذا التقل يعني أدوات كثيرة للنقل وأوقات للنقل ويعني الحاجة لمخزون يكقي حتى يتم نقل الشحنات الجديدة. في نظام تويوتا يتم إعادة تنظيم موقع العمل وأسلوب العمل بحيث تقل مسافات النقل كثيرا وبالتالي تقل الفواقد المترتبة على عمليات النقل

7- فواقد في المخزون inventory: المخزون هو غطاء للكثير من العيوب والمشاكل في العملية الإنتاجية كما أوضحت في المقالة السابقة. فالأمر ليس مجرد تكاليف التخزين ولكن الأمر أكبر من ذلك. فوجود مخزون كبير يجعلنا نتغاضى عن مشاكل الجودة ومشاكل المعدات والفواقد الكثيرة الأخرى.

هذا هو مفهوم الفواقد في نظام تقليل الفاقد. والخلاصة أن كل حركة أو وقت أو طاقة يمكن الاستغناء عنها فإنها تعتبر فواقد وكل طاقة أو وقت ضائع لابد من استغلاله ولكن لن يتم استغلاله لزيادة الفواقد الأخرى.

حل المشاكل من جذورها root cause analysis: يعتمد هذا النظام على النظر إلى المدى البعيد واستهداف حل المشاكل من جذورها. فالفكر هنا يختلف تماما عن أسلوب حل المشاكل اليوم لتعود بعد شهر أو شهرين ويختلف عن أسلوب التعايش مع المشاكل. لذلك تجد أسلوب دراسة المشاكل يتميز باستخدام أدوات محددة وهي أدوات تبدو بسيطة ولكنها تهدف إلى التفكير العميق في أسباب المشاكل مثل مخطط هيكل السمكة fishbone diagram وعصف الذهن brainstormin والتفكير الجماعي. بل إن أسلوب التقرير a3 الذي يستخدم في تويوتا واليابان فهو يوضح لكل مشكلة أسبابها والإجراءات التي ستتخذ لمنع حدوث هذه المشكلة مستقبلا. هذه أحد ركائز هذا النظام التي يجب أن تكون تصرفا تلقائيا للعاملين والمديرين.

الموقع المرئي visualization: نظام تويوتا الإنتاجي يحاول أن تكون الأشياء واضحة للجميع من النظرة الأولى. عندما تكون في مصنع يُطبق سياسة تقليل الفاقد فإن كل شيء في موقع الإنتاج واضح لكل عامل بمجرد الاعتماد على النظر. ماذا يعني الاعتماد على النظر؟ إن أرقام الإنتاج والجودة وأعطال المعدات والمهام أماكن أدوات الإنتاج والمواد والأماكن الآمنة ….إلى آخر ذلك موضح في موقع العمل. فهناك لوحة في كل موقع يوضع عليها رسومات بيانية وجداول توضح أرقام الإنتاج يوما بيوم وتوضح تغير الجودة والأعطال التي حدثت، وهناك جداول توضح المهام الموكلة لكل عامل وجداول توضح المهام المتأخرة. في هذه المواقع يمكنك معرفة كل شيء بمجرد النظر. لاحظ أن هذا ينطوي على شي آخر وهو إتاحة المعلومات، فالمعلومات ليست متاحة للمهندسين فقط أو للعاملين في هذا الموقع فقط بل إنها معروضة في مكان العمل يراها الجميع. ولذلك فإن كل الكتالوجات والرسومات تكون موضوعة في أماكن واضحة يمكن للعاملين الوصول إليها بسهولة.

منع الخطأ mistake proof : نظرا لأن نظام تقليل الفاقد (التصنيع الرشيق) يحاول القضاء على المشاكل من جذورها فإن سياسة منع الخطأ هي أحد عناصر هذه الثقافة. فعند حدوث مشكلة لا نقول “من الذي أهمل” ولكن نقول “كيف حدث الخطأ؟ وكيف نمنعه”. الفكرة هنا مشابهة لعملية تصميم منتجات سهلة الاستعمال أو مناسبة لطبيعة جسم الإنسان (الهندسة البشرية ergonomics). فالإنسان من طبيعته أن ينسى وان يخطئ فعلينا تصميم الأشياء بحيث تصبح فرص خطئه معدومة. علينا أن نمنع الخطا من الحدوث أصلا فلذلك فعلينا تطوير الماكينات وأنظمة العمل بما يمنع حدوث خطأ سواء من الإنسان أو الماكينة. هذا الأسلوب يسمى باليابانية poka yoke.

الخطوات القياسية للعمل standardise work: عندما يكون هناك عدد من الفنيين يقومون بنفس العمل فقد تجد أن أحدهم يستخدم طريقة تقلل الفاقد من وقت أو خامات ولكن الآخرين ربما لا يستخدمون نفس الأسلوب. لذلك فإن وضع خطوات قياسية للعمل يجعل كل المشغلين يستخدمون أفضل أسلوب وتكون هذه الخطوات القياسية هي الأساس لتطوير العمل فكلما توصلنا إلى طريقة أفضل فإننا نقوم بتعديل الخطوات القياسية وبذلك نتمكن من تطوير أداء كل المشغلين.

لاحظ أن الخطوات القياسية سيشترك في إعدادها المشغلين وخاصة ذوي الخبرة والمتميزين منهم. الخطوات القياسية تساعدنا على تقليل المتغيرات في عملية التشغيل بمعنى أننا نستطيع التوصل لزمن ثابت تقريبا للعمليات. تقليل التغير هو من أساسيات نظام تويوتا وهو أمر مهم في إدارة العمليات وربما نناقشه بالتفصيل مستقبلا إن شاء الله. الخطوات القياسية تستخدم كذلك لتحديد الأنشطة اليويمة للمشرفين والمديرين بما يضمن توزيع أوقاتهم بشكل مقبول يحقق أهداف هذا النظام.

احترام العاملين respect of employees: نظام تويوتا أو تقليل الفاقد لا يمكن أن يعمل إلا في جو من الاحترام والثقة المتبادلة، فهذا النظام مبني في جوهره على العمل الجماعي. لابد أن يكون فكر المديرين أنهم يقومون بدعم العمالين على خطوط الإنتاج فيما يعرف بالهرم المقلوب أي أن العاملين على خطوط الإنتاج هم قمة الهرم والمديرين هم في أدنى الهرم بمعنى أن دورهم هو دعم هؤلاء العاملين في الموقع. في هذا الجو يمكن للعامل أن يبدع ويمكن الحصول على التطوير من هؤلاء الذين يتعاملون مع عملية الإنتاج بشكل مباشر ويمكن للأقسام المختلفة أن تتعاون

تـــــــــــــــــــــــــــابــــــــــــــع

lenasalman
28-08-2010, 01:08 AM
موقع العمل: تعطي سياسة تقليل الفاقد أهمية كبيرة لزيارة المديرين والمهندسين لموقع العمل بشكل مستمر لتقديم الدعم لكافي لخطوط الإنتاج وللاطلاع على المشاكل على الطبيعة. لذلك فهناك اجتماعات كثيرة يتم عقدها في موقع العمل أو قريبا منه. وهناك زيارات دورية لاكتشاف أي إهمال في ترتيب الموقع أو أي خروج على المواصفات المحددة للعمل. فلسفة رؤية المشاكل على الطبيعة وعدم الاكتفاء بسماع أو قراءة التقارير هي عملية أصيلة في نظام تقليل الفاقد. موقع العمل في هذا النظام يكون لديه سلطات كثيرة فالعاملين على خطوط الإنتاج والمشرفين عليهم يتم تفويضهم في اتخاذ قرارات كثيرة دون الرجوع إلى المستويات الأعلى فيمكنهم إيقاف خط الإنتاج عند وجود أو توقع خطأ في الجودة ويمكنهم دراسة لامشاكل واقتراح الأفكار وتنفيذها

التبسيط simplification: التبسيط هو شيء في أعماق هذه السياسة. فالتبسيط يظهر في تخطيط الإنتاج عن طريق سياسة سحب ( extrusion ) الإنتاج أي عن طريق طلب المرحلة التالية للإنتاج لأجزاء محددة من المرحلة السابقة وليس عن طريق خطة موضوعة عن طريق إدارة التخطيط. التبسيط يظهر في تصميم المنتجات بحيث تكون سهلة التصنيع والتجميع وهو ما يعرف حاليا بـ design for assembly و design for manufacturing. التبسيط يظهر في البحث عن الأسباب الحقيقية للمشاكل وهي غالبا أسباب بسيطة وحلولها بسيطة. التبسيط يظهر في استخدام أدوات بسيطة في موقع العمل لتوضيح اماكن الأشياء وبيانات العملية الإنتاجية. التبسيط يظهر في أسلوب التقارير وفي الأسالي البسيطة لدراسة المشاكل وفي البحث عن المشاكل البسيطة وحلها قبل أن تتحول إلى مشاكل معقدة.

التعاون المتميز: لا يمكن أن تعمل هذه السياسة إلا في جو من التعاون بين الأقسام المختلفة والمستويات المختلفة. في هذا النظام الكل في مركب واحد والكل يتعاون للتطوير وتقليل الفاقد. في النظام التقليدي للإنتاج فإن وجود أخطاء في جودة المنتجات نصف المصنعة لا يؤدي إلى تقوف خط الإنتاج كله وتؤدي هذه الأخطاء في الجودة إلى مناقشات ساخنة واتهامات متبادلة بين الأقسام المختلفة والتي قد تنهي إلى لا شيء. ولكن في نظام تقليل الفاقد فإن أي خطأ في الجودة سيؤدي إلى توقف خط الإنتاج بالكامل لذلك فإن المهاترات والاتهامات المتبادلة لا تتمشى مع هذا النظام. الشركات المطبقة حقيقة لهذا النظام تحرص على غرس قيم التعاون بقوة فالكل يشترك في حل المشكلات والاساس هو تحسين العملية الإنتاجية وتلافي الخطأ وليس البحث عن المخطئ.

تطوير العمليات لتقليل الفاقد: سياسة تقليل الفاقد دائما تنظر إلى تطوير العمليات وتحليل مشاكلها. فتقليل الفاقد هنا ليس عن طريق الضغط على المشغلين ومعاقبتهم عند حدوث أي خطأ ولكن نظام تويوتا يعتمد على إعادة النظر في العملية الإنتاجية أو الإدارية لحل المشاكل وتقليل الفاقد ومنع الخطأ. فثقافة هذا النظام هي أن تنظر دائما في العمليات والإجراءات لتطويرها فعندما تكون العملية ممتازة فستكون النتائج ممتازة.

هذا ملخص لثقافة تقليل الفاقد وفي المقالة التالية إن شاء الله نستعرض آليات تقليل الفاقد.

lenasalman
28-08-2010, 01:10 AM
http://www.m5zn.com/uploads/2010/2/18/photo/gif/1c72332ib2vy.gif

مقدمة

سياسة تقليل الفاقد هي من أكثر (أو أكثر) أنظمة إدارة التصنيع شهرة ونجاحا في العالم. بدأ تطبيق هذا النظام عن طريق شركة تويوتا اليابانية (شركة السيارات المعروفة) في السبعينيات (أي منذ حوالي 40 عاما) وأظهر نتائج باهرة. في الثمانينيات بدأت الشركات الأمريكية والأوروبية تفاجأ بتفوق الشركات اليابانية عليهم نتيجة لتطبيق هذا النظام ولذلك بدؤو في محاولة فهم هذه السياسة ومحاولة تطبيقها. وإلى الآن مازالت هذه السياسة تتفوق على أي سياسة أخرى لإدارة التصنيع بل وإدارة الخدمات كذلك. ومازالت شركة تويوتا هي النموذج المثالي لإدارة العمليات الإنتاجية في العالم ومازال نجاحها يتوالى. أحاول في هذه المقالة تقديم سياسة تقليل الفاقد لكي نتمكن من فهمها وتطبيقها.

ما هي؟

سياسة تقليل الفاقد تهدف إلى تقليل الفواقد في جميع العمليات الإنتاجية هذه السياسة تتميز بأنها تساعدنا على التخلص من كثير من الفواقد التي عادة ما نعتبرها أمر حتمي فالكثير ينظرون إلى وقت تضبيط المعدة على أنه أمر طبيعي وعلينا التعايش معه وكذلك الحال بالنسبة للمخزون وأعطال المعدات وأوقات الانتظار وأوقات النقل. سياسة تقليل الفاقد تمكننا من تقليل هذه الفواقد تقليلا هائلا وتجعل عملية الإنتاج تتم بكفاءة عالية جدا. تسمى هذه السياسة (النظام) بعدة أسماء باللغة الإنجليزية

just in time أي الإنتاج في الوقت المناسب وتعويض المخزون في الوقت المناسب وهي من أشهر التسميات وتختصر إلى jit

lean production أي الإنتاج الرشيق أي غير المُحَمَّل بمخزون زائد أو عمالة زائدة أو فواقد أخرى

lean manufacturing أي التصنيع الرشيق

toyota system أو toyota production system أي نظام تويوتا أو نظام الإنتاج في تويوتا نسبة إلى منشأ هذه السياسة في شركة تويوتا. وتختصر إلى tps.

ولكن كل هذه المُسميات تعني نفس السياسة وتهدف لهدف واضح وهو تقليل (إزالة) الفاقد waste elimination ويبدو لي أن هذه هي التسمية الشائعة بالعربية وهي أفضل من غيرها لأنها توضح حقيقة هذه السياسة. بل إن تسمية just in time تجعل الكثيرين يظنون أن هذه السياسة تعني -فقط -ألا يكون هناك مخزون على الإطلاق وهذا خطأ كبير. فهذه السياسة لاتهدف فقط إلى تقليل المخزون ولكنها تهدف إلى تقليل الفاقد ومنه المخزون الذي يمكن الاستغناء عنه. وهي كذلك لا تجعل المخزون صفرا ولكنها تجعل المخزون قليلاً جدا مقارنة بالشركات التي لا تطبق هذه السياسة.

وقد تجد أن البعض يتعامل مع jit على أنها جزء من tps وهذه بدورها على أنها جزء من lean manufacturing. وهذا أمر لا يعنينا كثيرا في مناقشتنا لسياسة تقليل الفاقد فنحن نريد أن نتعرف على كل تفاصيل هذه السياسة سواء سميت tps أو jit أو lean.

سياسة تقليل الفاقد هي نظام يتكون من عدة أنظمة (عناصر) تهدف كلها لتقليل الفاقد. هذه الأنظمة تتفاعل مع بعضها لتعطينا التأثير الناجح لسياسة تقليل الفاقد. فسياسة تقليل الفاقد أو jit ليست مجرد أسلوب لإدارة المخزون أو تخطيط الإنتاج بل هي ثقافة وفلسلفة ومجموعة من الأنظمة التي تساند بعضها بعضا.

سفينة تقليل الفاقد

سياسة تقليل الفاقد لم يتم تطبيقها وتطويرها في لحظة محددة وإنما تم تطويرها في اليابان فيما بعد الحرب العالمية الثانية في حوالي عشرين عاما وترجع جذورها إلى ما قبل الحرب العالمية الثانية. وخلال تطوير هذه السياسة ظهرت الحاجة لهذه الأنظمة المختلفة لتكمل بعضها البعض. فمثلا لا يمكنك تقليل المخزون بدون تقليل نسبة المنتجات المعيبة ولا يمكنك تطبيق سياسة سحب ( extrusion ) الإنتاج بدون تقليل وقت تضبيط المعدات وأعطال المعدات.

يتصور البعض أن سياسة تقليل الفاقد أو jit تهدف إلى تقليل المخزون لمجرد أن المخزون يمثل قيمة مالية غير مستثمرة بل ويكلفنا تكلفة تخزينية. الأمر أعمق من ذلك بكثير. سياسة تقليل الفاقد تنظر إلى المخزون على أنه سبب أساسي في وجود فواقد كثيرة فالمخزون الكبير يجعلنا نتغاضى عن (أو لا نرى) كثير من المشاكل بينما قلة المخزون تجعلنا حريصين على حل هذه المشاكل وبالتالي التخلص من الفواقد. وهناك مثال شهير جدا يشرح هذه الفكرة.



تخيل عندما تجري سفينة في مجرى مائي به الكثير من العوائق مثل الصخور الكبيرة. هل تستطيع هذه السفينة أن تسير خلال هذا المجرى؟ نعم، إذا كانت هذه العوائق والصخور في القاع بحيث لا تصل إلى السفينة، أي أن السفينة يمكنها أن تسير بأمان إذا كانت المياه عميقة بما يكفي لأن تكون هذه الصخور والعوائق في القاع غير ظاهرة وغير مؤثرة في سير السفينة. هل الصخور موجودة؟ نعم. هل نراها؟ لا. هل سنحاول إزالتها؟ بالطبع لا فنحن لا نراها أصلا.

هذا هو مربط الفرس. المياه تغطي الصخور والعوائق وتجعلنا لا نراها كما أن المخزون الكبير يجعل الإنتاج يُبحر بسلام مع وجود فواقد كثيرة وكبيرة (الصخور) ولكننا لا نراها فالمخزون يُغطيها ويجعلنا لا نشعر بوجودها كما يغطي الماء الصخور. عندما يكون لدينا مخزون هائل بين مراحل الإنتاج فإننا لا نُبالي عندما تتوقف مرحلة من مراحل الإنتاج لأن باقي المراحل ستستمر في العمل أثناء إصلاح المرحلة المتوقفة وبالتالي فإن شعورنا بوجود المشكلة يكون ضعيفا فنحن قد “غطينا المشكلة بالمخزون الكبير” فلا شَعَرنا بالمشكلة و لا حاولنا دراستها ومنع تكرارها.

كذلك عندما يكون لديك مخزون كبير من المنتجات النهائية ومن المواد غير تامة الصنع فإن مشاكل الجودة تكون أمرا مقبولا جدا مثل شروق الشمس وغروبها….منتجات معيبة يتم التخلص منها أو إعادة تصنيعها… أمر عادي. المخزون الكبير جعلنا لا نبالي بتكلفة المنتجات المعيبة وجعلنا لا نبحث عن وسيلة لمنع هذه الأخطاء. ماذا يحدث في أي مكان إنتاجي أو خدمي عندما تحدث مشكلة تتسبب في إيقاف الإنتاج كليا؟ إن المؤسسة كلها تتحرك لحل المشكلة ولبحث أسبابها واتخاذ الإجراءات التي تمنع تكرارها. المخزون الكبير يجعل الكثير من المشاكل والفواقد لاتؤدي إلى توقف الإنتاج كليا أي أنها تمثل غطاء لهذه المشكلات والفواقد. هل نريد تغطية المشاكل أم نريد إزالتها؟

إذن ماذا نفعل؟ هل نقوم بإزالة المياه من المجرى المائي تماما لنجعل الصخور توقف السفينة؟ إذن ستتكسر السفينة ولن نخرج من هذه الصخور أبدا. ماذا لوقمنا بتقليل مستوى المياه قليلا بحيث نرى بعض أجزاء الصخور ونتخلص منها؟ ثم نقوم بعد ذلك بتقليل مستوى المياه أكثر لنرى أجزاء أخرى من الصخور ونتخلص منها وهكذا حتى نتخلص من كل الصخور ونستطيع الإبحار بمستوً قليل من الماء. هذه هي رحلة سياسة تقليل الفاقد. سنقوم بتقليل مستوى المخزون تدريجيا في جميع المراحل بداية من المواد الخام ومرورا بالمنتجات غير تامة التصنيع وانتهاء بالمنتجات النهائية وسنحاول رؤية المشاكل والفواقد وإزالتها. بعد ذلك نقوم بتقليل المخزون بقدر أكبر فنرى مشاكل وفواقد أخرى ونقوم بحلها وإزالتها. بعد ذلك نقلل المخزون أكثر وهكذا حتى نصل لأدنى مستوى من المخزون ونكون قد تخلصنا من كل الوفاقد وتصبح أي مشكلة صغيرة ظاهرة واضحة ويتم التخلص منه فورا.



لاحظ أن بعض العوائق في مجرى الماء قد تكون عبارة عن نباتات لها جذور تحت المجرى المائي فعندما تتخلص من النبات يبقى الجذر تحت الأرض فتنبت النبات مرة أخرى. إذن علينا أن نتخلص من هذه النباتات من “جذورها” أي نقتلعها من جذورها. كذلك فإننا في رحلتنا في سفينة تقليل الفاقد سنتخلص من هذه الفواقد والمشاكل من جذورها. لا نبحث عن دراسات سطحية وحلول تسمح بتكرار المشاكل….لن نتعايش مع الفواقد….سنقتلعها من جذورها.

الكثير من العوائق في مجرى الماء قد تكون معروفة للجميع بحيث تمر السفن من حولها. الجميع يتقبل هذه العوائق على أنها جزء من الحياة ماعدا سفينة تقليل الفاقد. إننا لن ندور حول العائق لأنه عائق طبيعي ولن نقبل بحدوث اختناقات وأوقات انتظار طويلة نتيجة لهذا العائق. سنتخلص من “كل” الصخور حتى يكون المجرى بلا عوائق. سياسة تقليل الفاقد لا تتقبل الفواقد التي اعتاد الجميع على تقبلها مثل الوقت الكبير الذي نستهلكه لبداية الإنتاج أو للتغيير من منتج لآخر والأوقات الكبيرة التي تضيع في نقل المنتج من مكان لآخر وأوقات الانتظار الطويلة من مرحلة إنتاج لأخرى. سياسة تقليل الفاقد تعني التخلص من كل الفواقد.

إذن فسفينة تقليل الفاقد تحتاج لأنظمة للتخلص من هذه الصخور والنباتات والعوائق. هل يستطيع القبطان ومساعديه أن يفعلوا ذلك؟ هل يرى القبطان ومساعديه كل العوائق؟ هل يروا جذورها؟ هل يفهم القبطان كيف يقتلع كل هذه النباتات من جذورها؟ لعله يفهم جيدا كيف يقود سفينة ولكنه لا يعرف الصخور وكيفية تحريكها ولا يعرف النباتات وكيفية اقتلاعها. إذن فلابد من تضافر جهود القبطان ومساعديه مع البحارين من العمالة البسيطة التي سترى الصخور وتستطيع تحريكها وتستطيع اقتلاع النباتات من جذورها. فجميع المستويات الإدارية تتعاون لحل المشاكل بما في ذلك أدنى المستويات الإدارية من مشغلين وميكانيكيين. وجميع الأقسام تتعاون فلابد من تعاون المشغلين والمسئولين عن الصيانة والمسئولين عن عملية الإمداد والمسئولين عن البيع لحل المشاكل.

كذلك فإنه لا يمكن تكليف كل بحار بإزالة أي صخرة وحده ولكن لابد من تعاون كل البحارين عند إزالة أي صخرة. سياسة تقليل الفاقد تعتمد على روح الفريق العالية جدا. بل إن المُشغل المسئول عن مرحلة إنتاج سيتعاون لحل أي مشكلة في أي مرحلة إنتاج أخرى يحدث بها مشكلة. فالسفينة إن تعرضت للانهيار في جزء منها فإن كل البحارين سيتجهون لإصلاح هذا الجزء وإلا غرقوا جميعا. كذلك فإنه عند تطبيق سياسة تقليل الفاقد فإن توقف مرحلة إنتاج يُهدد بإيقاف كل المراحل لأن المخزون من المنتجات نصف المصنعة بين مراحل الإنتاج هو مخزون محدود جدا سينفد سريعا.

ولكن ماذا لو تم التخلص من هذه الصخور ثم قام المقيمون حول المجرى المائي بإلقاء مخلفات فيه؟ إذن فلابد من تعاون السفينة مع المسؤولين عن المجرى المائي والمقيمين حوله لمنع تراكم المخلفات والصخور. سياسة تقليل الفاقد ترتكز على التعاون بين المؤسسة ومورديها تعاونا متميزا جدا. فالموردون يلبون طلبات المؤسسة من مواد خام ومستلزمات إنتاج بسرعة فائقة بحيث لا تحتاج المؤسسة للاحتفاظ بمخزون كبير من هذه لامواد. والموردون يتعاونون مع المؤسسة في حل مشاكل التصنيع وذلك بتوريد مواد أكثر مناسبة وأعلى جودة. ولا يتوقف الأمر عند ذلك بل الموردون يشتركون مع المؤسسة في تطوير منتجاتها. والمؤسسة كذلك تساعد الموردين في تطوير أنفسهم وتطالبهم بأنظمة جيدة في العمل لكي تضمن حصولها المستمر على مستويات عالية من الجودة.



في النهاية فإن الماء سيجري بسرعة وتسير سفينة تقليل الفاقد بسلام بلا عوائق. سياسة تقليل الفاقد تهدف لأن يسير الإنتاج بمثل سلاسة سريان الماء في هذا المجرى النظيف وأن تبحر المواد من مرحلة إنتاج إلى أخرى كما تبحر هذه السفينة بلا توقف. سفينة تقليل الفاقد ستصبح سريعة وقادرة على تلبية احتياجات الركاب بسرعة وقادرة على مسارها بسرعة. سياسة تقليل الفاقد ستجعلنا قادرين على تلبية احتياجات العملاء بسرعة فلن نرغمهم على شراء مخزوننا ولكننا سننتج ما يحتاجونه وبسرعة.

هذه هي فلسلفة سياسة تقليل الفاقد بشكل مبسط. هذه الفلسفة تحتاج لأنظمة عديدة للتخلص من الفواقد المختلفة. لذلك فإن سياسة تقليل الفاقد تتكون من عدة أنظمة نتناولها في المقالات التالية إن شاء الله.

يمكنك الاطلاع على شرح شركة تويوتا نفسها لهذا النظام:
toyota production system

lenasalman
28-08-2010, 01:12 AM
http://www.m5zn.com/uploads/2010/2/18/photo/gif/1c72332ib2vy.gif



التدريب التوجيهي

في بداية التحاق الموظف بالمؤسسة فإنه يمر بفترة التدريب التوجيهي orientation. هذا التدريب قد يطول لعدة أشهر أو يكون قصيرا لعدة أسابيع أو أيام بحسب خبرة الموظف الجديد وعمله في مجال مشابه من قبل وحسب حجم المؤسسة. ولكن في جميع الأحوال فإن التدريب التوجيهي مطلوب. يمكن تقسيم التدريب التوجيهي إلى ثلاثة أقسام رئيسية:

أولاً مواضيع إدارية: مثل حقوق العامل والتزاماته، مواعيد العمل، لائحة الجزاءات، الرواتب والمكافآت والبدلات، خدمات المؤسسة مثل العلاج، مكافآت التقاعد، أماكن الخدمات المختلفة وكيفية الحصول عليها. هذا القسم واضح الأهمية فلابد من معرفة الموظف على ما له وما عليه، وعلى الرغم من ذلك فإن بعض المؤسسات قد تنسى أداء هذا الدور وتترك الموظف ليتعرف على حقوقه وخدمات المؤسسة بالصدفة وعن طريق الاستفسار من الزملاء عند الحاجة وهو ما قد ينشأ عنه ضياع بعض حقوقه أو حصوله على معلومات خاطئة. هذا القسم قد يقوم به مسئولون في الموارد البشرية. قد يستغرق هذا القسم عدة أيام أو عدة ساعات أو أقل حسب حجم المؤسسة وكثرة الأنظمة بها.

ثانيا: شرح عام للمؤسسة: يتم الترتيب لكي يقوم شخص مسئول أو مجموعة من المسئولين في كل إدارة من إدارات المؤسسة بتوضيح مهام تلك الإدارة. هذا القسم من التدريب التوجيهي يفيد كثيرا حيث أن الموظف الجديد يصبح على دراية بمسئوليات كل إدارة وكل قسم من أقسام المؤسسة وبالتالي يستطيع في المستقبل أن يعرف من يخاطب لطلب شيء ما وكذلك يكون لديه بعض العلم باحتياجات تلك الإدارات عندما يتعامل معهم. كذلك فإن الموظف يتفهم بذلك ما يجري حوله وهو ما يساعده -في المستقبل- على أداء عمله بشكل يتماشى مع ظروف المؤسسة.

ثالثا: تدريب متخصص على العمل: هذا التدريب يؤهل الموظف للقيام بمهامه التي تم توظيفه من أجلها. تختلف مدة التدريب حسب نوع العمل وحداثته بالنسبة للموظف. هذا التدريب يتم غالبا في مكان العمل ويكون جزء كبير منه عبارة عن تمرين عملي على أداء العمل تحت الإشراف والتوجيه. وسوف نتعرض بشيء من التفصيل لهذا القسم في الفقرات التالية.

ملاحظات حول التدريب التوجيهي:

أولا: احرص على أن يتم عقد التدريب التوجيهي فور التحاق الموظفين الجدد بالعمل

ثانيا: احرص على نجاح التدريب التوجيهي وعلى تطويره. أحياناً يتم عقد برنامج تدريب توجيهي ولكنه يكون فاشلا بسبب عدم الجدية أو سوء الإعداد

ثالثا: حاول أن يكون البرنامج طويلا بالقدر الكافي وقصيرا بما لا يسبب الملل للمتدربين. احرص على أن يكون البرنامج شيقا

رابعا: احرص على اختيار مدربين مناسبين. كما تعلم فليس لدى كل شخص القدرة على الشرح. كذلك حاول اختيار أشخاص ناجحين ومتحمسين للتدريب ومتحمسين للمؤسسة كلما أمكن

قائمة ببعض الأمور الإدارية اللازمة لاستقبال موظفين جدد:

إبلاغ الإدارات المختلفة لكي يقوم كل منهم بالإجراءات المناسبة

إضافة أسماء الموظفين الجدد في سجلات المؤسسة

بطاقة هوية خاصة بالمؤسسة

مكتب

أدوات مكتبية

دواليب ملابس

ملابس (زي) المؤسسة

حساب في نظام الحاسوب وأي أنظمة للمعلومات

أدوات الأمان

مفاتيح الدخول ومفاتيح أي مكاتب

أي أدوات خاصة بالعمل

أي تصاريح دخول سيارة

أي تصاريح أخرى مطلوبة للعمل

أي اشتراكات في خطوط النقل (حافلة أو سيارة)

هذا بالإضافة الامور القانونية لتعيين موظف جديد مثل تصريح العمل والتأمينات الإجتماعية وغيرها. هذه الأمور تختلف من بلد لآخر حسب قوانين العمل

قد تكون هناك إجراءات أخرى في حالة استقدام عمالة من الخارج مثل التأشيرة وإبلاغ جهات رسمية وشراء تذاكر سفر

لاحظ أنه من الأفضل أن يتم الانتهاء من كل هذه الأمور قبل وصول الموظف أو الموظفين الجدد ولكن قد تكون هناك حاجة لإتمام بعض هذه الأمور بعد وصول الموظف حسب قواعد المؤسسة. في هذه الحالة لابد من انهاء الأمور الأساسية قبل وصول الموظف مثل توفير مكتب وأدوات العمل الأساسية، وكذلك لابد من التحضير لكي يتم انهاء باقي الأمور فور وصول الموظف الجديد.

الفترة الأولى في العمل:

التدريب التوجيهي orientation يبدأ في بداية التحاق الموظف بالعمل ويستمر الجزء الأول والثاني منه لمدة تتراوح بين يوم إلى عدة أسابيع ثم يأتي بعد ذلك التدريب المتخصص على العمل. في الجزء التالي نستعرض الأمور التي ينبغي عملها في الأيام الأولى في العمل أي عندما يلتحق الموظف بعمله الجديد أي يتواجد في مكان عمله.

اليوم الأول

استقبال الموظفين الجدد والترحيب بهم

إرشاد الموظفين الجدد إلى أماكن عملهم (المكتب)

تقديم الموظفين الجدد للعاملين في نفس الإدارة وتعريفهم بالعاملين

توضيح أماكن الخدمات بمكان العمل من أماكن تبديل الملابس وحمامات ومطعم وخلافه وأنظمة الدخول والخروج

توضيح أوقات العمل وأوقات الراحات

توضيح كيفية استخدام أنظمة المعلومات وأماكن أجهزة الحاسوب

توضيح أي موارد أخرى من موارد العمل

توضيح الأهداف العامة للعمل في هذا المكان

توضيح أماكن الملفات والمعلومات

اجعلهم يشعرون بالترحيب وبالاهتمام. يمكنك ان تكون خلّاقا في ذلك

بعض المديرين قد يشعر بأنه أكبر من أن يقوم بهذه الأمور البسيطة ولكن هذه الأمور تبدو بسيطة ولكنها تزيل الكثير من الحرج عن الموظف الجديد وتجعل عملية اندماجه في هذا الجو الجديد أمرا أقل صعوبة.

لا تحاول أن تُمطر الموظف بمعلومات كثيرة جدا عن كل ما يخص عمله في اليوم الأول ولكن ابدأ بالأمور التي تُمكنه من التعايش في مكان العمل وابدأ بالمعلومات العامة عن المؤسسة ثم تدرج في التفاصيل في الأيام والأسابيع القادمة.

الأيام الأولى

توضيح الهيكل التنظيمي

توضيح ثقافة المؤسسة

توضيح استراتيجية المؤسسة (باختصار) ثم توضيح أهداف الإدارة

توضيح ما هو متوقع من الموظف

توضيح طريقة تقييم الموظفين

التركيز على تعريف الموظفين بالإدارات الأخرى والعاملين فيها حسب الحاجة

عقد لقاء تعريفي بالمدير الأعلى أي رئيس رئيسه

توفير الوسائل المساعدة لتدريب الموظفين مثل مواد تدريبية أو تعليمات العمل أو خرائط او رسومات هندسية………إلخ
توضيح كيفية الحصول على معلومات مثل أماكن الكتالوجات أو الرسومات أو الملفات أو غير ذلك

تدريب الموظفين الجدد على أنظمة المعلومات الخاصة بالمؤسسة

تحديد الدورات التدريبية العاجلة للموظفين الجدد واتخاذ السبل لترشيحهم فيها

استكمال أي تصاريح أو أي أشياء إدارية أو أدوات عمل حسب طبيعة العمل ولوائح المؤسسة

الأسابيع الأولى في العمل

أعط الموظف الفرصة للتعرف على العمل وساعده على ذلك
قم بإتاحة الفرصة للموظف لتجربة القيام ببعض الأمور وقم بتوجيهيه وتوضيح الأخطاء
تدريب الموظف على العمل لا يعني أن نطلب منه القيام بكل المهام مرة واحدة ولكن يعني أن يتدرب عليها تدريجيا
عندما تطلب من الموظف الجديد العمل في موضوع قد بدأ قبل التحاقه بالعمل فعليك أن تمده بمعلومات عن تطور الموضوع
حاول أن توفر المعلومات التي يحتاجها الموظف وحاول شرح الأمور التي تتوقع ان يسأل عنها
شجع الموظف على أن يسأل عن ما لا يعرفه وحاول رفع الحرج عنه فمثلا قد تُذَكره عندما تطلب منه أداء بعض المهام أن يسأل عن أي شيء يحتاجه وقد تذكر له في بعض الاحيان كيف أنك قد واجهت نفس سؤاله من قبل حتى وجدت الإجابة وهكذا
قد يحدث اختلاف في ترتيب الأمور المذكورة لظروف المؤسسة ولكن المهم هو أن نحرص على أن نساعد الموظف الجديد على تجاوز الفترة الأولى بارتياح وأن نمكنه من الاندماج مع الزملاء وأن نوفر له الوسائل التي تساعده على التدرب على العمل لكي يكون بعد ذلك إضافة قوية لباقي فربق العمل.

الاحتضان (الرعاية) من ذي خبرة mentoring

على الرغم من تخصيص فترة للتدريب وتوفير المعلومات والأدوات اللازمة للعمل فإنه تظل الحاجة إلى من يتولى الموظف الجديد بالرعاية ويقدم له النصح والمشورة عند الحاجة. هذا الشخص المحتضن أو الناصح ينقل بعض خبراته الخاصة بالعمل للموظف الجديد ويقدم له ما يحتاجه من إرشاد في أي أمر من أمور العمل. هذه المشورة والنصح والدعم تساعد الموظف الجديد على التقدم في العمل وتحسين أدائه كثيرا.

قد تحدث عملية الرعاية هذه بشكل غير رسمي أي أن يكون هناك موظف جديد وشخص آخر ذو خبرة يريد أن يساعده. وفي بعض المؤسسات في الدول المتقدمة يكون هناك برنامج لعملية الرعاية هذه بمعنى أنه يتم تحديد راعٍ لكل موظف جديد. في هذه الحالة يكون من المناسب أن تكون الرعاية اختيارية أي أن يتم اختيار راعٍ للموظف من بين متطوعين لهذا العمل لكي يكون لدى الراعي الرغبة في ذلك. في الحقيقة لم أسمع بالمرة عن مؤسسة في العالم العربي تقوم ببرنامج الرعاية mentoring بشكل رسمي بل إن هذه الكلمة mentoring ليست معروفة.

هناك نظام آخر مشابه أو مُكمل لنظام الرعاية وهو تخصيص مرافق أو زميل للموظف الجديد buddy. هذا المرافق يكون من بين الزملاء الأكثر خبرة في مكان العمل ويكون دوره مساعدة الموظف الجديد على معرفة أي معلومات عامة عن مكان العمل أو عن عمله. تحديد شخص كمرافق أو صاحب للموظف الجديد يُقلل من شعور الموظف الجديد بعدم الارتياح في بداية عمله ويجعله لا يشعر بالحرج حين يحتاج أن يسأل عن أسئلة بسيطة. هذا الصاحب يساعد الموظف الجديد على فهم خبايا العمل. علاقة الرعاية قد تستمر لعدة سنوات بينما علاقة المرافق قد تستمر لعدة أشهر ثم تتحول إلى علاقة زمالة عادية أو صداقة.

هل هذه الأنظمة مفيدة؟ دعنا نتساءل ما هو البديل لهذه الانظمة؟ البديل هو أن الموظف الجديد سيحتاج أن يستجدي المعلومات من الزملاء الذين فمنهم من سيرحب بأسئلته ومنهم من سينزعج منها ومنهم من سيُعطيه معلومات خاطئة. والبديل كذلك هو أن يضطر الموظف أن يحصل على معلومات ممن هو أقل منه في الوظيفة مما يضعه في موقف حرج جدا. والبديل كذلك هو أن يقوم الموظف بالكثير من الأخطاء حتى يعرف كيف يؤدي العمل. هل هذه البدائل مقبولة؟

إن تخصيص شخص كصاحب أو ناصح للموظف الجديد هو أمر يسير. ومن الطريف أن هذا النظام يفيد كلا من الموظف الجديد والموظف الأكثر خبرة (الصاحب أو الناصح) والمؤسسة نفسها والزملاء الآخرين. الفائدة التي تعود على الموظف الجديد تم توضيحها في الفقرات السابقة. أما الموظف الذي يتم اختياره كصاحب أو ناصح فإنه يستفيد من عدة أوجه: يستفيد من اكتساب بعض المهارات الإشرافية ويستفيد من إنشاء علاقة قوية بالموظفين الجدد ويستمتع بمساعدة الآخرين ويكتسب مزية كموظف خبير. ولكن المهم أن يتم اختيار الشخص الذي يستمتع بهذا العمل. المؤسسة تستفيد من سرعة إتقان الموظف الجديد لعمله وبنقل ثقافة المؤسسة للموظفين الجدد وباستمرار الموظفين الجدد في العمل. الزملاء يستفيدون لأن هذا النظام سيجعل الموظف الجديد يندمج معهم بسهولة وسيجنبهم وقوع الموظف الجديد في أخطاء تؤثر على أعمالهم.

lenasalman
28-08-2010, 01:15 AM
http://www.m5zn.com/uploads/2010/2/18/photo/gif/1c72332ib2vy.gif

هناك الكثير من الأمور التي ينبغي القيام بها قبل وبعد استقبال موظفين جدد لكي يستطيعوا بداية عملهم بنحاح. أحاول أن أناقش في هذه المقالة أهمية الاستعداد لهذا الحدث.

أهمية استقبال موظفين جدد

قد يظن البعض أن استقبال موظفين جدد هو أمرٌ لا يحتاج أي استعداد فالموظف هو الذي عليه أن يستعد. وقد يظن البعض الآخر أن هذا أمر بسيط بجوار مسئولياته الكبيرة. وينسى هؤلاء انطباعاتهم عن كيفية استقبالهم في أي يوم في العمل وكيف أثر ذلك على أدائهم وعلى تحفيزهم لأداء العمل وفي النهاية على أداء العمل نفسه.

كنت أتحدث مع صديق التحق بعمله منذ حوالي عشر سنوات وعندما سألته عن كيفية استقباله حكى لي بمرارة عن تركه عدة أيام بدون تحديد مكان لعمله ولا مساعدته على معرفة أنظمة العمل ثم بعد ذلك عدم وجود تدريب أو دعم فعلي. وسألت آخر عن كيفية استقباله في شركة للمشروعات فقصَّ عليَّ كيف طُلب منه تأدية العمل بدون تدريب كاف وبدون شرح وافٍ لأنظمة الشركة وأنظمة العمل وكيفية التعامل مع فنيي التركيبات وتحدث عن تأثير ذلك وما يسببه من مواقف صعبة. وحدثني آخر ذات مرة عن استفادته الكبيرة من وجود زميل له يُدربه ويُوجهه في بداية عمله وعن امتننانه لهذا الأمر برغم مرور سنوات على ذلك.

إن طريقة استقبالنا في العمل هي من الأمور التي نتذكرها لمدة طويلة خاصة إذا كنا في بداية مشوارنا العملي. فما يحدث في الأيام والأسابيع الأولى يؤثر فينا من عدة أوجه:

الانطباع عن المؤسسة: قد يأخذ الموظف انطباعا جيدا عن المؤسسة وبالتالي يحاول أداء عمل يوازي ما رآه فإن وجد كل شيء مُعد ووجد اهتمام بتدريبه فإنه من الطبيعي أن يحاول أن يؤدي عمله بشكل راقٍ. أما إن تُرك بدون توجيه ومساعدة فإنه يشعر أن ثقافة المؤسسة تتسم بالفوضى وهو ما قد يجعله يعمل بنفس الفوضى أو قد يجعله يقرر ترك العمل في هذه المؤسسة أصلا.

الحافز: عندما تجد الموظف الجديد اهتماما من مديريه وزملائه في الفترة الاولى فإنه يتشجع على فهم العمل وتأدية عمل يوازي الدعم الذي وجده.

تأدية العمل: عندما يجد الموظف التوجيه الكافي فإنه هذا يساعده على أداء عمله ولكن عندما يُترك ليفهم العمل بنفسه ويكلف بأعمال لا يعرفها فإن أخطاءه تكون كثيرة وهو ما يؤدي إلى إحباطه.

التعاون مع الزملاء والرؤساء: تترك هذه التجربة دافعا للتعاون أو لعدم التعاون مع الزملاء والمرؤوسين. فالموظف الذي وجد من يدربه ووجد المساعدة من الزملاء في بداية عمله يكون لديه دافعا لأن يتعاون معهم في العمل في المستقبل وأما من لم يجد هذا العون في البداية فإنه لا يشعر بالانتماء للمجموعة.

المواقف الصعبة: يتعرض الموظف الذي لم يجد التوجيه والتدريب الكافيين لمواقف صعبة كثيرة في بداية علمه. فقد يستخف به الزملاء بل والمرؤوسين ويستغلون عدم علمه بأنظمة المؤسسة وببعض تفاصيل العمل.

ما معنى موظف جديد؟

ينظر البعض إلى الموظف الجديد على أنه شخص يحتاج لأن يلتحق بمؤسستنا بالتالي فعليه أن يحتمل المعاناة. ويتصور هؤلاء -على الرغم من كونهم موظفين مثله - أنهم أرفع منه شأنا فهم أقدم منه في العمل وبالتالي فيحاولون استغلال جهله ببعض الأمور لكي يشعروا بأنهم على علم وأنهم ذوو خبرة. وتجد بعض المديرين يلقي بالموظف الجديد في العمل بدون إشراف ولا توجيه ظنا منه أن هذه أفضل طريقة للتعليم أو كُرها منه في إضاعة وقته في توجيه الموظف الجديد. هذه نظرة لا تنم عن نظرة إدارية صحيحة ولا شخصية سوية.

الموظف الجديد هو فرصة لنا للارتقاء بالعمل وهو إنسان مثلنا له حقوق طبيعية. الموظف الجديد يحتاج للعمل ونحن بحاجة إليه فالحاجة متبادلة فاختيار الموظف الجيد هو من أهم الأولويات وخسارته هي خسارة فادحة والبحث عن موظف جيد هي عملية طويلة ومكلفة.

في الكتاب الشهير good to great لـ jim collins والذي يناقش كيف تتحول الشركات من شركات جيدة إلى شركات عظيمة تجد أن الفصل الثالث في الكتاب يوضح أن مديري تلك الشركات يهتمون باختيار العاملين بشكل كبير قبل تحديد الاستراتيجيات فعنوان الباب first who….then what بمعنى اختيار الناس الجيد اولا ثم تحديد ما علينا فعله. ويوضح الكاتب -مشبها الشركة بحافلة (أتوبيس) تسير - كيف أنه بوجود الأفراد الجيدين في الحافلة هو أهم من تحديد مسار الحافلة لأن الحافلة لو اتجهت في اتجاه خطأ سيكون من السهل تصحيح المسار لوجود هؤلاء الركاب (العاملين) الجيدين. إذن فنحن بحاجة ماسة لهذا الموظف الذي اخترناه وعلينا أن نساعده كي نستخرج منه أفضل ما يمكن.

أما التعليم عن طريق إلقاء الموظف في تفاصيل العمل(الإلقاء في النار) بدون مساعدة فهو أمر ساذج وإلا لتُرك الطالب في المدرسة ليُعلم نفسه. نعم قد يقوم الطالب في الجامعة بالبحث في المكتبة وإعداد المشاريع والأبحاث ولكن هذا أمر مختلف. فالطالب يجد مصادر المعلومات ويستطيع سؤال أستاذه وهو قبل ذلك قد تعلم المبادئ في المحاضرات. فالمفترض ان نُعطي الموظف الجديد المبادئ التي يحتاجها ونهيئ له مصادر المعلومات ونخصص له من يجيب عن أسئلته ونعطيه الأدوات التي يحتاجها ثم نطلب منه أن يبدأ العمل تحت الإشراف.

أما عدم الرغبة في تعليم الموظف الجديد فهو أمر يدل على ضعف المدير والزملاء لأنهم يشعرون بأن الموظف الجديد سيتساوى بهم بمجرد أن ينقلوا إليه ما عندهم. فلو كان هؤلاء موظفين ذوي خبرة لتأكدوا من أن خبرتهم لن تنتقل في يوم وليلة ولتأكدوا أن خبراتهم لم تنته عند هذا الحد وأنهم قادرون على فهم أمور جديدة. هذا الأمر يؤدي إلى ضياع الخبرة وهو أمر سيء جدا فبدلا من أن يبدأ كل موظف من حيث انتهى من سبقه فهو يبدأ من حيث بدأ من سبقه وبالتالي ينتهي كل منهم لنفس النقطة ولا يحدث أي تقدم.

هذه الأمور مرتبطة كثيرا بأخلاقيات العمل وبالأخلاقيات العامة. فالتعاون أمر مطلوب والتكبر أمر مذموم وأن نَشُقَّ على الموظف الجديد هو أمر غاية في الخطورة. وليس لنا أن نُكلف العامل يما لا يُطيق وأن نقول “عليه أن يحتمل ما احتملنا وأن يتعب كي يتعلم” بل قل “عليه أن يبدأ من حيث ما انتهينا وأن نتعاون كي يتعلم”. نعم عليه أن يتعب ولكن بعد توفيرنا لسبل وأدوات التعلم وبعد توجيهه بقدر كافٍ.

قد يتصور البعض أن هذه نظرة فيها الكثير من المبادئ المثالية التي لا علاقة لها بالعمل ويقول لك إن الأجانب لا يفعلون ذلك. هذا أمر مخالف للحقيقة. أذكر عندما ذهبت للدراسة بالولايات المتحدة أنني استُقبلت من قبل المسئولين بالجامعة استقبالا فيه الكثير من الترحيب وكان هناك أسبوعا كاملا قبل الدراسة مخصصا للتوجيه orientation وهذا أمر معهود في الجامعات في الدول المتقدمة. في هذا الأسبوع تكون هناك محاضرات لتوضيح أمورا تهم الطلاب مثل نظام الدراسة وكيفية التقييم ونظام العلاج ونظام الأمن وأنظمة المعلومات وأماكن المباني ونظام المكتبة والكثير من الخدمات المتاحة. كذلك يتم التعارف في هذا الأسبوع والقيام ببعض الأنشطة الترفيهية التي تجعل الطلاب يتعرفون على بعضهم وعلى أساتذتهم. بالإضافة إلى وجود الكثير من المطبوعات التي تشرح الكثير من التفاصيل عن خدمات الجامعة ووجود كم أعظم من المعلومات في موقع الجامعة. وفي النهاية فالطالب مُطالب بمعرفة ما له وما عليه وقراءة تلك المعلومات والالتزام بأنظمة الجامعة.

كذلك الحال عند الالتحاق بعمل في الخارج فإن عملية التدريب التوجيهي orientation عند بداية العمل هي أمر شائع في الكثير من المؤسسات المتوسطة والكبيرة. وأشارت أحد الإحصائيات أن 80% من الشركات الامريكية ذات العمالة أكثر من 50 عامل تقد برنامجا توجيهيا في بداية العمل. بالطبع يختلف حجم التوجيه حسب مستوى الخبرة ولكن مهما كانت الخبرة فأنت بحاجة لمن يوضح لك أنظمة المؤسسة وإداراتها ولوائحها الداخلية وتفاصيل العمل وما هو منتظرٌ منك.

إذن فماذا نفعل لكي نستقبل الموظف الجديد استقبالا جيدا. هذا هو ما نناقشه في المقالة القادمة إن شاء الله

lenasalman
28-08-2010, 01:17 AM
http://www.m5zn.com/uploads/2010/2/18/photo/gif/1c72332ib2vy.gif

عند إعداد الجداول الزمنية نجد أن بعض المهام (الأعمال) لا يمكن القيام بها إلا بعد انتهاء مهام أخرى وبعض المهام لا يمكن البدء فيها إلا مع بداية مهام أخرى. نتناول في هذه المقالة توضيحا لكيفية التعامل مع هذه المهام المعتمدة على بعضها البعض.

مثال: عند وضع جدول زمني لكتابة بحث وتسليمه فربما قسّمت العمل إلى أربع مهام: القراءة في الموضوع، كتابة البحث، مراجعة البحث، طباعة البحث، تسليم البحث. ما هي العلاقة بين هذه المهام؟

بالطبع لابد أن تبدأ بالقراءة ثم يتبع ذلك الكتابة ولكن في كثير من الأحيان ستبدأ الكتابة بعد فترة من بداية القراءة ولن تنتظر لانتهاء القراءة. ماذا عن المراجعة؟ إن المراجعة قد تبدأ بعد الكتابة أو أثناءها فقد تراجع كل جزء تكتبه. ماذا عن طباعة البحث النهائية؟ إنها لابد أن تبدأ بعد انتهاء القراءة والكتابة والمراجعة (بالطبع قد تكون هناك طباعة أثناء الكتابة ولكن المقصود هنا هو الطباعة النهائية). ثم ماذا عن تسليم البحث؟ إنه لابد وأن يحدث بعد انتهاء الطباعة.


كما ترى فإن المهام تعتمد على بعضها البعض بأشكال مختلفة ولابد أن نراعي ذلك عند إعداد الجدول الزمني وعند تحديثه. الشكل التالي يوضح جدولا زمنيا مقترحا لإعداد البحث ويأخذ في الاعتبار أسبقية بعض البنود.




العلاقات المختلفة بين المهام:

1- مهام لا تعتمد على بعضها مثل مهمة تعلم علم ما مع مهمة تعلم علم آخر لا علاقة له بالأول مثل تعلم الحساب وتعلم الرسم أو تعلم الفيزياء وتعلم التاريخ. هذه المهام قد يبدأ وينتهي أي منها بغض النظر عن الآخر أي أنه يمكننا تحديد أي وقت لبداية أي مهمة حسبما نريد ولا يلزم تغيير بداية أو نهاية مهمة بناء على تغير موعد مهمة أخرى

2- مهام يجب أن تبدأ بعد انتهاء مهمة اخرى مثل مهمة تسليم البحث التي لابد أن تبدأ بعد انتهاء مهمة طباعة البحث أو تعلم الفيزياء بعد تعلم الحساب. فهذه المهام لا يمكن أن تبدأ إلا بعد انتهاء مهمة اخرى. هذه العلاقة هي أشهر علاقة لأنها تحدث بشكل طبيعي في كثير من المهام. المثال التالي يوضح ذلك حيث لايمكن أن يبدأ المستوى الثاني فبل انتهاء دراسة المستوى الأول. لاحظ أن هذا لايمنع أن يبدأ المستوى الثاني بعد الأول بمدة زمنية ولكنه لن يبدا قبل انتهاء المستوى الأول



3- مهام يجب أن تبدأ مع بداية مهمة أخرى مثل أن تقوم باستئجار عربة لنقل أغراض من مكان لمكان آخر فإن عملية النقل تبدأ مع بداية التأجير وليس قبل ذلك. الشكل التالي يوضح ذلك مع ملاحظة أن نقل الأجهزة يأتي بعد نقل المكاتب



4- مهام تبدأ بعد أو قبل بداية مهام أخرى بفترة محددة مثل مهمة كتابة البحث والتي تبدأ بعد بداية القراءة بوقت محدود مثل يومان او أسبوع (حسب حجم البحث). وكذلك عمليات دهان الحوائط والتي لابد أن تبدأ بعد انتهاء عمليات تبطين الحوائط بفترة تكفي لجفاف مادة التبطين كما هو موضح في المثال التالي



هذه هي أكثر العلاقات استخداما وهناك علاقات أخرى مثل ألا تنتهي مهمة قبل انتهاء مهمة أخرى أو ألا تنتهي مهمة قبل بداية مهمة أخرى. بصفة عامة فإن الأمر يسير فإن معرفة العلاقات عند تنفيذ مشروع ما تكون واضحة لمن يفهم تفاصيل المشروع. فلا تنزعج من غرابة هذه العلاقات فإنه عند التطبيق تجد أنك تعرف تماما نوع العلاقة بين المهام.

كيف يمكن تطبيق ذلك؟

هناك طرق مختلفة لتنفيذ ذلك:

ا- إن كنت تستخدم برنامجا غير متخصص أو تقوم بكتابة الجدول الزمني يدويا فيمكنك أن تخصص عمود لكتابة المهام التي تعتمد عليها كل مهمة وبالتالي فإنك تقوم بوضعها في الجدول في ترتيبها الصحيح وكذلك ستتذكر هذه العلاقات عند تعديل الجدول. هذا هو ما استخدمناه في المثال السابق - في بداية المقالة - حيث خصصنا عمودا لكتابة الأسبقية. يمكننا أن نُخفي هذا العمود عند الطباعة او نُظهره جسبما نريد. لاحظ أنه عند تغير مواعيد بعض المهام فإنك ستقوم بإعادة ترتيب المهام الاخرى بنفسك آخذا في اعتبارك شروط الأسبقية. بمكنك استخدام أسهم لتوضيح الأسبقية كما فعلنا في مهمة طباعة وكتابة البحث. غير أن هذا غير ضروري وقد يؤدي إلى ظهور الجدول بشكل معقد.

2- إن كنت تستخدم برنامجا متخصصا مثل ميكروسوفت بروجكت ms project أو بيرامفيرا primavera فمن اليسير استخدام البرنامج نفسه. ستجد أنه يمكنك تحديد علاقة المهمة بأي مهمة اخرى بكتابة بعض الرموز البسيطة في عمود الأسبقية predecessor أي أسبقية مهمة بالسبة لمهمة أخرى. في هذا العمود تستخدم المصلحات الآتية:

fs لتعني finish to start أي أن هذه المهمة ستبدا بعد انتهاء مهمة أخرى مثل أن تكتب 31fs فيكون معنى ذلك أن هذه المهمة ستبدأ بعد انتهاء المهمة 31.

وكذلك ss أي ٍstart to start أي أن هذه المهمة تبدا مع بداية مهمة أخرى. فمثل لو كتبت 15ss فإن هذه المهمة ستبدأ مع المهمة 15.

يمكنك كذلك أن تحدد أن مهمة ما ستبدأ قبل أو بعد نهاية أو بداية مهمة أخرى بزمن محدد مثل ان تكتب 31fs -3 فهذا يعني أن هذه المهة ستبدأ قبل انتهاء المهمة 31 بثلاث ساعات. وكذلك 21fs +4 تعني أن هذه المهمة تبدأ بعد نهاية مهمة أخرى بأربع ساعات.

الشكل التالي يوضح كيفية استخدام ميكروسوفت بروجكت لإعداد الجدول الزمني للمثال السابق



من مميزات هذه البرامج المتخصصة أنها لن تسمح لك أن تسجل موعد بداية مهمة قبل موعد انتهاء المهمة التي تسبقها. فمثلا في المثال السابق لن تسمح لك بأن تجعل موعد بداية الطباعة قبل انتهاء المراجعة. كذلك فإنه عند تحديث الجدول وتغير بعض المواعيد فإن المهام التابعة تتغير مواعيدها أوتوماتيكيا. فمثلا لو غيَّرنا موعد نهاية الطباعة فإن موعد تسليم البحث في الجدول يتغير أوتوماتيكيا.

3- يمكنك استخدام شبكة المهام والتي تظهر العلاقات بين الأعمال المختلفة. من هذه الشبكات النوع الموضح في الشكل أدناه والمسمى مخطط الأسبقية precedence diagram. هذا المثال هو مثال بسيط لخطوات افتتاح مكتب للحاسوب. يمكننا بمجرد النظر معرفة أسبقية الأعمال ومعرفة الأعمال التي لن تبدأ إلا بعد انتهاء أعمال أخرى. فعلى سبيل المثال نجد أن تركيب الأجهزة لن يتم إلا بعد شراء الأجهزة وتشطيب المكان.

هذه المخططات تجعل معرفة أسبقية المهام أمرا يسيرا ولكنها لا تساعد على معرفة توقيت أداء كل عمل. كذلك فإنها تصبح معقدة جدا في حالة احتوائها على جميع خطوات مشروع كبير. هذه المخططات يمكن رسمها يدويا أو باستخدام الحاسوب ويمكن الحصول عليها من البرامج المتخصصة كبرنامج ميكروسوفت بروجكت.

lenasalman
28-08-2010, 01:19 AM
http://www.m5zn.com/uploads/2010/2/18/photo/gif/1c72332ib2vy.gif

ماهي بطاقة الأهداف المتوازنة وما فائدتها؟

بطاقة الأهداف المتوازنة balanced scorecardهي وسيلة لتحديد أهداف دورية (سنوية مثلا) للمؤسسة بحيث لايطغى جانب واحد على هذه الأهداف. في كثير من الأحيان يكون للأهداف المادية نصيب الأسد من الأهداف التي نضعها للعام أو الأعوام القادمة وهو ما قد يؤدي إلى نتيجة سيئة على المدى البعيد. ليس ذلك بسبب قلة أهمية الأهداف المادية ولكن لوجود أشياء أخرى يجب العناية بها وإلا واجهت المؤسسة صعاب كثيرة على المستوى البعيد. فمن المهم ان نحاول زيادة صافي الربح والعائد على الاستثمار ولكننا إن فعلنا ذلك بدون أن نُحافظ على تَمَيُزنا فيما نقوم به ونحاول إرضاء العملاء ونحاول تطوير أنفسنا فإننا سنفاجأ بأننا غير قادرين على المنافسة على المدى البعيد.

البطاقات الأربع للأهداف المتوازنة:

بطاقة (أو بطاقات) الأهداف المتوازنة اقترحها كل من روبرت كابلان وديفيد نورتون في 1992 وانتشر استخدامها في العديد من المؤسسات. بطاقات الأهداف المتوازنة -في صورتها الأصلية- تتكون من أربع بطاقات منفصلة. كل بطاقة تحوي أهدافاً لمجال واحد بحيث تحقق الأربع بطاقات التوازن بين الأهداف القصيرة والطويلة الأجل وكذلك بين الأهداف المادية والأهداف الخاصة بتطوير العمل. هذه البطاقات الأربع تغطي المجالات الآتية:

1- بطاقة الأهداف المالية finanacial: هذه البطاقة تحوي أهدافا مالية بَحتة مثل العائد على الاستثمار، تكلفة المنتجات، الربحية، التدفق النقدي. ويستخدم لقياس ذلك النسب المالية والأرقام المالية المختلفة. من المهم اختيار الأرقام المالية المهمة والمعبرة عن أداء العمل فمثلا لو ركزنا فقط على قيمة صافي الربح لما كان ذلك كافيا لأن صافي الربح قد يكون كبيرا ولكن العائد على الاستثمار قليلا. كذلك قد تكون بعض الأرقام المالية مهمة في وقت ما مثل التدفق النقدي في اوقات العُسرة. لماذا نستخدم مؤشرات مالية؟ لأن المؤسسات تهدف أساسا للربح ووظيفتها تعظيم مستحقات المساهمين. أما الشركات غير الهادفة للربح فقد يختلف الأمر قليلا ولكنها في النهاية لابد أن تحافظ على استمرارها في أنشطتها بالمحافظة على وجود موارد كافية.

2- بطاقة العملاء customers: هذه البطاقة تحوي أهدافا تتعلق بإرضاء العملاء مثل تحقيق رغبات العملاء عن طريق منتجات أو خدمات جديدة، الاستجابة لشكاوى العملاء، تحسين الخدمة أو أسلوب البيع، زيادة المعرفة بمنتجاتنا. هذه البطاقة تُساعدنا على تغطية قصور كبير في كثير من مؤسساتنا التي لا تقوم بقياس مثل هذه الأهداف فقليلا ما تجد مؤسسة تطلب منك التعليق على الخدمة بعد تلقيها في حين أن المؤسسات في الدول المتقدمة إدارياً ترسل لك استقصاء تلو استقصاء لكي تتعرف على رغباتك وما أعجبك وما لم يُعجبك. إن المؤسسة التي تحاول تعظيم الأرقام المالية على المدى القريب قد تُفاجئ بعد عدة أعوام بأن متطلبات العملاء قد تغيرت وأن منتجاتهم أو خدماتهم قد أصبحت غير مرغوب فيها. كذلك فإن المؤسسة التي لا تتابع طلبات العملاء واقتراحاتهم وشكاواهم هي مهددة بأن يذهب هؤلاء العملاء تدريجيا لمنافس يحقق رغباتهم



3- بطاقة العمليات الداخلية internal business process: هذه البطاقة تجعلنا لا ننسى تطوير المؤسسة من الداخل والمحافظة على مستوً عالٍ من الأداء فيما نقوم به من عمليات. هذه البطاقة قد تشمل أهدافا مثل: جودة التصنيع، نسبة الفواقد في المواد الخام أثناء التصنيع،وقت التقدم lead time في التصنيع، سرعة تغيير الإنتاج من منتج لمنتج، جودة التصميم، العلاقة مع الموردين، تطور أنظمة العمل الإدارية، استخدام تكنولوجيا المعلومات، التعاون بين الإدارات المختلفة، … وغير ذلك من الأهداف المتعلقة بالعمليات الداخلية. في كثير من مؤسساتنا قد تجد هناك إهمال كبير للعديد من مقاييس الأداء للعمليات الداخلية وبالتالي لا يتحسن مستوى الأداء بل ينحدر.

4- بطاقة التعلم والإبداع innovation and learning:هذه البطاقة تتعلق بقدرة المؤسسة على تطوير منتجات جديدة وتعلم أو ابتكار تكنولوجيا متقدمة وتطبيق سياسات إدارية حديثة. فقد تشمل هذه البطاقة أهدافا مثل تطبيق أسلوب إداري جديد، تعلم تكنولوجيا جديدة، تقديم عدد من المنتجات الجديدة، عدد الاقتراحات المقدمة والمنفذة من العاملين، الحافز لدى العالمين للابتكار والتطوير. بدون التعلم والإبتكار لايمكننا أن نستمر لأن المنافسين يتطورون وبالتالي سنخرج خارج المنافسة. لذلك فإن استخدام هذه البطاقة يساعدنا على مراقبة تطورنا وقدرتنا الابتكارية مقارنة بالآخرين.


العلاقة بين بطاقة الأهداف الأربع:

لاحظ أن البطاقات الأربع تدعم بعضها البعض فالتعلم والتطوير يدعم العمليات الداخلية ويؤثر على رضاء العملاء والعمليات الداخلية بدورها تؤثر على رضاء العملاء وكل هذا يؤثر على المؤشرات المالية.

مكونات البطاقة:

كل بطاقة من البطاقات الأربع تشتمل على أربعة أعمدة:



الأهداف objectives: تسجل فيه الأهداف الخاصة بالبطاقة

المؤشرات measures: تسجل فيه المؤشرات التي ستسخدم لقياس كل هدف

المستهدف target: تسجل فيه القيمة المستهدفة للمؤشر في نهاية الفترة (سنة مثلا)

المبادرات initiatives: تسجل فيه المبادرات أو الأشياء التي سنقوم بها لتحقيق الهدف

فمثلا قد يكون الهدف زيادة رضاء العملاء عن مستوى الخدمة فيكون المؤشر هو نتيجة استقصاء ربع سنوي (مثلا) يقيس رضاء العملاء عن الخدمة وقد تكون هناك مبادرة مثل تحسين مظهر العاملين أو تدريب العاملين على التعامل مع العملاء او غير ذلك. لاحظ أن مؤشرات الأداء لا يشترط أن تكون كمية بل قد تكون نوعية أو وصفية.

قد يكون من المناسب أن يكون عدد المؤشرات في كل بطاقة في حدود الخمسة أهداف بحيث يكون المجموع أقل من عشرين هدفا. لاحظ ان هذه هي أهداف المؤسسة العليا والتي سيحاول الجميع الاشتراك في تحقيقها. بالإضافة لذلك فإنه ينبغي بذل المجهود للوصول إلى الأهداف ومؤشرات الأداء المناسبة لاستراتيجية المؤسسة وطبيعة عملها.

علاقة بطاقة الأهداف المتوازنة باستراتيجية المؤسسة:

عند استخدام بطاقة الأهداف المتوازنة فإن الأهداف التي يتم وضعها في كل بطاقة تكون نابعة من استراتيجية المؤسسة. فالمؤسسة التي تحاول أن تنافس عن طريق تقليل التكلفة ستهتم بمؤشرات تكلقة المنتج وكفاءة التصنيع وقلة الفواقد وتقليل تكلفة المواد الخام. أما المؤسسة التي تحاول أن تكون سبَّاقة بالمنتجات أو الخدمات الجديدة فسيكون تركيزها على القدرة على تقديم منتجات بسرعة والقدرة على خلق جو إبداع داخل المؤسسة. كذلك فإن المؤسسة التي تخطط للتوسع عالميا ستهتم بقياس القدرة على الدخول إلى أسواق جديدة والقدرة على تلبية الاحتياجات الخاصة بعملاء كل بلد. بهذه الطريقة تصبح بطاقة الأهداف المتوازنة وسيلة لتحقيق استراتيجية المؤسسة. لاحظ أن بطاقة الأهداف المتوازنة لا تحتوي على أهداف مالية فقط وإنما هي تربط ما بين الأهداف المالية وأهداف تطوير العمل وتحسينه. وبالتالي يمكن القول أنها تساعد على ربط الأهداف قصيرة المدى باستراتيجية المؤسسة بعيدة المدى

هل هي مفيدة فعلا؟

ماذا لوقلنا أننا سنضع أهدافا متوازنة بدون استخدام بطاقات الأهداف المتوازنة؟ نعم قد نقوم بوضع قائمة بالأهداف ولكننا قد نَغفل عن بعض الجوانب الرئيسية وخاصة المؤثرة على المدى البعيد. تقسيم الأهداف إلى أربع بطاقات في المجالات المذكورة يساعدنا على المحافظة على التوازن لأننا سنكون مضطرين لوضع أهداف لعملية التعلم والابتكار وأهداف لتطوير العمليات وهكذا. هذه فائدة حقيقية لهذا الأسلوب.

مشاكل في التطبيق:

بطاقة الأداء المتوازنة ليست الحل لكل المشكلات ولا هي وسيلة لتطوير المؤسسات ولكنها وسيلة مساعدة فهي تحدد مؤشرات الأداء وبالتالي تساعدنا على تحقيق الاستراتيجية وتطوير أنفسنا. كما هي العادة في كل نظام إداري فإن من يقوم بتَسويق النظام يحاول تصويره على أنه أساس كل تطوير وأن كل السياسات الأخرى هي جزء منه. هذا يحدث أحيانا مع بطاقة الأهداف المتوازنة. هذه البطاقات هي وسيلة لتحديد أهداف متوازنة فقط وبالتالي فإنه إن لم يصاحبها تطبيق السياسات الإدارية للتطوير فإنها تفشل.

قد نستَمتِع بعملية الاهداف المتوازنة حتى نقوم بوضع العشرات من مؤشرات الأداء. هذا أمر ينبغي تجنبه لأنه يؤدي إلى ضياع قيمة وضع مؤشرات أداء. مؤشرات الأداء ينبغي أن تكون واضحة وقليلة حتى تكون هدفا للعاملين. ماذا لو كانت قائمة المؤشرات طويلة جدا؟ إن العاملين يفقدون التركيز بين الأهداف المختلفة ويشعرون بأن تحقيق كل هذه الاهداف أمرا مستحيلا. وضوح الأهداف وقلة عددها يجعلها هدفا لا يُنسى للعاملين والمديرين. اختيار مؤشرات الأداء هو من الامور الصعبة في حالة تطبيق بطاقة الأهداف المتوازنة وفي حالة عدم تطبيقها. وبالتالي فإن اختيار مؤشرات غير معبرة أو غير واضحة يؤدي إلى الكثير من المشاكل.

بطاقة الأهداف المتوازنة تهدف إلى التوازن بين الأهداف المالية وغيرها وبين الأهداف قصيرة المدى وتلك بعيدة المدى. ولكن من الممكن أن تجد مؤسسات تُطبق بطاقة الأهداف المتوازنة ولكنها في النهاية لا تُوازن بين الأهداف كما ينبغي. كذلك قد لايتم شرح الأهداف وعلاقتها بالاستراتيجية بالتالي لا يحدث التفاف حول الأهداف والاستراتيجية.

أخيرا، بطاقة الأهداف المتوازنة هي وسيلة لربط مؤشرات الأداء باستراتيجية المؤسسة. ولذلك فإن لم يكن هناك استراتيجية واضحة فإن استخدام بطاقة الأهداف المتوازنة لن تؤدي عملها.

lenasalman
28-08-2010, 01:21 AM
http://www.m5zn.com/uploads/2010/2/18/photo/gif/1c72332ib2vy.gif

لعل العنوان يبدو غريباً، فما علاقة الأمانة بإعداد الجداول الزمنية للمشروعات الصغيرة أو الكبيرة؟ بالطبع هذا هو سبب عدم اتباع الكثيرين للأمانة في تقدير الاوقات الزمنية اللازمة لأداء الأعمال. الامانة في إعداد الجدول الزمني هي أن تُقدر الأوقات كما تتوقعها بناء على المعلومات المتاحة لديك. كثيرا ما يبالغ الشخص المسئول عن التنفيذ لكي يضمن أن يكون التنفيذ دائما أسرع من الجدول الزمني فلايلومه احد على تاخره في التنفيذ بل يشكرونه على ذلك. هذه المبالغة هي في الحقيقة كذب وخيانة للأمانة. يتصور البعض أن هذا الأمر لا يضر لأننا في الواقع سنقوم بالتنفيذ في أقل وقت ممكن ولكن هذا غير صحيح. أُحاول هنا استعراض التأثيرات السلبية للمبالغة في تقدير الجداول الزمنية.

أولا: تضييع الوقت في إعداد الجدول الزمني بدون داعٍ

افترض أننا نريد القيام بعمل والوقت المتاح لذلك يصل إلى ثلاثة أيام وهناك العديد من المهام التي سيقوم بها أطراف مختلفة. يقوم كل طرف بتقدير الزمن اللازم لأداء أعمالة المختلفة. ماذا يحدث إن بالغ بعض الأطراف أو كل الأطراف في تقدير الوقت اللازم لكل مهمة؟ إن إعداد الجدول الزمني يستغرق وقتا طويلا لمحاولة القيام ببعض المهام على التوازي أو بدء بعض الأعمال بمجرد بدء أو إنهاء أعمال اخرى. كذلك قد يتم تنسيق بعض الموارد المشتركة مثل أدوات النقل أو المناولة مثل سيارات النقل و الأوناش. ثم نبدأ في التنفيذ فنجد أن الأعمال تستغرق وقتا أقصر بقليل ويظهر لنا أن الوقت والمجهود الذَين بذلا لإعداد الجدول الزمني لم يكن لهما داعٍ لأن وقت التنفيذ أقصر بكثير وكان يمكننا إعداد جدول زمني بسيط بحيث تتم كل مهمة على حدة ولكننا بذلنا جهد كبير لإعداد جدول زمني معقد.



ثانيا: فشل عملية تنسيق الموارد

في المثال السابق نجد ان عملية تنسيق الموارد المشتركة قد انهارت تماما عند التنفيذ لأن الأعمال كلها تتم في غير موعدها وبالتالي فإن الاحتياج إلى الموارد المشتركة مثل الأوناش مثلا لا يتبع الجدول الزمني وقد يحدث تعارض بين مهمتين أو أكثر.

ثالثا: ضياع فرصة انهاء الأعمال مبكرا

قد يصل الأمر أننا لا نستطيع انهاء الأعمال على الرغم من التقدم الكبير في التنفيذ. السبب هو أننا قد نكون بحاجة لمعدة نقل كبيرة وقد تم تحديد موعد تأجيرها بناء على الجدول الزمني وبالتالي فقد تتوقف الأعمال في انتظار وصول هذه المعدة (مثل ونش أو سيارة نقل). كذلك قد يتوقف العمل في انتظار خبير يصل من الخارج في موعد تم تحديده بناء على الجدول الزمني الأصلي. في هذه الحالات تكون المبالغة (الكذب المتعمد) في تقدير الاوقات اللازمة لإنهاء المهام المختلفة سببا في تأخر التنفيذ.

افترض أننا بصدد تقديم منتج جديد للأسواق وبالتالي أعددنا خطة للتصنيع وخطة للتسويق. افترض أن التصنيع حتى الوصول إلى بداية الإنتاج تحتاج ثلاثة أشهر ولكن مسئول الإنتاج زعم أنها تحتاج إلى سبعة أشهر مثلا ولذلك فقد قام مسئول التسويق للترتيب لحملات دعائية للمنتج بعد ستة او سبعة أشهر. ما الذي يحدث عندما نكون قادرين على بدء الإنتاج بعد ثلاثة أو أربعة أشهر؟ إن تغيير خطط التسويق قد يكون غير ممكن في ذلك الوقت وبالتالي قد نضطر أن ننتظر إلى نهاية الستة او السبعة أشهر حتى نبدأ في البيع. ولا يخفى عليك ما قد ينتج عن ذلك خاصة في حالة وجود منافسة في السوق.

رابعا: تعطل العمل بسبب مهام غير رئيسية

افترض أننا نقوم بصيانة مصنع وقال المسئول الميكانيكي -مثلا- أنه يحتاج خمسة أيام للقيام بأعماله بينما هو في حقيقة الأمر يتوقع ألا يتجاوز ثلاثة أو أربعة أيام. في هذه الحالة قد يقرر طرف آخر القيام بأعمال تستغرق خمسة أيام لأن المصنع لن يعمل بحال من الأحوال إلا بعد خمسة أيام. هذه الأعمال قد لا تكون رئيسية ويمكن تأجيلها ولكنه يتم تنفيذها باعتبار أنها لن تسبب أي تاخير في تشغيل المصنع. ثم عند التنفيذ تجد أن الأعمال الميكانيكية قد انتهت في أربعة أيام ولا نستطيع تشغيل المصنع نتيجة القيام بالأعمال غير الرئيسية.

خامسا: صعوبة تنسيق الأعمال عند التنفيذ

يتسبب هذا الأمر في أن يفقد الجدول الزمني معناه وتكون هناك حاجة لإعادة التنسيق بين الأطراف المختلفة وهو ما قد يَتَعَذر فعله أو على الأقل يتسبب في بعض المشاكل والصعوبات. فقد يكون أحد الأطراف غير مستعد لهذه التغييرات وقد يمكنه تلبية التغيير ولكن بمقابل مادي أو إجهاد للعاملين.

سادسا: سوء تنظيم العمالة

من ضمن فوائد الجداول الزمنية أنها تساعدنا على تنظيم العمالة وتنظيم الراحات والأجازات. عندما يكون هناك جدول زمني لمدة أسبوعين مثلا في عمل مهم فإننا نقوم بتنظيم جداول الحضور بناء على ذلك. إن أمكننا إنهاء العمل في أسبوع واحد فإننا نكون قد فوتنا الفرصة على كثير من العاملين لأخذ راحات أو اجازات.

سابعا: فقدان الثقة في الجداول الزمنية

من النتائج الخطيرة للمبالغة المُتَعمَّدة في تقدير أوقات الأعمال هو أن جميع الأطراف تبدأ في التعامل مع الجدول الزمني على أنه مجرد استكمال أوراق وأنه من الطبيعي ألا يكون له علاقة بالواقع. في هذه الحالة يصبح الجدول الزمني بلا فائدة وتنتشر الفوضى في تنفيذ الأعمال وتصبح سمة من سمات العمل.

إن الهدف من الجداول الزمنية هو تنظيم العمل ولكن بدون تحري الصدق في إعداد الجداول الزمنية تصبح مضيعة للوقت. وهناك الكثير من أدوات الإدارة التي قد يتم تطبيقها بهذا الشكل لمجرد أن نقول إننا نُطبق كذا وكذا. قد يقول قائل ولكن اختلاف زمن التنفيذ عن الجدول الزمني هو أمرٌ وارد الحدوث. نعم هذا وارد، ولكننا يجب ألا نتعمده وإلا نكون مُضللين لكل من يقرأ الجدول الزمني فنحن نوهمه أننا نحتاج وقتا أطول مما نتوقع. كذلك فإنه عند إعداد الجدول الزمني بشكل جيد فإن الاختلاف في معظم الأحيان لن يكون كبيرا وبالتالي يمكن التعامل معه ولن يكون كثيرا أي لن يكون في كل الأعمال ولكن سيكون في بعضها.

lenasalman
28-08-2010, 01:23 AM
http://www.m5zn.com/uploads/2010/2/18/photo/gif/1c72332ib2vy.gif

أناقش في هذه المقالة بعض الاخطاء الشائعة في إدارة المخزون والتي تؤدي إلى تكاليف زائدة مثل زيادة المخزون الهالك أو الذي لا قيمة له أو زيادة تكلفة التخزين السنوية أو عدم توفر المواد والمُكونات الضرورية مما يؤدي إلى توقف الإنتاج وعدم رضاء العملاء.

سوء توصيف البنود

توصيف البنود هو أمر مهم في عملية إدارة المخزون فبِدون توصيف جيد فإنه قد يحدث أن يتم شراء بند آخر بدل البند المقصود. عملية التوصيف يحدث بها أخطاء عديدة

أخطاء إملائية - أمر شائع جدا ويترتب عليها صعوبة بالغة وأخطاء عديدة عند البحث عن كمية مخزون صنف ما عن طريق نظام معلومات المخازن

توصيف مختصر جدا- مثل أن يكون التوصيف “مسمار” ما قطره، ما خامته….لا ندري

لا يوجد توصيف أصلا أي أن خانة التوصيف فارغة

تكرار البند أي أن البند يتم توصيفه تحت أكثر من رقم كودي- هذه أمر يؤدي إلى شراء الاحتياجات من نفس البند مرتين ويؤدي إلى توقف الإنتاج بسبب عدم توفر البند مع أنه متوفر في المخزن تحت الرقم الكودي الآخر

دمج عدة بنود كبند واحد مثل أن يكون البند عبارة عن “ساعة وقطع غيار ساعة”- تظهر المشكلة عند الحاجة لاستخدام أحد هذه البنود مثل الساعة إذ يتم سحب ( extrusion ) البند بالكامل وبالتالي تظل قطع غيار الساعة موجودة ولكن خارج نظام المخزون مما يؤدي إلى الكثير من المشاكل مثل عدم معرفة مكانها عند الحاجة إليها وعدم معرفة توفرها أصلا



سوء التخزين

البطاقة التي توضح رقم البند غير مثبتة تثبيتا جيدا- هذه المشكلة تحدث في قطع الغيار ومستلزمات الإنتاج الصناعية ولكنها تقل في السلع التجارية بسبب أنها تكون معلبة. عدم تثبيت البطاقة جيدا يتسبب في سقوط البطاقة يوما ما وإعادة وضعها على أي بند آخر مما يتسبب في تحميل كمية مخزون بند على بند آخر

عدم مراعاة شروط تخزين البند مما يتسبب في هلاكه أو تلفه بشكل يمنع استخدامه أو بيعه

التخزين بشكل يجعل عملية الجرد تتم بصعوبة مما يجعل بيانات الجرد خاطئة

أخطاء في الفحص الفني

التهاون في فحص البنود عند توريدها ينتج عنه مشاكل كثيرة عند الاستخدام مثل توقف الإنتاج أو شكاوى العملاء.

التخزين خارج النظام المخزني

كثيرا ما تجد بعض المواد ومستلزمات الإنتاج وقطع الغيار التي تم وضعها في ساحة مفتوحة أو تحت أي سلم أو بجوار أي حائط. هذه المواد قد تكون قد تم سحب ( extrusion )ها من المخزن لاستخدامها ثم لسبب ما لم يتم استخدامها ولم يهتم أي أحد بإعادتها للمخزن. يحدث كثيرا أن تترك الشركة التي تقوم بتوريد المصانع وتركيبها بعض المواد والخامات الزائدة بعد انتهاء التركيبات فهذه المواد قد تترك بدون تخزين ولا توصيف. وجود مواد خارج النظام المخزني يتسبب في تخزينها بشكل غير سليم ويتسبب في وجود مخزون اكثر من اللازم لأن هذه الكميات لا تظهر في نظام معلزمات المخازن. كذلك يتسبب في توقف الإنتاج أو فقدان البيع بالرغم من توفر المواد.



طول زمن التقدم (الزمن اللازم لتوفير البند)

زمن التقدم lead time هو الزمن من وقت طلب الصنف عن طريق الشخص المسئول بالمؤسسة مثل مشرف التشغيل أو مشرف المخزن أو مشرف الصيانة إلى حين استلام البند في مخازن المؤسسة. طول زمن التقدم يؤدي إلى الكثير من الصعوبات. فعندما يكون زمن التقدم تسعة أشهر مثلا فإنه يجب علينا أن نطلب المواد قبل الحاجة إليها بتسعة أشهر وهذا أمر بالغ الصعوبة. ماذا لو كان زمن التقدم هو شهر واحد؟ إنه من اليسير أن نطلب المواد التي نحتاجها بعد شهر واحد. صعوبة تقدير الاحتياجات ينتج عنها طلب مواد لا حاجة لها وعدم طلب مواد يظهر لها حاجة بعد عدة أشهر.

عدم اتباع السياسات الحديثة في إدارة سلسلة الإمداد

الكثير من المشاكل في إدارة المخزون يمكن تلافيها عن طريق اتباع السياسات الحديثة في إدارة سلسلة الإمداد supply chain management. هذه السياسات تشمل عملية اختيار الموردين وتقييمهم دوريا مما يجعلنا نتعامل مع أفضل الموردين وليس مع أي مورد وهذا يضمن لنا جودة مرتفعة ومدة توريد مقبولة. الكثير من الشركات تتعامل مع الموردين على أساس المرة الواحدة أي أنها لا تحاول بناء علاقة طويلة الأجل وهذه سياسة لا تؤدي إلى الحصول على خدمات جيدة من الموردين. أما عندما نتعامل مع عدد قليل من الموردين وتكون العلاقة طويلة الإجل فإن هؤلاء الموردين يكون لديهم الاستعداد لتغيير أسلوب عملهم وتطوير معداتهم لتلبية طلباتنا. يُمكننا في هذه الحالة بذل المجهود والموارد لتطوير هؤلاء الموردين. وسوف أحاول توضيح السياسات الحديثة في إدارة سلسلة الإمداد في مقالات منفصلة إن شاء الله.

الإهمال في تقدير الاحتياجات

كثير من الموراد يتم شراؤها بناء على تقدير الموظف المختص وخاصة المواد التي لا يتم استخدامها بصفة مستمرة. وبالتالي يجب أن يقوم الشخص المسئول عن استخدام هذه المادة بتقدير الكمية التي سيتم استخدامها في الفترة المقبلة. كثيرا ما تتسم هذه العملية بالمبالغة المتعمدة وذلك لأنه عادة يكون من مصلحة هذا المسئول تَوفر هذه المواد بكميات كبيرة لتغطية أي أخطاء في الإنتاج وخلافه. هذه المبالغة إن لم تواجه بمواقف حازمة من الإدارة فإنها تؤدي في النهاية إلى تفشي هذه الظاهرة وارتفاع المخزون. بالإضافة لذلك فإنها تؤدي إلى فقدان الثقة بين الإدارات التي توفر المخزون وتلك التي تطلب المخزون مما يستتبعه التقاعس في تلبية طلبات الشراء والذي يؤدي إلى حلقة مستمرة من الفشل

الاستهانة بإدارة المخزون وتوفير المواد

توفير المواد ومستلزمات الإنتاج والعناية بالمخزون وتقدير الاحتياجات قد تَحتَل مرتبة متأخرة في أولويات العمل مع أنها مسألة جوهرية جدا. الاستهانة بهذه الأمور ينتج عنه الكثير من الأخطاء الشائعة السابقة. هناك أسباب كثيرة لهذه الاستهانة منها أن كثيرا من أمور إدارة المخزون هي من الأمور المهمة ولكنها غير عاجلة وبالتالي فإن المدير الذي يهتم بالأمور العاجلة فقط لا يقع موضوع المخزون وتوفير المواد في دائرة اهتماماته. الجهل بأهمية الموضوع هو من أسباب الاستهانة به كذلك فالكثير من المديرين ينقصهم الفهم البسيط للنواحي المالية.

قصور في نظام معلومات المخازن

استخدام نظام معلومات للتحكم في المخزون هو من الأمور التي باتت يسيرة ومنتشرة. ولكن بعض هذه الأنظمة قد يكون بها بعض نقاط الضعف التي تُعيق الإدارة الجيدة للمخزون وتتسبب في بعض الصعوبات. من أمثلة ذلك:

عدم وجود بعض وسائل التصحيح أو التثبت validation والتي تمنع الكثير من الأخطاء في إدخال البيانات مثل التواريخ الخاطئة والأسعار الخاطئة والكميات الخاطئة

عدم وجود طرق ميسرة للبحث في هذه الأنظمة

عدم توفر الوسائل التي تُقلل زمن التقدم lead time والتي تعتمد على العمليات اللإلكترونية بدلا من الورقية

عدم توفر وسائل لاستخدام بعض النماذج لتقدير الاحتياجات مثل نموذج حجم الطلبية الاقتصادي

عدم استخدام الهندسة الصناعية أو علم اتخاذ القرار أو بحوث العمليات في أمور المخازن

على الرغم من وجود الكثير من النماذج الرياضية التي تساعدنا على تقدير احتياجاتنا فإن الكثير من العاملين في هذا المجال لا يعرفونها وإن حدث وسمعوا بها فإنهم لا يُطبقوها. بل هناك الكثير من النماذج التي تساعدنا على ترتيب المخازن بما يوفر الوقت عند تداول المواد ويجعلها أيسر وهذه أيضا لا تستخدم. هناك العديد من نماذج التنبؤ forecasting والتي تساعدنا على تقدير حجم المبيعات في الفترة المقبلة وحجم المواد اللازمة وغير ذلك. من الأمور المفيدة والتي لا تستخدم المحاكاة simulation وهي وسيلة من وسائل الهندسة الصناعية والتي قد تُستخدم لإعادة ترتيب المخازن وتقدير الحاجة لمعدات نقل أو تداول للوصول إلى سرعة محددة في تلبية الطلبات.

ضعف التعاون بين الإدارات المختلفة

لكي يستطيع مدير الإنتاج تقدير احتياجاته فإنه يعتمد على تقدير مدير المبيعات للمبيعات في الفترة المقبلة. لذلك فإن لم يقدم مدير المبيعات تقديرات جيدة لمدير الإنتاج فإن الأخير لن يستطيع تقدير احتياجاته بشكل مقبول. التعاون بين إدارة المخازن والمشتريات والإدارات الأخرى هو أمر أساسي لنجاح عملية الشراء وعملية إدارة المخزون. فلو كان كل طرف لا يتعاون مع الطرف الآخر فإن الأمور تتعقد كثيرا.

القصور في أخلاقيات العمل

أخلاقيات العمل هي ركيزة في إدارة المخزون. فعدم التزام الأمانة في تلبية الاحتياجات أو المحافظة على المخزون او تلبية طلبات الشراء يؤدي إلى ما لا يخفى من المشاكل والخسائر. لذلك فإن الاهتمام بالالتزام باخلاقيات العمل هو أمر أساسي لإدارة المخزون وبالتالي فإن التعامل الحازم مع أي قصور أخلاقي هو أمر مطلوب.

هذه بعض الأخطاء الشائعة في إدارة المخزون والتي ينبغي تلافيها لكي نستطيع إدارة المخزون بشكل ناجح.

مواضيع ذات صلة في هذا الموقع:
إدارة المخزون - مقدمة
حجم الطلبية الاقتصادي أو الأمثل
حجم الطلبية الاقتصادي عند وجود تخفيضات مرتبطة بحجم الطلبية

lenasalman
28-08-2010, 01:24 AM
http://www.m5zn.com/uploads/2010/2/18/photo/gif/1c72332ib2vy.gif

ناقشت من قبل أهمية الإبداع والابتكار في تصميم الأعمال والمنتجات وتأثير ذلك على زيادة القدرة التنافسية وبالتالي نجاح المشاريع وزيادة الربحية. أُحِب أن أنبه هنا على أن الإبداع ليس مقتصرا على الأعمال الهادفة للربح بل إن قيمته كبيرة في الأعمال غير الهادفة للربح كذلك.

الإبتكار في إطار حاجة الناس وفي إطار قدراتنا وإمكاناتنا

عندما نقوم بوضع خطة استراتيجية فإننا ندرس احتياجات السوق وندرس المنتجات المتاحة وندرس ما ينقص المسنهلكين. إننا ندرس كذلك قدراتنا وإمكاناتنا وقدرات المنافسين. في العمل الخيري أو العمل غير الهادف للربح فإننا نحتاج لأن نقوم بأداء الخدمة التي يحتاجها الناس والتي يكون لدينا -أو يمكننا اكتساب- القدرة والإمكانات على تقديمها. العمل الخيري يهدف لإفادة الآخرين ولذلك فينبغي أن تكون الخدمة لها قيمة لدى العملاء المستهدفين (إن صح التعبير). ويجب أن نكون لدينا قدرة على تقديم هذه الخدمة أو القدرة على تعلمها أو استئجار من يقوم بها.

أظن أننا نَغفل أحيانا -في المؤسسات غير الهادفة للربح- عن دراسة حاجات العملاء أو المجتمع المحيط بنا وعن ربط ذلك بإمكاناتنا. وكذلك فإن التقليد كما هو شائع في المشاريع الهادفة للربح فهو أكثر شيوعا في المشاريع غير الهادفة للربح. وقد تقول: ولماذا نبتكر في المشاريع غير الهادفة للربح؟ وأجيبك: لتلبية حاجيات الناس الحقيقية والمختلفة لأن هذا هو مقياس نجاح المشروع غير الهادف للربح. والابتكار قد يكون في الخدمة المقدمة نفسها أو في أسلوب تقديمها أو في الآلية المستخدمة لتقديمها أو لتمويلها. فقد نُقدم خدمة غير متوفرة -بصورة غير هادفة للربح - وقد نقدم الخدمة بأسلوب أكثر فائدة للعملاء وقد نبتكر وسيلة تمكننا من تقليل تقليل تكلفة الخدمة بما يمكننا من تقديمها لعدد أكبر وهكذا. والابتكار كذلك يُمكننا من الاستغلال الأمثل لقدراتنا وإمكاناتنا بحيث نُقدِّم خدمة ذات قيمة للعملاء.

هناك الكثير من المجالات للابتكار في ماهية الخدمات غير الهادفة للربح فيمكننا استخدم التكنولوجيا لتطوير خدماتنا ويمكننا تقديم خدمات مُهملة. فمثلا يمكننا استخدام الشبكة الدولية لتوفير ما يشبه دروس تعليمية مجانية بحيث يقوم مجموعة من المدرسين المتطوعين بالإشراف على كل تخصص ويقومون بوضع مواد تعليمية وتمارين وكذلك يجيبون على الأسئلة التوضيحية. ويمكننا وضع الكثير من المواد التعليمية للصم والبكم على الشبكة الدولية. نستطيع كذلك إنشاء قاعدة بيانات للمحتاجين للعمل بحيث نجعل هذه البيانات متاحة لجهات العمل المحلية.

يمكننا كذلك الابتكار في آليات العمل مثل أن نقوم بدمج بعض الخدمات بحيث تستفيد من بعضها البعض. فمثلا قامت إحدى الجمعيات الخيرية بإنشاء دار للمسنين ودار للطفل اليتيم. لا أعرف إن كان قد قُصد دمج هاتين الخدمتين ولكن أظن انه من الرائع أن يكون هناك داراً للطفل بجوار دارٍ المسنين لأن هذا يمثل متعة كبيرة لهؤلاء المسنين. يمكننا كذلك دمج بعض الخدمات بحيث يشارك المستفيدين من هذه الخدمة في تلك الخدمة. فمثلا قد نقوم بانشاء مستشفى خيري مع دار للأيتام بحيث يتم تدريب الأيتام على العمل في المستشفى بما يمكنهم من الحياة بشكل كريم مستقبلا. وقد نقوم بتوفير خدمة طبية منزلية بدون أن نقوم ببناء مستشفى بأن نتفق مع بعض الأطباء أن يقوموا بعدد محدد من الزيارات المنزلية شهريا للمرضى المحتاجين وبهذا نكون قد وفرنا خدمة عظيمة برغم قلة إمكاناتنا المادية.

كذلك هناك مجالات كثيرة للابتكار في تمويل الخدمات. فمثلا شاهدتُ في الخارج مشروعا لتجميع الملابس المستعملة والأثاث المستعمل وإعادة تنظيف هذه الأشياء وعرضها للبيع بأسعار زهيدة. وقد نستخدم الدعايا لشركات ممولة كأسلوب لتمويل بعض المشروعات الخيرية.

كما ترى فهناك الكثير من المجالات للابتكار في الأعمال غير الهادفة للربح. وليس الهدف من هذه المقالة تقديم الأفكار ولكن الحث على البحث عن الأفكار. فيمكننا استخدام أساليب دراسة السوق وأساليب العصف الذهني وغيرها لكي نصل إلى الخدمات التي نقدمها أو في أسلوب تقديمها أو آلية تمويلها. فالعلوم الإدارية ليست مختصة بالمشاريع الهادف للربح فقط.

أمثلة للإبتكار في الأعمال غير الهادفة للربح

هناك الكثير من الأمثلة على الابتكار في مجال الخدمات الخيرية ولكنني أكتفي بعرض مثال أعجبني كثيرا.

رأيت في الحرم المكي شخص متقدم في السن يتحرك على كرسي متحرك بالكهرباء وهو يقوم بعمل خيري ينطبق عليه كل ما ذكرت. هذا الرجل يأتي -فيما يبدو يوميا- إلى الحرم المكي ويقف بكرسيه عند نهاية دائرة الطواف ويكون معه عدة صناديق من المناديل الورقية ويقوم بفتح الصندوق الأول ويمد يده لكي يأخذ الطائفون مناديل يجففوا بها عرقهم. هذا الرجل أتى بالخدمة التي يحتاجها كثير من الناس وهي خدمة تناسب قدراته وإمكاناته. ونظرا لأنه لا يوجد من يقدم هذه الخدمة فإن المنافسة تكون ضعيفة أو بمعنى آخر تكون الحاجة للقيام بهذا العمل حقيقية.

هذا المثال في الحقيقية يوضح أمرا هاما وهو قدرة أي منا على تقديم شيء يحتاجه الآخرون. ومن مُتَع الحياة أن تفعل المعروف وإن كان -في نظرك- صغيرا.

بعض الأعمال غير الهادفة للربح والتي لا تلقى اهتماما كبيرا

تلقى بعض الأعمال الخيرية رواجا مثل الصدقة وبناء المستشفيات وهذا أمر جيد جدا بينما بعض المجالات الأخرى لا تلقى هذا الاهتمام. من هذه المجالات:

تعليم الطلبة الموهوبين أو المتفوقين تعليما متميزا. تهتم الكثير من المؤسسات الخيرية بتوفير فرص التعليم للفقراء وهذا أمر عظيم. ولكن قلَّما تجد مؤسسة خيرية للإنفاق على تعليم الطلبة الموهوبين والمتفوقين تعليما متميزا

إنشاء مدارس متميزة من الناحية العلمية والتربوية. مع انتشار المدارس الخاصة التي تقدم تعليما متميزا فإن الحاجة تظهر لوجود مدارس لا تهدف للربح بحيث تقدم خدمة ذات مستو عال من الناحية العلمية والأخلاقية

تعليم الحرف والمهن والمهارات الأساسية للعمل كمهارات الحاسوب واللغات. هذه المهارات تساعد الكثيرين على العمل

تعليم الباحثين عن عمل طريقة البحث وكيفية كتابة السيرة الذاتية. الكثير من الباحثين عن عمل لا يعرف كيف يكتب سيرة ذاتية وكيف يتصرف في المقابلة الشخصية

مساعدة العاطلين في البحث عن فرصة عمل. إيجاد فرصة عمل لشخص هي أفضل من مساعدته كشخص فقير

المساعدة النفسية للمصابين بمصائب مثل الأمراض المزمنة والمستعصية وفقد حبيب أو قريب. هذه أمور لا تلقى الكثير من الاهتمام مع أنها ذات تأثير كبير ويمكن تقديمها بسهولة

مساعدة الراغبين في إنشاء مشاريع صغيرة بتمويلهم وتوفير خدمة استشارية لهم وتدريبهم. هذا أمر مهم لأنه يوفر فرص عمل ويزيد من معدل النمو وغير ذلك مما لا يخفى عليك

نقل العلم والخبرة من ذوي العلم والخبرة للمبتدئين. مع الأسف فإن الكثيرين منا يقومون بتعمد إخفاء خبراتهم عن الآخرين ولا أدري أين هذا من التعاون ومن النصيحة ومن الصدق. هناك الكثير من ذوي الخبرات في مجالات العمل الذين قد يقومون ببذل خبراتهم للمبتدئين ولكنهم يحتاجون من يتيح لهم المكان لتقديم هذه الخبرة بالمجان

تأهيل الناس للمراحل العمرية المختلفة مثل تأهيل الشباب لمرحلة الزواج - قبل الزواج- وتأهيل المتزوجين لتربية الأطفال وتأهيل العاملين المقبلين على التقعد على كيفية الاستفادة من تلك المرحلة. كثير من المشاكل التي نتعرض لها تكون بسبب عدم تأهيلنا لتلك المراحل قبل الدخول فيها فلماذا لا نوفر هذه الخدمة؟

تأهيل الأطفال والشباب على استخدامات الشبكة الدولية (الإنترنت) الجيدة وإيضاح مخاطر الاستخدام السيء. هذه مشكلة كبيرة في عالمنا العربي ولها تأثيرات سلبية كثيرة فلماذا لا نقوم يتدريب الأطفال لكي يتجنبوا الاستخدام السيء للشبكة الدولية

تدريب الأطفال على لوازم الحياة الضرورية الأساسية مثل الإسعافات الأولية وأسلوب الأكل والتحدث مع الآخرين وكيفية اختيار الملابس المناسبة. لكي نرتقي فإننا نحتاج ان يكون كل المجتمع على نفس المستوى بالنسبة للأمور الأساسية. فمثلا بدلا من أن نشكو من فشلنا في عقد الاجتماعات فلماذا لا نقوم بتدريب الأطفال والشباب على أسلوب النقاش

تدريب الأطفال والشباب على أخلاقيات العمل. هذا أمر ضروري للقضاء على الفساد

تدريب الأطفال على الأخلاقيات الأساسية مثل الصدق والنظافة واحترام حقوق الآخرين

تأهيل الشباب المسافر للخارج على كيفية الحياة في بلد غريب وتأهيل العائدين من الخارج على كيفية التأقلم مع الحياة. هذه خدمة مهمة جدا لكي ينجح أبناؤنا بالخارج بدون حدوث خلل فكري أو نفسي في الخارج أو عند العودة

تأهيل الكبار على كيفية تنظيم شئونهم المالية. الكثير من لا يستطيعون تنظيم أمورهم المالية وهو ما يؤدي إلى دخولهم في مشاكل مالية

توفير مكتبات -للقراءة- في المواضيع المختلفة. من المعلوم أن طلبة العلم قد يجدون صعوبة في شراء الكتب والمراجع العلمية فتوفير مكتبات متخصصة يكون لهه تأثير عظيم

هذه بعض الأمثلة لمجالات من العمل الخيري التي أظنُ أنها لا تلقى اهتمام كبيرا وقد يكون هناك الكثير من المجالات الأخرى. يمكن النظر على هذه الخدمات على أنها خدمات مبتكرة وغير تقليدية.

لماذا نكتفي بالتقليد؟ بالابتكار يمكننا تقديم خدمات أفضل أو خدمات جديدة أو خدمات أكثر أو خدمات غير متوفرة. بالابتكار يمكننا توسيع دائرة العمل غير الهادف للربح ويمكننا أن نُفيد قطاعات كثيرة من المجتمع وأن نساهم في نمو مجتمعاتنا

lenasalman
28-08-2010, 01:32 AM
http://www.m5zn.com/uploads/2010/2/18/photo/gif/1c72332ib2vy.gif

المخزون inventory or stock هو من الأشياء التي لا يمكن الاستغناء عنها في معظم المؤسسات فالشركات الصناعية تحتفظ بمخزون للمواد الخام ومستلزمات الإنتاج والمؤسسات الخدمية تحتاج لبعض المواد المستخدمة في هذه الخدمات مثل الأطعمة للمطاعم والملابس لمحلات الملابس وهكذا. ولكن التحكم في المخزون قد لا يلقى الاهتمام المناسب على الرغم من تأثير ذلك على أداء المؤسسة. فزيادة المخزون تُشكل مشكلة ونُقصان المخزون يشكل مشكلة أخرى. فنقصان المخزون يؤدي إلى تعطل الإنتاج بينما زيادة المخزون تعني عدم استثمار قيمة المخزون الزائد واستغلال مساحة تخزينية بدون فائدة. لذلك فإننا نواجه دائما مشكلة تحديد قيمة المخزون المثلى والوقت المناسب لإصدار أمر لتوريد للموردين والكمية المثلى لكل أمر توريد

لماذا نحتفظ بالمخزون

لمواجهة الطلب المحتمل على منتجاتنا: معظم المؤسسات تحتفظ بكمية من المنتجات النهائية لمواجهة طلبات العملاء. كذلك فإن بائعي الجملة والتجزئة يحتفظون بمخزون لمواجهة الطلبات المتوقعة من العملاء

لمواجهة الطلبات الفجائية أو الموسمية: قد يكون من الصعب أن تقوم المؤسسة التي تنتج منتجات مرتبطة بموسم الصيف -مثلا- أن تقوم بتصنيعها في الصيف فقط. لذلك تلجأ هذه المنتجات إلى التصنيع طوال العام وبالتالي يكون هناك مخزونا من المنتج في فصل الشتاء.

لكي لا تتأثر المراحل الإنتاجية ببعضها: عندما يكون لدينا مخزونا كبيرا من المنتجات النصف مصنعة فإن أي مشكلة في المرحلة الإنتاجية السابقة لن تؤثر على المرحلة التالية لأن هناك مخزونا يكفي لتشغيل المرحلة التالية لفترة طويلة. لاحظ أن سياسة تقليل الفاقد just in time تهتم جدا بتقليل هذا المخزون لزيادة اعتماد المراحل الإنتاجية على بعضها مما يُحفز العاملين على حل مشاكل الإنتاج

للاستفادة من وفورات الحجم: عندما نشتري كمية كبيرة من المواد الخام فقد نتمكن من الحصول على تخفيض في السعر. كذلك الحال عندما ننتج كمية كبيرة من نفس المنتج فإننا نتمتع بوفورات الحجم. لذلك فإن المؤسسات تلجأ لشراء كمية كبيرة من المواد الخام وتصنيع كميات كبيرة من نفس المنتج. لاحظ أن سياسة تقليل الفاقد تعتبر هذا تصرفا غير مفيد لأنه يؤدي لزيادة المخزون التي تؤدي لإهمال المشاكل الإنتاجية.

لمواجهة أمورا متوقعة: عندما تتوقع المؤسسات احتمالية زيادة أسعار المواد الخام فإنها تفضل زيادة مخزونها من هذه المواد. كذلك عندما تكون هناك احتمالية لتوقف إمداد المواد الخام فإن المؤسسات تحاول تخزين قدر ما من المواد الخام.

لطبيعة العملية الإنتاجية: العمليات الإنتاجية تستغرق وقتا وبالتالي فإنه في جميع الأحوال ستكون لدينا مواد تحت التصنيع في المراحل الإنتاجية

لطبيعة عمليات النقل: نظرا لان نقل المنتج النهائي من المورد إلى العميل يستغرق وقتا فإنه في هذا الوقت يكون من ضمن مخزون العميل أو المورد حسب اتفاقيات تسليم المنتج.

لأن عملية الشراء تستغرق وقتا: لكي نتمكن من شراء مواد خام فإننا ننتظر بعض الوقت حتى يتم التوريد. لذلك فإننا نحتفظ بمخزون يكفينا حتى تصلنا كمية أخرى من المواد

هل هذه الأسباب تجعلنا نحتفظ بمخزون هائل؟ بالطبع لا فعلينا أن نحتفظ بالمخزون الضروري فقط. من المهم أن نلاحظ أن كل هذه الأسباب يمكننا تقليل تأثيرها على زيادة المخزون. فمثلا لو أمكننا دراسة السوق وتوقع طلبات العملاء بشكل جيد فإننا نستطيع الاحتفاظ بالمخزون الذي يكفي هذه الطلبات فقط. لو أمكننا تقليل فترة توريد المواد عن طريق تيسير عملية الشراء واستخدام تكنولوجيا المعلومات وبناء علاقات طويلة الأجل مع الموردين فلن نكون مضطرين للاحتفاظ بمخزون يكفينا لفترات طويلة. لو قمنا بتحسين أداء العمليات الإنتاجية والتغلب على مشاكلها فلن نحتفظ بمنتجات نصف مصنعة تكفي لعدة شهور بل سيكفينا مخزونا يكفي لوقت بسيط. لو قمنا بتقليل وقت تضبيط الماكينات لإنتاج منتج جديد فإننا لن نهتم كثيرا بأمر وفورات الحجم. كذلك الحال لو استطعنا تقليل تكلفة إصدار أمر توريد عن طريق العقود طويلة الأجل. كل هذه الامور تجعلنا نستطيع تقليل المخزون عن طريق التعامل الجيد مع هذه الأسباب.

أنواع المخزون

مواد خام ومستلزمات إنتاج raw material

مواد نصف مصنعة أو مواد تحت التشغيل work in process

منتجات مصنعة أي المنتجات النهائية finished goods

قطع غيار لعمليات الصيانة والإصلاح للمعدات spare parts

تكاليف مرتبطة بالمخزون

قد يتصور البعض أن المخزون هو وسيلة مساعدة للإنتاج ولذلك فينبغي توفير أكبر قدر من المخزون. هذا التفكير لا يلمس الحقيقة فهناك تكاليف كثيرة مرتبطة بالمخزون. هذه التكاليف تشمل تكلفة حفظ المخزون وتكلفة أوامر التوريد وتكلفة عدم استثمار رأس المال وتكلفة نقصان المخزون وغيرها. لابد من دراسة هذه التكاليف بعناية لمعرفة كيفية التعامل مع المخزون من حيث الكمية ووقت التوريد

أولا تكلفة التوريد:

تكلفة إصدار أمر توريد orderign cost: عند إصدار أمر توريد فإننا نتحمل بعض التكاليف الخاصة بأمر التوريد خلاف ثمن البضاعة التي نشتريها. هذه التكاليف تشمل تكاليف العمالة التي تعمل لعدة ساعات او أيام لتحديد المواصفات وطرح مناقصة ودراستها ومراسلة الموردين وما إلى ذلك. كذلك قد نتحمل تكاليف النقل وتكاليف التأمين وتكاليف الفحص

ثانيا: تكلفة حفظ المخزون carrying cost:

تكلفة تجميد رأس المال capital cost: الأموال التي نشتري بها المخزون هي أموال متجمدة أي غير مستثمرة فعندما يكون لدينا مخزون قيمته حوالي عشرة آلاف درهم فإن هذا يعني أن لدينا عشرة آلاف درهم غير مستثمرة أي لا تدر ربحاً. أضف إلى ذلك أن هذا المخزون هو السبب في تقليل النقد المتاح بما يساوي قيمة المخزون. هذه التكلفة تزيد مع زيادة قيمة المخزون

تكلفة التخزين storage cost: لكي نقوم بتخزين قطع الغيار أو المواد الخام او المنتجات النهائية فإننا نتكبد تكلفة التخزين. هذه التكلفة تشمل إيجار المخازن وتكلفة العمالة المشرفة على التخزين وتكلفة الإضاءة وووسائل النقل داخل المخازن ومصاريف الحفاظ على المخزون في حالة جيدة من تدفئة أو تبريد أو ما شابه. هذه التكلفة تزيد مع زيادة المخزون

تكلفة هلاك المخزون أو تقادمه obselence and deterioration cost: المخزون قد يُعاني التلف من طول التخزين أو سوء التخزين وقد يصبح المخزون قديما بما يجعله عديم القيمة. هذه التكلفة تسمى أحيانا تكلفة النخاطرة risk cost. هذه التكلفة تكون عالية في بعض أنواع المخزون مثل المواد الغذائية والمنتجات المرتبطة بتطور تكنولوجي سريع والمنتجات المرتبطة بتغير سريع في الأذواق

ثالثا: تكلفة نفاد المخزون stockout cost:

عندما يطلب العميل منتج ما ولا نستطيع تلبية طلبه بسبب نفاد مخزون المنتج النهائي أو مخزون بعض المواد الخام فإننا في الحقيقة نخسر الأرباح التي كان يمكننا تحقيقها. بالإضافة إلى ذلك فإن عدم توفر المنتج قد يجعل العميل يتجه لغيرنا من المنافسين ولا يُعاود التعامل معنا. في بعض الحالات قد نتمكن من تلبية طلب العميل ولكن العميل يضطر للانتظار ريثما يتم توفير طلبه وهذا يتسبب في عدم رضاء العميل عن خدماتنا وهو ما يؤثر على سمعتنا وعلى المبيعات المستقبلية. في بعض الحالات قد نضطر لدفع غرامة تأخير للعميل وقد نلجأ لتوريد بعض المواد الخام بشكل عاجل مما يتسبب في تحملنا لتكلفة أعلى. هذه التكاليف تزداد كلما زاد عدد العملاء الذين لا نستطيع تلبية طلباتهم أو الذين نتأخر في تلبية طلباتهم

رابعا: تكلفة عدم كفاءة العملية الإنتاجية:

توفر المخزون يتسبب في التغاضي عن الأخطاء في العملية الإنتاجية وعدم تحليل المشاكل بجدية للقضاء على جذورها. فعندما تتسبب الأخطاء في تأخير تلبية طلبات العميل فإن هذه الأخطاء يتم الاهتمام بها ومحاولة القضاء عليها. أما عندما يكون لدينا الكثير من مخزون المواد الخام والمنتجات نصف المصنعة والمنتجات النهائية فإن مشكلات الإنتاج لا تظهر على السطح لأنها تكون مجرد فواقد ولكنها لا تتسبب في تأخير تلبية طلبات العميل. هذا الامر يحدث كذلك في مشكلات الصيانة فعندما تحدث مشكلة وتتكرر ويكون لدينا مخزون كبير من قطع الغيار لمواجهة هذه المشكلة المتكررة فإن المشكلة لا تلقى الاهتمام الكافي لأن العملية الإنتاجية لم تتوقف. أما عندما يكون المخزون قليلا فإن أي مشكلة تلقى اهتماما كبيرا لأن أي مشكلة ستسبب في توقف الإنتاج. كذلك فإن العاملين يكون لديهم حرص أكبر عندما يعلمون أن المخزون الذي لديهم محدودا. هذا الأمر هو أحد أركان سياسة تقليل الفاقد just in time والتي سوف أناقشها في مقالات منفصلة إن شاء الله. هذه التكلفة تزداد كلما زاد حجم المخزون عن الحجم الضروري

كما ترى فإن زيادة المخزون عن الحد الضروري تتسبب في زيادة تكلفة حفظ المخزون وقد تؤدي إلى التساهل في الأخطاء في العمليات الإنتاجية. كذلك فإن نقصان المخزون عن الحد الضروري يؤدي إلى فقد جزء من المبيعات والتأثير سلبا على سمعة المؤسسة. أما زيادة عدد أوامر التوريد فإنه يؤدي لزيادة تكلفة التوريد بينما قلة عدد أوامر التوريد يؤدي إلى زيادة المخزون نظرا لتوريد كميات كبيرة في كل امر توريد. وفي جميع الأحوال فإنه كلما زاد عدد وحجم البنود المخزنة لكام تسبب ذلك في الحاجة لأنظمة معقدة للتخزين وإلى مساحات تخزينية كبيرة. لذلك يجب أن يتم التعامل مع المخزون بحرص لكي لا يزيد ولا يقل عن الحد المناسب

التحكم في المخزون كميزة تنافسية

لقد بلغ من أهمية التحكم في المخزون أن بعض المؤسسات استخدمت ذلك كميزة تنافسية. فشركة تويوتا اليابانية toyota والتي اخترعت سياسة تقليل الفواقد jit استهدفت تقليل المخزون بكافة أنواعه والذي أدى إلى تحسين العملية الإنتاجية وقلل من تكلفة المخزون وأصبحت تويوتا مثلا تحاول الشركات الأمريكية والأوروبية الاقتداء به. كذلك فإن شركة ديل للكومبيوتر dell استخدمت التحكم في المخزون كميزة تنافسية وذلك بأنها انتهجت سياسية تفصيل الحاسوب على حسب رغبات العميل وعدم تصنيع حواسيب وتخزينها وإنما تقوم بتجميع الحاسوب عندما يقوم العميل بالتعاقد. هذا الأمر أدى إلى انخفاض تكلفة الحاسوب عن الشركات الأخرى التي تقوم بتخزين كمية كبيرة من الحواسيب التي تنتجها. كذلك فإن بعض المطاعم قد تلجأ لتقليل عدد الأصناف التي تقدمها لأن هذا يقلل من حجم المخزون الذي يتعرض للتلف. وعلى الجانب الآخر تلجأ مطاعم اخرى لتوفير أنواع كثيرة من الأطعمة والتضحية بالفاقد في المخزون في مقابل الحصول على مقابل أعلى من العملاء. هذه الأمثلة توضح لك أهمية التحكم في المخزون وأن الأمر ليس هامشيا بل هو أمر يؤثر بشكل واضح في أداء المؤسسة وله علاقة مباشرة بخلق ميزات تنافسية.

التحكم في المخزون بشكل جيد يتطلب تجميع بيانات وتحليلها وإجراء بعض العمليات الحسابية وبناء علاقات متميزة مع الموردين واستخدام تكنولوجيا المعلومات.فللتحكم في المخزون لابد من وجود توفع جيد لاحتياجات السوق في الفترة المقبلة ولابد من استخدام نماذج رياضية مناسبة لتحديد كمية التوريد ووقت التوريد. كذلك يستلزم الأمر وجود نظام للمعلومات لمتابعة حركة المخزون وتحديد الاحتياجات. ومن الأمور المرتبطة ارتباطا شديدا بالتحكم في المخزون العلاقة مع الموردين واختيارهم وتقييمهم. هذه الأمور سوف نناقشها إن شاء الله في مقالات قادمة.

lenasalman
28-08-2010, 01:35 AM
http://www.m5zn.com/uploads/2010/2/18/photo/gif/1c72332ib2vy.gif

العلاقة بين العاملين والإدارة

من الأمور المعلومة أن الثقة بين العاملين والإدارة لها علاقة مباشرة بزيادة إنتاجية العامل. فالموظف الذي يعلم أن إدارة المؤسسة ستقدر مجهوداته على المدى القريب والبعيد فإنه يَتَفانى في عمله. ولكن عندما يشعر الموظف بأن إدارة المؤسسة لا تََفِي بوعودها للعاملين فإن هذا يكون أمرا غير مُحفِّز له على تطوير العمل والإبداع وزيادة الكفاءة. لذلك فإن التزام المديرين بالصدق والأمانة والعدل والوفاء والرحمة مع العاملين يؤدي إلى ثقة العاملين في الإدارة وهو ما يؤدي إلى تحفيزهم على العمل ويوفر كثيرا من الوقت الضائع في الشائعات والشكوك والتفاوض.

قارن بين حالتين: حالة الإدارة الملتزمة بأخلاقيات العمل والإدارة غير الملتزمة بأخلاقيات العمل. في الحالة الأولى تجد ان وعود المديرين للعاملين مُصدَّقة بينما في الحالة الثانية تجد ان الوعود غير مُصدَّقة بل يكون الشك مُهيمناًعلى العلاقة بين العاملين والإدارة.في الحالة الأولى تجد كثيرا من العاملين يستمر في العمل لسنوات عديدة طالما كان الدخل مقبولا بينما في الحالة الثانية تجد العاملين يبحثون عن بديل باستمرار حتى وإن كان الدخل مرتفعا. في الحالة الأولى تجد العامل سعيدا في عمله ولديه ولاء لهذه المؤسسة المحترمة بينما في الحالة الثانية تجد العلاقة مبنية على المقابل السريع لأن المقابل بعيد المدى غير مضمون.

هذا الأمر يمتد تأثيره إلى العمالة التي قد تتقدم لوظائف بالمؤسسة. فالمؤسسة التي تتعامل بطريقة أخلاقية مع موظفيها تجتذب كفاءات سوق العمالة بينما المؤسسة التي لا تُبالي بهذه الأمور تُنَفِر الكثير من تلك الكفاءات. تأثير ذلك على قدرات المؤسسة غنيٌ عن التفصيل. كذلك فإن أسلوب تعامل المؤسسة مع المتقدمين لوظائف يؤثر على الكفاءات التي تقبل التوظيف بها بل والتي تتقدم لها مستقبلا.

العلاقة بين العاملين

عندما يكون الصدق والتعاون الاحترام والأمانة هي الأخلاقيات المنتشرة بين العاملين وبعضهم البعض فإن هذا يؤدي إلى تَفجر طاقات العاملين لصالح العمل. بينما عندما تكون ثقافة الخداع والنفاق والإساءة للزملاء هي المسيطرة فإن كل عامل يكون على حذر من زميله ويتعاون معه بقدر ضئيل ويُخفي عنه الكثير من المعلومات وقد يكذب في التقارير التي يكتبها لرئيسه وهكذا. في الحالة الأولى يمكن تشكيل فرق عمل لحل المشاكل وتطوير العمل بينما في الحالة الثانية فإن فرق العمل تفشل لعدم وجود روح التعاون والثقة بين العاملين. في الحالة الأولى تجد أن بيانات العمل دقيقة وصحيحة بينما في الحالة الثانية تجد أن كثيرا من البيانات خاطئة وكثيرا من التقارير مُضلِّلة. في الحالة الأولى تجد الخبرة تنتقل من موظف لزميلة ولمرؤوسه وكذلك من جيل لجيل وبالتالي فإن العاملين دائما في حالة نمو وتطور وهو ما ينعكس على المؤسسة.

بينما في الحالة الثانية تجد أن كل موظف يُخفي معلوماته عن زميله وتجد الخبرة تَضِيع بانتهاء خدمة موظف ما وعلينا البدء من جديد. في الحالة الأولى تجد أن كل موظف مستعد لتحمل بعض الأعباء الإضافية بينما في الحالة الثانية تجد أن كل موظف يتجنب تحمل أي مسئوليات إضافية. في الحالة الأولى تُقابل أي مبادرة من أحد العاملين لتطوير العمل بالتِرحاب بينما في الحالة الثانية تقابل بالشكوك و بالتساؤل عن الأهداف الخفية لصاحب المبادرة. في الحالة الأولى يكون العمل هو الشغل الشاغل للعاملين بينما في الحالة الثانية تكون مهارات التغلب على مكائد الزملاء ومهارات إيقاعهم في المشاكل هي الهدف الأسمى لكل عامل

العلاقة مع الموردين

عندما تكون المؤسسة تتعامل مع الموردين بأسلوب أخلاقي فإن الموردين يُفضلون استمرار علاقتهم مع هذه المؤسسة. في هذه الحالة تكون العلاقة بين المؤسسة والموردين طويلة الأجل وتكون مبنية على الثقة والاحترام والمصالح المشتركة. هذا يُتيح للمؤسسة أن تطلب من الموردين تقديم أسعارا أفضل وجودة أفضل بل وتستطيع أن تطلب منهم تعديل أسلوب عملهم أو التكنولوجيا التي يستخدمونها للوصول إلى الجودة المطلوبة. كذلك فإن الموردين يكونون مستعدين للعمل يدا بيد مع موظفي تلك المؤسسة لتطوير منتجاتها. في هذه الحالة تستطيع الشركة ضمان الحصول على ما تريد من الموردين في الوقت المناسب وبالمواصفات المطلوبة. لا يخفى على القارئ ما يعود به كل ذلك على أداء المؤسسة

أما عندما تكون المؤسسة تتعامل مع الموردين بأسلوب غير أخلاقي كأن تؤخر سداد مستحقاتهم بغير حق أو تُعطيهم وعودا كاذبة أو لاتحاول التعاون معهم بأي صورة أو لاتحترم موظفيهم فإن العلاقة بين الموردين والمؤسسة تكون مبينية على المكسب السريع. فالمورد لا يضمن أن تتعامل معه المؤسسة مرة أخرى فيحاول الحصول على أعلى مقابل للمعاملة الحالية ويحاول أن يُقدم الخدمة بأقل تكلفة وهو ما قد ينتج عنه انخفاض الجودة. هذا المورد لا يكثرث برضاء تلك المؤسسة عنه على المدى البعيد لأن علاقته بتلك المؤسسة قد لا تمتد كثيرا. بالطبع لن تستطيع تلك المؤسسة أن تطلب من الموردين ما تطلبه المؤسسة الأخرى التي لديها علاقة تعاون طيلة الأمد مع الموردين وبالتالي فلن تجد يد العون من الموردين لتطوير المنتج أو تقليل وقت التوريد أو تطوير طريقة العمل لدى الموردين وهكذا. كذلك فإن المؤسسة التي يكون موظفيها يتقاضون أجورا من مورديها أو يحصلون منهم على هدايا لا تنتظر الحصول حتى على حقوقها لدى هؤلاء الموردين. هذا بالطبع ناهيك عن أن يكون المورد هو نفسه الموظف

العلاقة مع العملاء

عندما تكون المؤسسة صادقة وأمينة في تعاملها مع العملاء فإنهم سيفضلون شراء منتجاتها لأن لديهم ثقة هذه المؤسسة. سيكون من اليسير أن تحصل المؤسسة على رأي العملاء عند محاولة تطوير خدماتها لأن العملاء يشعرون بنوع من الولاء لتلك المؤسسة. يستطيع عميل تلك المؤسسة أن يبني خططه على أساس وعود تلك المؤسسة كفترة التوريد أو مواصفات المنتج. سيقوم العملاء بالدعاية المجانية لتلك المؤسسة عندما يتحدثون مع أقرانهم عن المعاملة الاخلاقية التي تقدمها هذه المؤسسة وتجدهم يتحاكون عن مواقف جيدة حدثت لهم عند تعاملهم مع تلك المؤسسة

أما في الحالة المعاكسة فإن العملاء سينقلون استياءهم من تلك المؤسسة إلى أصدقائهم وزملائهم. وستجد العملاء لا يثقون في وُعود تلك المؤسسة ويتخوفون من أن تكون المواصفات المكتوبة على المنتج غير حقيقية وسيحتاجون للتأكد منها. هؤلاء العملاء سيفضلون التعامل مع مؤسسة أخرى لديها اخلاقيات في التعامل وبالتالي تكون تلك المؤسسة معرضة للخطر

العلاقة مع المستثمرين

عندما تُفكر في شراء أسهم لشركة ما فإنك تدرس موقفها المالي من حيث المكسب والخسارة وغير ذلك. ولكن هل تؤثر ثقتك في اهتمام الشركة بأخلاقيات العمل على تقييمك لأسهمها؟ بالطبع نعم، لأن الشركة التي تتميز بأخلاقيات العمل ستكون قوائمها المالية دقيقة وصادقة وباتالي تستطيع الاعتماد عليها، أما الشركة التي تتميز بخداع الموردين أو العملاء أو الموظفين فلن تََتَوَرَّع عن خِداع المستثمرين بتقديم بيانات مالية كاذبة. وبالتالي فإن أخلاقيات العمل تؤثر على فرص جذب مستثمرين وهو ما يقلل من فرص توسع الشركة وإدخال منتجات جديدة أو دخول أسواق جديدة

العلاقة مع المنافسين

عندما تتمتع المؤسسة بسمعة طيبة من ناحية اخلاقيات التعامل فإنه يمكنها التعاون مع المنافسين فيما يُحقق مصلحة مشتركة. فعلى الرغم من التنافس فإن هناك الكثير من الأمور التي يمكن أن يتعاون فيها المنافسون بما يعود بالنفع على كل منهما. مثال ذلك أن تتحد عدة شركات لكي تشتري مادة خامة كجهة واحدة وهو ما يعطيهم جميعا فرصة الحصول على سعر أفضل وجودة أفضل أو شروط دفع ميسرة لأن حجم الشراء يكون أكبر بكثير مما لو اشترى كل منهم على حدة وبالتالي يكون المورد حريصا على تقديم بعض التنازلات. كذلك قد يتعاون المنافسون بتقديم خدماتهم لعملاء المنافسين الذين يستطيعون خدمتهم بتكلفة أقل من المنافسين مثل التعاون بين شركات الطيران لنقل عملائهم على خطوط طيرانهم المختلفة وهو ما يقلل التكلفة على شركات الطيران ويزيد من المرونة في توفر المواعيد المختلفة. كذلك قد تتعاون الشركات لمواجهة منافس كبيرأو لتطوير تكنولوجيا ما أو غير ذلك.

هذا التعاون مع المنافسين لا يمكن تحقيقه عندما تكون المؤسسة لا تتميز بالمحافظة على أخلاقيات العمل لأن المنافسين سيقابلون أي مبادرة للتعاون بالتوجُس والشك والحذر. وبالنالي تخسر تلك المؤسسة كل هذه الفرص للتعاون المفيد مع المنافسين

علاقة أخلاقيات العمل بسياسات الإدارة الحديثة

كما ترى فإن أخلاقيات العمل تساعد المؤسسة على اتباع أساليب الإدارة الحديثة والعكس صحيح. فالمؤسسة الأخلاقية تستطيع أن تطبق سياسات مثل jusy in time لأنها تستطيع التعاون مع الموردين لتوريد المواد الأولية في الوقت المناسب وتستطيع تكوين فرق عمل وتستطيع الاعتماد على المشغلين لضبط الجودة وتستطيع حل مشاكل المعدات وهكذا. كذلك فإنها تستطيع تطبيق سياسة total productive maintenance أو الصيانة الإناتجية الشاملة لأن روح التعاون بين التشغيل والإنتاج ستكون متوفرة أصلا وسيكون بإمكانها تكوين مجموعات صغيرة لحل مشاكل المعدات وسيكون لدى المشغلين الحماس لتنظيف المعدات بانفسهم وهكذا. هذه المؤسسة تستطيع أن تكون لديها سرعة في اتخاذ القرار ومرونة عالية لأنها تستطيع الثقة في المرؤوسين وبالتالي لا تحتاج لأن يتم اعتماد القرار من سلسلة طويلة من المديرين. هذه المؤسسة تستطيع تشكيل فرق عمل لتطوير المنتجات أو الخدمات وتستطيع تكوين تحالفات استراتيجية strategic alliances مع الموردين والمنافسين. اتباع اخلاقيات العمل تساعد كذلك على دراسة المشاكل بالأساليب الحديثة وتطبيق نظم مثل six sigma لأنه يمكن الرجوع لبيانات تاريخية دقيقة وصادقة. أما المؤسسة التي لا تكترث بأخلاقيات العمل فإن كل تلك السياسات لايكون لها فرص نجاح كبيرة بها. فلا يمكن تطبيق أياً من أساليب التفكير الجماعي مثل عصف الذهن ولا يمكن تشكيل فرق عمل و لايمكن دراسة المشكلات بناء على بيانات صحيحة ولا يمكن الثقة في أحد……

إرساء أخلاقيات العمل في المؤسسة

اتباع الأخلاق هو أمر يجب أن يحرص عليه كل شخص ولكن إدارة المؤسسة لن تعتمد على مدى التزام العاملين بأخلاقيات العمل بناء على قناعاتهم الشخصية بل هي بحاجة لأن تُلزمَهم بذلك كجزء من مُتطلبات العمل. فكما أوضحت فإن عدم الالتزام بأخلاقيات العمل يؤثر على أداء المؤسسة وبالتالي فلابد لها من الحرص على تطبيقها. لذلك فإنه من الضروري تحديد ما هو أخلاقي وما هو غير أخلاقي في عُرف المؤسسة لكي يلتزم به الجميع. في غياب ذلك فإن كل موظف يكون له مقاييسه الشخصية والتي تختلف من شخص لآخر.

كذلك فإنه لا بد من التعامل بحزم مع كل إخلال بهذه الأخلاقيات. لابد أن يتم التعامل مع الكذب في التقارير وفي البيانات وفي التعامل بكل حزم. لابد أن تُعامل روح العداء والإيذاء بين العاملين بالجزاء الرادع. لا يمكن ترك كل موظف يتصرف حسب ما اعتاد عليه فلا يمكن ترك الموظفين يتبادلون الألفاظ البذيئة أو يَحِيكون المؤامرات لبعضهم. لا يمكن أن يتم التعامل مع من لا يحترم اخلاقيات العمل بتهاون فهذا يجعل الجميع يسلك نفس المسلك. لا يمكن أن تقبل أن يكون العاملين لهم مصالح متداخلة مع مصالحة المؤسسة. لا يمكن أن تقبل أن تكون روح العداء هي المنتشرة بين العاملين. لا يمكن أن تقبل أن يخدع موظفا عميلا أو موردا أو مُتقدم لوطيفة. لا يمكن ان تقبل إدارة المؤسسة أن يأخذ العاملين هدايا قيِّمة من الموردين أو العملاء. يجب أن يتم التعامل مع كل أمر يخص أخلاقيات العمل بكل شدة مهما كانت رتبة الشخص المخالف

الحِرص على أخلاقيات العمل هو أمرٌ أخلاقي وديني وإداري. مع الأسف فإن إهمالنا لأخلاقيات العمل يجعل العاملين لا يتعاونون والشركات لا تثق في بعضها والكل يبدأ بسوء الظن ولا يمكننا الاستفادة من خبرات بعضنا. أخلاقيات العمل ضرورة للتطور. لابد أن تكون لأخلاقيات العمل أولوية أكبر بين موظفينا ومُديرينا.

lenasalman
28-08-2010, 01:36 AM
http://www.m5zn.com/uploads/2010/2/18/photo/gif/1c72332ib2vy.gif

الدين هو مصدر الأخلاق الأساسي عند المؤمنين بهذا الدين. ولذلك فإن توضيح أهمية أخلاق العمل في الدين هو أمر ضروري في معرض حديثنا عن اخلاقيات العمل. هذه المقالة ليست مقالة تشرح أحكام الدين الفقهية ولكنها توضح فقط أن الدين الإسلامي يشتمل على الكثير من الأخلاق الخاصة بالعمل بالإضافة إلى الكثير من الاخلاق التي تطبق في العمل وفي غيره. أركز في هذه المقالة على القسم الأول أي الأخلاق التي تكاد لا تطبق إلا في العمل والتجارة. السبب في ذلك هو إثبات أن الإسلام وضع لنا قواعد أخلاقية في التجارة والعمل والإجارة وغير ذلك من المعاملات.
المفاهيم العامة

الإيمان بالله وبالآخرة يجعل نظرتنا نحو الحياة والعمل والكسب تتأثر بهذا الإيمان.فالمسلم يعلم أنه في كل يوم يخطو خطوات نحو قَبره وأن أمر الآخرة هو المهم. ويعلم أنه محاسب يوم القيامة عمَّا فعله في الدنيا. ويؤمن كذلك بأن الرزق من عند الله وأن خزائن الله لا تَنضب. ويعلم المسلم أنه مأمور بالتعامل بشكل جيد مع من يتعامل معهم في العمل والتجارة من رؤساء ومرؤوسين وموردين وعملاء. ويعلم المسلم أن عليه أن يكون صادقا وأمينا وألا يخدع أحدا

فالمسلم التاجر يكون متسامحا لأنه يعمل في التجارة لكسب الرزق الذي يكفيه ولا يهدف إلى ان يكون أغنى الأغنياء. وهو في تجارته يحاول أن يكون متسامحا مع إخوانه ولا ينظر إلى الأمر على أنه إما أن يكسب أو يكسب الآخرون لأنه يعلم أن الله هو الرزاق وهو قادر على أن يمنح الجميع. هذا التاجر يكون أمينا جدا في تجارته حريصا على أن يكون صادقا وأمينا اكثر من حرصه على المكسب لأن الأمانة والصدقة هي مما ينفعه في الآخرة بينما المكسب ينفعه في الدنيا فقط

المسلم كمدير يكون متواضعا حريصا على أن يؤدي هو ومرؤوسيه العمل المُوكل إليهم بشكل جيد. وهو في نفس الوقت حريصٌ على ألا يكلِّف إخوانه ما لا يطيقون وعلى أن يقدم لهم المساعدة المطلوبة لهم لتأدية عملهم. هذا المدير يتعامل مع المرؤوسين على أساس أنهم إخوانه ولا يتعامل معهم على أساس استغلالهم لتحقيق أطماعه الدنيوية بل يحرص على ألا يظلمهم أو يسيء إليهم بغير حق لأنه يعلم عاقبة الظلم

المسلم كمرؤوس يكون حريصا على تأدية عمله كما ينبغي وحريص على النصح لرؤسائه. وهو ينظر إلى المناصب على انها أمورٌ زائلة ومسئوليات يسأل عنها المرء يوم القيامة. هذا الموظف يحاول التعاون مع زملائه ورؤسائه لتحقيق مصلحة المؤسسة فهو يقدم لهم النصيحة والعون عند الحاجة ولا يستغل أخطاءهم ليظهر أمام المدير كبطل وموظف مثالي. هذا الموظف إذا أعد تقريرا أعده بأمانة وإذا سأله مديره اجاب بأمانة وإذا تناقش مع زملاءه تناقش بجدية وبصدق يهدفان للوصول إلى أفضل قرار يخدم مصلحة المؤسسة

هذا الموظف وهذا المدير وهذا التاجر يتعاملون مع العملاء بأمانة ومع الموردين بأمانة. فكلهم يتعامل مع العميل او المورد على أنه أخ له فلا يحاول خداعه أو استغلاله أو غشه. فهو يعلم أن زيادة المبيعات بأمر الله وأنه لا ينبغي أن يحاول الوصول إلى زيادة المبيعات بالغش والخداع.

أمثلة لأخلاقيات العمل من القرآن

أذكر هنا بعض الآيات التي تتحدث عن أخلاقيات خاصة بالعمل والتجارة.

المثال الأول: فى المرفقات



أليست هذه الآية تتحدث عن التجارة وعن حرمة أكل الأموال بالباطل. إذن فالتجارة ليست قائمة على الغش والخداع

المثال الثاني:فى المرفقات







هل التطفيف في الميزان يكون في العلاقات الاجتماعية أو في العبادات أم يكون في البيع والشراء؟

المثال الثالث: فى المرفقات



أمثلة لأخلاقيات العمل من الاحاديث النبوية

***جميع الأحاديث من صحيحي البخاري ومسلم نقلا عن موقع الإسلام


المثال الاول: الصدق في البيع وتبين العيوب



حَدَّثَنَا ‏ ‏سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏شُعْبَةُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏قَتَادَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏صَالِحٍ أَبِي الْخَلِيلِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَارِثِ‏ رَفَعَهُ إِلَى ‏ ‏حَكِيمِ بْنِ حِزَامٍ ‏ ‏رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ‏ ‏قَالَ :‏قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏الْبَيِّعَانِ بِالْخِيَارِ مَا لَمْ يَتَفَرَّقَا أَوْ قَالَ حَتَّى يَتَفَرَّقَا فَإِنْ صَدَقَا وَبَيَّنَا بُورِكَ لَهُمَا فِي بَيْعِهِمَا وَإِنْ كَتَمَا وَكَذَبَا مُحِقَتْ بَرَكَةُ بَيْعِهِمَا

المثال الثاني: التجاوز عن المعسر

‏حدثنا ‏ ‏هشام بن عمار ‏ ‏حدثنا ‏ ‏يحيى بن حمزة ‏ ‏حدثنا ‏ ‏الزبيدي ‏ ‏عن ‏ ‏الزهري ‏ ‏عن ‏ ‏عبيد الله بن عبد الله ‏ ‏أنه سمع ‏ ‏أبا هريرة ‏ ‏رضي الله عنه ‏‏عن النبي ‏ ‏صلى الله عليه وسلم ‏ ‏قال ‏ ‏كان تاجر يداين الناس فإذا رأى مُعسرا قال لفتيانه تجاوزوا عنه لعل الله أن يتجاوز عنا فتجاوز الله عنه

المثال الثالث: التسامح في البيع والشراء

‏حدثنا ‏ ‏علي بن عياش ‏ ‏حدثنا ‏ ‏أبو غسان محمد بن مطرف ‏ ‏قال حدثني ‏ ‏محمد بن المنكدر ‏ ‏عن ‏ ‏جابر بن عبد الله ‏ ‏رضي الله عنهما ‏أن رسول الله ‏ ‏صلى الله عليه وسلم ‏ ‏قال ‏ ‏رحم الله رجلا سَمحا إذا باع وإذا اشترى وإذا اقتضى

المثال الرابع: لا يبيع الرجل على بيع أخيه

‏حدثنا ‏ ‏إسماعيل ‏ ‏قال حدثني ‏ ‏مالك ‏ ‏عن ‏ ‏نافع ‏ ‏عن ‏ ‏عبد الله بن عمر ‏ ‏رضي الله عنهما ‏‏أن رسول الله ‏ ‏صلى الله عليه وسلم ‏ ‏قال ‏ ‏لا يبيع بعضكم على بيع أخيه

المثال الخامس: إعطاء الأجير أجره

حدثنا ‏ ‏يوسف بن محمد ‏ ‏قال حدثني ‏ ‏يحيى بن سليم ‏ ‏عن ‏ ‏إسماعيل بن أمية ‏ ‏عن ‏ ‏سعيد بن أبي سعيد ‏ ‏عن ‏أبي هريرة ‏ ‏رضي الله عنه ‏عن النبي ‏ ‏صلى الله عليه وسلم ‏ ‏قال قال الله تعالى ‏ ‏ثلاثة أنا خصمهم يوم القيامة رجل أعطى بي ثم غدر ورجل باع حرا فأكل ثمنه ورجل استأجر أجيرا فاستوفى منه ولم يعطه أجره

المثال السادس: كلنا مسئول عن رعيته

حدثنا ‏ ‏أبو اليمان ‏ ‏أخبرنا ‏ ‏شعيب ‏ ‏عن ‏ ‏الزهري ‏ ‏قال أخبرني ‏ ‏سالم بن عبد الله ‏ ‏عن ‏ ‏عبد الله بن عمر ‏ ‏رضي الله عنهما ‏ ‏أنه ‏سمع رسول الله ‏ ‏صلى الله عليه وسلم ‏ ‏يقول ‏ ‏كلكم راع ومسئول عن رعيته فالإمام راع وهو مسئول عن رعيته والرجل في أهله راع وهو مسئول عن رعيته والمرأة في بيت زوجها راعية وهي مسئولة عن رعيتها والخادم في مال سيده راع وهو مسئول عن رعيته قال فسمعت هؤلاء من رسول الله ‏ ‏صلى الله عليه وسلم ‏ ‏وأحسب النبي ‏ ‏صلى الله عليه وسلم ‏ ‏قال والرجل في مال أبيه راع وهو مسئول عن رعيته فكلكم راع وكلكم مسئول عن رعيته

المثال السابع:

‏حدثنا ‏ ‏محمد بن العلاء ‏ ‏حدثنا ‏ ‏أبو أسامة ‏ ‏عن ‏ ‏بريد ‏ ‏عن ‏ ‏أبي بردة ‏ ‏عن ‏ ‏أبي موسى ‏ ‏رضي الله عنه ‏
‏عن النبي ‏ ‏صلى الله عليه وسلم ‏ ‏قال ‏ ‏المملوك الذي يحسن عبادة ربه ويؤدي إلى سيده الذي له عليه من الحق والنصيحة والطاعة له أجران

المثال الثامن: الغش

حدثنا ‏ ‏قتيبة بن سعيد ‏ ‏حدثنا ‏ ‏يعقوب وهو ابن عبد الرحمن القاري ‏ ‏ح ‏ ‏و حدثنا ‏ ‏أبو الأحوص محمد بن حيان ‏ ‏حدثنا ‏ ‏ابن أبي حازم ‏ ‏كلاهما ‏ ‏عن ‏ ‏سهيل بن أبي صالح ‏ ‏عن ‏ ‏أبيه ‏ ‏عن ‏ ‏أبي هريرة ‏أن رسول الله ‏ ‏صلى الله عليه وسلم ‏ ‏قال ‏ ‏من حمل علينا السلاح فليس منا ومن غشنا فليس منا

المثال التاسع: مماطلة الغني

‏حدثنا ‏ ‏عبد الله بن يوسف ‏ ‏أخبرنا ‏ ‏مالك ‏ ‏عن ‏ ‏أبي الزناد ‏ ‏عن ‏ ‏الأعرج ‏ ‏عن ‏ ‏أبي هريرة ‏ ‏رضي الله عنه ‏‏أن رسول الله ‏ ‏صلى الله عليه وسلم ‏ ‏قال ‏ ‏مطل ‏ ‏الغني ظلم فإذا أتبع أحدكم على ‏ ‏ملي ‏ ‏فليتبع

المثال العاشر: هدايا العمال

حدثنا ‏ ‏علي بن عبد الله ‏ ‏حدثنا ‏ ‏سفيان ‏ ‏عن ‏ ‏الزهري ‏ ‏أنه سمع ‏ ‏عروة ‏ ‏أخبرنا ‏ ‏أبو حميد الساعدي ‏ ‏قال ‏
‏استعمل النبي ‏ ‏صلى الله عليه وسلم ‏ ‏رجلا من ‏ ‏بني أسد ‏ ‏يقال له ‏ ‏ابن الأتبية ‏ ‏على صدقة فلما قدم قال هذا لكم وهذا أهدي لي فقام النبي ‏ ‏صلى الله عليه وسلم ‏ ‏على المنبر ‏ ‏قال ‏ ‏سفيان ‏ ‏أيضا فصعد المنبر ‏ ‏فحمد الله وأثنى عليه ثم قال ‏ ‏ما بال العامل نبعثه فيأتي يقول هذا لك وهذا لي فهلا جلس في بيت أبيه وأمه فينظر أيهدى له أم لا والذي نفسي بيده لا يأتي بشيء إلا جاء به يوم القيامة يحمله على رقبته إن كان بعيرا له رغاء أو بقرة لها خوار أو شاة تيعر ثم رفع يديه حتى رأينا عفرتي إبطيه ألا هل بلغت ثلاثا

إذن فهناك الكثير من الأوامر الدينية المرتبطة أساسا بالمعاملات التجارية واستئجار العمالة والإدارة وغير ذلك من أمور العمل. إذن فمن يتصور ان العمل يعتمد على الخداع والمراوغة وأن هذا لا يتعارض مع الدين فإنه مجرد شخص لا يريد أن يتخلق بالخلق الحميد ويحاول أن يقنع نفسه ويقنع الآخرين بأنه ليس شخصا سيئا.

الأخلاقيات العامة

الأمثلة التي ذكرتها أعلاه هي بعض الأحاديث والآيات التي تأمر باتباع الأخلاق في العمل والإدارة. ولكن الأمر لا يتوقف عند هذا الحد لأن هناك أخلاقيات عامة يلتزم بها المسلم في حياته الخاصة والاجتماعية وفي عمله كذلك. هذه الاخلاق يضيق المقام عن مناقشتها ولا شك أنها لا تخفى على القارئ. مثالا ذلك: الصدق، العدل، التواضع، الحلم، الصفح، الوفاء بالعهد، النصيحة. وهناك أمور منهيٌ عنها كذلك مثل الحسد، الحقد، سوء الظن، تحقير الآخرين، الغيبة، النميمة، السخرية من الآخرين، الكذب، التماس العيوب، الخيانة، والظلم بأنواعه. بالطبع هذه أخلاقيات عامة ولا يوجد أي شيء يبيح عدم الالتزام بها في العمل بل قد إن عدم الالتزام بها في العمل هو أمر خطير

إن كنت موظفا أو مدير أو مستثمرا فالتزم بأخلاقيات العمل. لا تتعامل مع الآخرين بتعالٍ. لا تُهمل عملك. كُن أمينا مع الجميع. لا تشُق على المرؤوسين بما لا يُطيقون. لا تَخدع عميلا ولا مُوردا ولا مرؤوسا ولا رئيسا. لا تَخُن الأمانة. لا تكذب. لا تتهرب من العمل. تعاون مع زملائك.لا تحتقر زملاءك ولا تُؤذيهم. لا تلوِّث البيئة. لا تطلب من المرؤوسين أن يعملوا في جو غير صحي أو آمن. لا تُنتج منتجات تضر مستخدمها. كن عادلا. لا تظلم الأجير حقه. لا تحلف كاذبا. والأهم من ذلك، لا تقوم بتعليم الآخرين الأخلاقيات السيئة في العمل كي لا تتحمل وِزرهم

بذلك نكون قد ناقشنا أهمية أخلاقيات العمل في الخارج وأهمية أخلاقيات العمل في الدين. وأوضح إن شاء الله في مقالة قادمة أن أخلاقيات العمل والإدارة هي ضرورة لنجاح المؤسسة أو بمعنى آخر هي ضرورة إدارية

lenasalman
28-08-2010, 01:39 AM
http://www.m5zn.com/uploads/2010/2/18/photo/gif/1c72332ib2vy.gif
قد يتصور بعض العاملين والمديرين والمستثمرين من أن العمل والإدارة والاستثمارلا يَخضعون لأي أخلاق في العالم المتقدم. فهناك من يظن أن الأجانب يعتبرون ان العِبرة بالمكسب والخسارة وأن اتباع الأخلاق في هذه الامور هو أمر ساذج. هذا الاعتقاد لو صح فإنه لايُعفينا من ان أن نتبع الأخلاق في عملنا فما بالك وهذا الاعتقاد لا أساس له من الصحة ومخالف مخالفة كبيرة للواقع. أحاول في هذه المقالة توضيح ما تعنيه اخلاقيات العمل عند الأجانب لتوضيح الأمور والرد على هذه المقولة

خلط الأمور

نحن في بلادنا العربية لدينا تحفظ شديد -محمود بالطبع- في العلاقة بين الرجال والنساء وذلك نابع من ديننا وعاداتنا. في كثير من دول العالم المتقدم صناعيا لا تكون هذه التحفظات موجودة بنفس القدر الذي يوجد في بلادنا. وإن كان لابد من ذكر أن هناك في ذلك العالم المتقدم من يكون لديه تحفظات مشابهة لتحفظاتنا. ونتيجة لهذا الاختلاف فإننا أحيانا نُعمم الامر فنفترض أننا ندعو للأخلاق الحميدة وباقي العالم يدعو للرذيلة. ولكننا بذلك نتغافل -عمدا او خطأ- عن أننا لسنا الوحيدين في هذا الكَون الذين يعتقدون بأن العدل والأمانة والصدق والإخلاص هي من الفضائل التي ينبغي أن يلتزم بها أي إنسان. ومن هنا نتصور أن هذه الأخلاق لايدعو إليها الأجانب ولا يلتزمون بها. هذا أمر غير صحيح فهذه الاخلاقيات والفضائل هي محمودة في المجتمعات المتقدمة بل وتلقى اهتماما كبيرا

هناك تصور آخر وهو أننا في بلادنا العربية نستقي أخلاقنا من ديننا وبما أن الكثيرين في العالم المتقدم لايدينون بدين فهم لا يعترفون بالأخلاق الحميدة. هذا اعتقاد خاطئ. أولا: ليس كل أبناء العالم المتقدم ممن لا يؤمنون بالله بل منهم المسلمون والنصارى واليهود وغيرهم ومن هؤلاء من يلتزم بما يعتقده إلتزاما شديدا وذلك يشمل الأخلاقيات. ثانيا: نعم هناك في العالم المتقدم من لايؤمن بالله أو من لايلتزم بدينه ولكن ذلك لايعني أنه عديم الأخلاق وأنه يفتخر بكونه كذاب او مخادع أو خائن. الأخلاق الحميدة مثل الامانة والصدق والوفاء بالعهد هي من الأمور التي يعترف بها الجميع. نعم الدين هو دافع قوي جدا للالتزام بالأخلاق ولكن هذا لايعني أن الملحد يؤمن بوجوب انعدام الأخلاق. هذا بالطبع بالنسبة للأسوياء والأكثرية في كل مجتمع وقد يكون هناك قلة شاذة ومُنحطة في أي مجتمع

هناك حالة مماثلة في تاريخنا كعرب. ألم تسمع عن العرب قبل الإسلام وما كانوا فيه من فساد في الاعتقاد وعبادة للأوثان وانتشار لرذائل كثيرة. ولكنك في نفس الوقت تعلم أن الرسول صلى الله عليه وسلم كان يسمى الصادق الأمين من قبل البعثة وكان ذلك محمودا لديهم. كذلك من المعلوم أن صفة الكرم كانت محمودة لديهم وكذلك صفة الصدق. وكذلك صفات الشهامة والوقوف بجانب الضعيف.

خلاصة القول هو أن الأخلاق الحميدة مثل الصدق والأمانة والوفاء بالوعد وعدم الغش وعدم الخداع هي من الامور المحمودة عند المجتمعات المتقدمة. لاحظ ان هذه الاخلاقيات هي أخلاقيات العمل الأساسية. قد يكون الدافع للالتزام بالأخلاق مختلفا من شخص لآخر فهذا يعتبرها جزءا من الدين وهذا يعتبرها أمرا محمودا وهذا يخاف أن يحتقره الآخرون وهكذا. ولكن على أي حال لن تجد مجتمعا يفتخر بكونه مجتمعا كذابا ولا يعترف بالأمانة. لماذا؟ لأن كل المجتمعات تعلم أن هذه صفات سيئة لا يُمدح عليها الإنسان بل يُذم. وبالتالي فإخلاقيات العمل الأساسية هي فضيلة عند كل المجتمعات

اهتمام الجامعات الاجنبية بأخلاقيات العمل

تلقى الاخلاقيات التي ذكرناها اهتماما كبيرا في الجامعات في الدول الاجنبية. فتجد أن تدريس مادة في أخلاقيات المهنة أمرا شائعا. وكذلك في كليات الإدارة والتجارة تجد أن أكثر الجامعات تُدرِّس مادة في أخلاقيات العمل والإدارة. بالإضافة لذلك فإنه يتم التطرق في بعض الأحيان لأخلاقيات المهنة في أثناء دراسة المواد الأخرى. يمكنك الاطلاع على مثال لهذه البرامج من خلال الرابط التالي والذي يعرض مادة أخلاقيات الهندسة والتي تدرس لطلبة الهندسة في جامعة أمريكية مرموقة
أخلاقيات الهندسة في m it

أما في مجال دراسة إدارة الأعمال فإنه من الشائع في الجامعات الأوروبية والأمريكية أن تكون هناك مادة متعلقة بأخلاقيات العمل. هذه المادة تكون إجبارية في بعض الجامعات وتكون اختيارية في بعض آخر. الموقع التالي يعرض في صفحته السابعة معلومات عن مادة اخلاقيات العمل في مجموعة من الجامعات في برامجماجستير إدارة الأعمال mba
enhancing the mba

وللتأكد من ذلك يمكنك الاطلاع على الروابط أدناه لجامعات أوروبية وأمريكية والتي توضح وجود مادة دراسية خاصة لأخلاقيات العمل والإدارة
london business school
wharton business school
purdue university

لا تكتفي الجامعات بتدريس أخلاقيات العمل بل إنها تتفاعل مع مشاكل العمل الأخلاقية ويدفعها ذلك لتطوير أسلوب تدريس أخلاقيات العمل. المقالة التالية توضح اهتمام الجامعات بتطوير برامجها لأخلاقيات العمل في برامج دراسة الإدارة لمواجهة المشاكل الاخلاقية والقانونية التي وقع فيها بعض الحاصلين على شهادات في إدارة الأعمال
ethics move to head class

بل ويصل إلى الأمر إلى المطالبة بتدريس أخلاقيات العمل للطلبة بدايةً من مراحل التعليم الإبتدائية والإعدادية (المتوسطة). المقالة التالية توضح ذلك
interview: tom rowley, junior

وبغض النظر عن هذا الاقتراح فإن أخلاقيات العمل تجد جذورها بالفعل في الخارج منذ الدراسة الإبتدائية وذلك بأن ينشأ الطالب على أن الغش في الامتحانات أو نقل الواجبات هي عملية لا يصح ان يقوم بها الشخص السوي ويتم التعامل مع هذا الأمر بصرامة في المدارس والجامعات. كذلك يعتاد الطلبة على احترام حقوق الآخرين في أبسط الأشياء مثل الانتظار في الطابور والالتزام بقواعد المرور في الطريق. فهذه الأشياء البسيطة تؤخذ بجدية شديدة جدا وبالتالي يترعرع الطالب وهو يحترم فضيلة الصدق والعدل والأمانة وأداء الواجب وهذه هي محاور أخلاقيات العمل.

اهتمام الشركات الاجنبية بأخلاقيات العمل

لا يتوقف أمر أخلاقيات العمل عند المدارس والجامعات بل يأخذ الأمر شكلا رسميا وقانونيا في الشركات. فتجد أن الشركات تضع لنفسها ميثاق الأخلاق أو ethics cdoe. هذا الميثاق يُوضح الأعمال التي تُعتبر غير أخلاقية في هذه المؤسسة وبالتالي يكون لزاماً على العاملين الالتزام به ومحاسبتهم عند الخطأ. وجود هذا الميثاق يجعل الأمور واضحة بحيث لا يَدَّعِي العامل أنه ظنَّ أن الأمر يعتبر مقبولاً أخلاقياً من وجهة نظره وكذلك فإن هذا الميثاق يجعل الأمر إلزامي ولا يعتمد على شخصية العامل والتزامه بالأخلاق. ولذلك فقد تلاحظ في الدول الأجنبية أن بعض العمال قد يكونون خارج العمل أشخاص غير مستقيمين ولكنهم في العمل يؤدون العمل بنفس المستوى والأخلاقيات التي يؤدي بها أي شخص آخر.

لتوضيح والتدليل على وجود هذه المواثيق وضعتُ أدناه بعض الروابط لمواثيق الأخلاق في بعض الشركات من شركات سيارات إلى شركات توليد الطاقة إلى مؤسسات ترفيهية إلى مؤسسات صحفية. أنصحك بالنظر ولو سريعا في بعض هذه المواثيق لتتعرف على أهم محتوياتها

daimlerchrysler ag’s code of ethics
code of ethics- scottish power
ethics at work - belleveu community college
codes of conduct for directors - disney
ethical journalism - new york times


من أخلاقيات العمل التي تسمع عنها كثيرا بالخارج:

عدم وجود تضاد في المصالح conflict of interest مثل أن تعمل في مؤسسة وتعمل مستشارا لمورديها أو تتقاض هدايا او أجراً من منافسيها أو تتملك حصة في شركة تعمل كمنافس أو عميل او مرد للشركة التي أعمل بها. من الامور المحددة في ميثاق شركة كريزلر - الرابط موجود في القسم السابق- أن المديرين لا يجوز لهم تملك ما يزيد عن واحد في الألف من أسهم أي شركة منافسة أو موردة أو عميلة للشركة

عدم الغش والخداع والكذب بأي نوع ومع أي جهة. فلا يجوز للبائع أن يخدع المشتري ولا للشركة أن تخدع مورديها ولا للمتقدم لوظيفة أن يخدع شركة التوظيف ولا للمرؤوس أن يكذب على رئيسه والعكس

الحفاظ على البيئة بمعنى عدم تلويث البيئة بمخلفات الإنتاج ويشمل عدم تلويث الهواء والبحار والأنهار والأرض. لذلك تجد الشركات تشير في مواقعها على الشبكة الدولية لما توليه من عناية بالبيئة وما تقوم به للمحافظة عليها

عدم تشغيل الأطفال باعتباره استغلالا للأطفال وتعويق لهم عن التعليم الإلزامي يالإضافة إلى أنه غالبا ما يشتمل على تعرض الأطفال لمخاطر أو استغلالهم في أعمال غير آمنة
child labor -unicef

تــــــــــــــــــابـــــــــــــــــــــــــع

lenasalman
28-08-2010, 01:40 AM
عدم استخدام معلومات غير متاحة للعامة لتحقيق مكاسب من التجارة في البورصة وهو ما يسمى insider trading أو تجارة العليم ببواطن الأمور. فلا يمكن للعامل في الإدارة المالية في شركة أن يقوم بالتخلص من أسهمه في الشركة بالبيع حين يعلم ان الميزانية التي سوف تعلن على المساهمين ستوضح خسارة الشركة ولا أن يخبر أحدا بذلك للاستفادة من هذه المعلومة. لماذا؟ لأنه استغل معلومات غير متاحة للعامة وبالتالي أخل بتكافؤ الفرص في سوق الأسهم. هذا الأمر قد يؤدي إلى السجن.
insider trading - us sec


احترام حقوق الملكية الفكرية مثل حقوق الطبع وحقوق براءات الاختراع فلا يسمح بنسخ البرامج الإلكترونية ولا إعادة طبع كتاب بدون إذن مؤلفه ولا بالنقل من كتاب بدون توضيح الجزء المنقول ولامصدره. عدم الالتزام بذلك قد يؤدي إلى فصل طالب من الجامعة بل فصل أستاذ من الجامعة

عدم حصول الموظفين على هدايا سوى ما تسمح به اللوائح فبعض الشركات قد تسمح للموظفين بقيول هدايا في حدود قيمة مالية محددة مثل عدة دولارت أو بمعنى آخر بأنه يسمح بقبول هذايا رمزية فقط. أي مخالفة لذلك تعتبر إخلالا بالامانة وقد يترتب عليها فصل العامل بمعنى طرده من العمل

عدم تقاضي رشوة….هذا أمر واضح

عدم التفرقة في التوظيف والترقية والتدريب وأي معاملة في العمل بناء على لون أو نوع أو ديانة أو أصل العامل أو المتقدم للعمل. فلا يمكنك أن ترفض شخصا لأن أصله من بلد محدد طالما هو يتمتع بحقوق العمل في هذا البلد. وكذلك لا يمكنك رفض شخص أو عدم ترقيته لأنه من الملونين أو لأنه كبير في السن أو صغير في السن.

عدم التفريق في التعيين والترقيات وخلافه بناء على وجود إعاقة غير مؤثرة في العمل بمعنى انك لا تستطيع رفض شخص تقدم لوظيفة بسبب وجود إعاقة ما لم تكن هذه الإعاقة تمنعه عن أداء العمل. ولذلك تجد في الخارج معاقين يعملون في مجالات مختلفة. أذكُر على سبيل المثال حين كنتُ أستذكر في الجامعة في الولايات المتحدة ووجدتُ مندوبا من الحي أو المحافظة أو البلدية يطلب مني ملأ استطلاع رأي عن الخدمات في منطقة ما لتطويرها. هذا المندوب كان يتحرك على كرسي متحرك. كذلك أذكر طلبة في نفس الجامعة كانوا يدرسون على الرغم من ان إعاقاتهم كانت بالغة بحيث لا تتصور لهذا الشخص أن يكون طالبا جامعيا. فالأمر لا يتوقف عند مجرد تعيين نسبة من المعاقين لكي يتقاضوا مرتبا بل توفير فرصة عمل حقيقية باعتبار أن هذا الشخص من حقه أن بعمل

الصدق والدقة في التقارير وأهمها تقارير الشركات السنوية وما تحتويه من قوائم مالية. هذا أمر قد يترتب على مخالفته الفصل والعقوبات مثل الحبس. هذا الأمر يُقابل باستهجان كبير من العامة عند اكتشافه لأنه عمل غير أخلاقي ويضر بمصالح الكثير من الناس الذين يستثمرون في هذه الشركات. لاحظ أن المستثمر هنا لا تنحصر في الأثرياء ولكنها تشمل الشخص العادي الذي يشتري بضعة أسهم هنا وهناك. هذا المستثمر يعتمد على القوائم المالية للشركة في تقرير شراء أو بيع الأسهم. ولذلك فحين تكون هذه التقارير كاذبة فإن هذا الشخص يخسر أمواله

الحفاظ على أمان وصحة العاملين فتجد انظمة الأمان في العمل لها احترام عظيم

احترام سرية بعض المعلومات الخاصة بالمؤسسة وعدم إعلانها

عدم استخدام موارد المؤسسة في المصالح الخاصة

عدم السرقة أو أخذ أموال من الشركة أو المؤسسة بغير حق

وهل لا توجد تجاوزات؟

بالطبع لا يخلو الأمر من تجاوزات ولكن المسائل المتعلقة بأخلاقيات العمل تقابل بجزاءات رادعة وباحتقار من المجتمع. فمن الأشياء التي تلاحظها أن الشخص المخالف لا يجلس وسط أقرانه لكي يحدثهم كيف كذب على الآخرين وكيف خدعهم لأن هذا سيقلل من قيمته في نظرهم ولا يأمن أن يفضحه أحدهم. ولا تجد شخصا يجلس وسط الناس ليفتخر بأنه متهرب من الضرائب أو أنه استطاع أن يخدع زملاءه أو مديريه لأن هذا أيضا سيقابل بالاحتقار.

lenasalman
28-08-2010, 01:41 AM
http://www.m5zn.com/uploads/2010/2/18/photo/gif/1c72332ib2vy.gif

يَظن البَعض أن العمل والتجارة والإدارة لا علاقة لها بالأخلاق. إذن فأين تكون الأخلاق؟ إن لم يكن العمل مرتبط بالأخلاق فأين نلتزم بالأخلاق؟ هل الأخلاق هي شيء نَلتزم به في المساجد فقط؟ كيف تكون أمينا إن لم تكن أمينا في عملك؟ هل يقال عنك أنك صادق إن كنت صادقا مع أهلك وأصدقائك وكذَّابا في عملك؟ ألا يقال لمن يغش في البيع أنه غشَّاش؟ ألا يقال لمن يُطفف في الكيل والميزان بأنه من المُطففين؟

وهناك من يعتقد أنه من السَذًاجة أن نتحدث عن الأخلاقيات في مجال العمل والتجارة ويستشهد على ذلك بمقولة:
business is business
وكأنه يريد أن يقول أن التجارة والعمل هما في مفهوم الأجانب لا علاقة لهما بالأخلاق وبالعواطف كذلك. وفي الحقيقة فإن هذا خلاف الواقع فالجامعات الأجنبية تهتم بتدريس مادة تتعلق بأخلاقيات العمل والإدارة لدارسي الإدارة بل وفي التخصصات الأخرى مثل الهندسة والطب. عندما درست إدارة أعمال في الولايات المتحدة درست مادة كاملة حول الأمور الأخلاقية والقانونية في العمل. بل وكان الأساتذة الذين يدرسون مواد مثل المحاسبة والإحصاء يَتَطَرَّقون للمواضيع الأخلاقية أثناء المحاضرات. فالأخلاق في الإدارة هي أمر مطلوب في العالم المتقدم بل وأي مخالفة لذلك تقابل باستهجان كبير من الشخص العادي

كذلك فإن الإدارة لا تفترض أن العاملين ليس لديهم أي مشاعر أو انهم ليسوا بشرا. بل الإدارة تتعامل مع طبائع البشر واحتياجاتهم. فكيف تستطيع تحفيز العاملين إن لم تتعامل معهم كبشر لهم احتياجات ومشاعر؟ هل تتصور أن عدم احترام العاملين هو شيء مقبول لأنه يأتي في إطار العمل؟ هل تتصور أنه من الصواب أن تطلب من أحد العاملين ألا يذهب لحضور جنازة أقرب أقاربه أو أن تمنعه من أن يأخذ أجازة ليعتني بابنه أو زوجته المريضة؟ إن كنت تستشهد بالأجانب فهم لا يفعلون ذلك. ألم تسمع أن رئيس وزراء بريطانيا قام بأجازة طويلة عندما رزق بمولود؟

العملٌ عمل….نعم، ولكن ما معنى ذلك؟ معنى ذلك ان تعطي كل ذي حق حقه فلا تجعل مشاعرك تجاه شخص ما تتحكم في قراراتك في العمل. لا تتحامل على شخص ما لأنه لا يخالف لوائح عمله لكي يرضيك. لا تتنازل عن حقوق شركتك لكي تُجامل الآخرين. العمل يهدف للربح ولاكتساب المال ولكن من خلال إطار أخلاقي. فليس معنى العمل أن تخدع أو تخون الأمانة أو ترتشي أو تسرق أو تكذب أو تظلم أو تتلفظ بالبذيء من الأقوال أو ترتكب الشنيع من الأفعال

أحيانا ننظر إلى الأمور في إطار ضيِّق فنقول: يا أخي هذا أمر بسيط ولا توجد مشكلة من التلاعب فيه. في الواقع فإن أي مخالفة أخلاقية صغيرة تؤدي إلى مشاكل كبيرة. على سبيل المثال إن التلاعب في رقمٍ واحد في تقرير يومي يؤدي إلى تغير متوسط هذا الرقم على مستوى اليوم وعلى مستوى الشهر ويؤدي إلى أن تكون التقارير الشهرية والسنوية غير معبرة عن الحقيقة بل وتؤدي إلى فشل عمليات التحليل والتطوير لأن الأرقام لا علاقة لها بالواقع. دعنا نتأمل الأمثلة الآتية

مواقف لها علاقة بأخلاقيات العمل وأخلاقيات الإدارة

الوُعود

أنت مدير في العمل وجاءك المرؤوس يشكو إليك قِلة دخلِه فوعدتَه بحوافزٍ ومكافآتٍ إن أَثبتَ كفاءته في العمل بينما أنت لا تَنوي أن تُكافئه أو تعلم أنه لا يمكنك مكافأته.

من الناحية الأخلاقية أنت شخص كاذب ومخادع.

من الناحية الإدارية سيفقد هذا الشخص ثقته فيك وفي إدارة المؤسسة بل وسيقوم بنقل هذا الانطباع للآخرين. هذا سيؤدي إلى انخفاض أداء العاملين وعدم رغبتهم في بذل أي مجهود غير عادي أو إلزامي

تقارير العمل

أنت مدير وطلب منك تقديم تقرير لِرَئيسك عن سير العمل فطلبت من مرؤوسيك إعداد التقرير. ولكن عندما قُدِّم إليك التقرير وجدتَ أنه يظهر بعض المشاكل التي لا تريد عرضها على رؤسائك فطلبت من مرؤوسيك إحداث تغييرات بسيطة في الأرقام وتغيير بعض الحقائق أو عرضها بشكل مبهم.

من الناحية الأخلاقية أنت شخص كاذب وغشاش ومزور.

من الناحية الإدارية أنت أصبحتَ قدوة سيئة لمرؤوسيك وثِق أنهم سوف يفعلون نفس الشئ معك. القدوة السيئة تمتد كذلك لزملائك من المديرين الذين قد يجدون أن أسلوبك جعلك تظهر أما الرؤساء كبطل عظيم وبالتالي يبدؤون في تقليدك. بعد قليل تصبح التقارير كلها غش وكذب وحقائق مزورة. لا يخفى عليك أن هذا يؤدي إلى فشل الإدارة وبالتالي العمل

التَّوظيف

أنت مدير -في شركة لا تملكها- وأعلنتَ عن وظيفة وتقدم لك كثير من المرشحين وقمت باختبارهم وحددت المرشحين ذوي الكفاءة وقررت اختيارهم. وعند إصدار قرارك النهائي تذكرت أن أحد المرشحين الأقل كفاءة كان قد أتى بتوصية من قريب أو صديق لك فاستبعدت أحد المرشحين الأكثر كفاءة واخترت هذا الشخص صاحب التوصية.

أليست هذه خيانة للأمانة التي تحملتها؟ ماذا كنت ستقول لو كنت أنت مالك الشركة وعلمت بذلك؟ ألن تقول أن المدير الذي لا يعمل لديك غير أمين. الأمر لا يتوقف عند إحباط الشخص الأكثر كفاءة بل يتعداه إلى غيره من أقرانه الذين يعلمون بما حدث معه ويبدؤون في فقدان الثقة في المجتمع الذين يعيشون فيه. بل وغيرهم ممن هم أصغر سنا يشعرون أن لا فائدة من الإجتهاد في التعلم لأن هذا لن يكون له علاقة بتوظيفهم. ألست مشاركا في كل هذا.

من الناحية الإدارية فإن قرارك يؤثر سلبا على أداء المؤسسة ويسبب شعور العاملين بأن التوصيات ستتحكم في ترقياتهم وتقييمهم مما يقلل من حماسهم لتقديم أفضل أداء

الأولويات

أنت مسئول عن موقع خدمي في مؤسسة ما ويأتيك الآخرين من العاملين يطلبون منك خدمات خاصة بالعمل والمفترض أن تلبي طلباتهم حسب أولويات العمل. فإن جاءك من تعرف أنه له علاقة بمدير كبير في المؤسسة أسرعت بتنفيذ مايريد وإن جاءك آخر من الموظفين المغمورين فإنك تهمل طلباته أو تؤجلها حتى ولو كان طلبه هام جدا للعمل. وفي حالة أخرى يأتيك من يطلب منك عمل تعلم أنه سيسمع به مدير كبير فتهتم به كثيرا ويأتيك آخر يطلب منك عمل أهم بكثير ولكنك تعلم أنه لن يصل إلى علم كبار المديرين فتهمل طلبه وتؤجله.

هل الأمانة تقتضي أن تُوظِّف وقت العمل بما يحقق أقصى مصلحة لك أم أن الأمانة تقتضي أن تهتم بما يؤثر على العمل بغض النظر عن مصالحك الشخصية. ماذا ستقول لو كنت تملك مطعما صغيرا ووجدت أن مدير المطعم يقوم بخدمة الأشخاص الذين قد يفيدونه على المستوى الشخصي ويهمل الآخرين من عملاء دائمين للمطعم. ألن تقول أن هذا شخص غير أمين ويستغل مطعمك لتحقيق مصالحه الشخصية وقد تقوم بفصله؟

من الناحية الإدارية أنت تُهدر موارد المؤسسة ولاتُوظِّفُها على الوجه الأمثل وتتسبب في أعمال كانت ستفيد المؤسسة. بل واكثر من ذلك أنك تجعل كثير من الموظفين يتجنبون طلب أي شيء منك لكي لا يذوقوا مرارة عدم اهتمامك بطلباتهم مما يؤدي إلى عدم تقديمهم لاقتراحات كان من الممكن أن تُحسِّن الاداء


تـــــــــــــــــــــــابــــــــــــــــــــــــ ــــع

lenasalman
28-08-2010, 01:42 AM
التَسلُّق والاستهانة بالمرؤوسين

أنت مدير صغيرولك تطلعاتك في أن تصبح مديرا عظيما فتبدأ في مدح رؤسائك بما ليس فيهم وتثني على أفعالهم وتستشهد بأقوالهم وفي نفس الوقت تضغط على مرؤوسيك وتُكلفهم ما لايطيقون وتزدري أقوالهم.

من الناحية الأخلاقية انت شخص ينافق رؤساءه وأنت مدير لا يراعي مرؤوسيه

من الناحية الإدارية فإن هذا المدير يؤدي إلى إحباط المرؤوسين وفي حالة وجود فرصة فإن الكثير منهم سوف يلتحق بعمل آخر وخاصة ذوي الكفاءات منهم. هذا المدير لا يكون مخلصا في عمله بل هو مخلص في تملق رؤسائه وبالتالي يؤدي إلى ضعف مستوى الأداء. من مشاكل هذا المدير أنه يخدع رؤساءه بالتالي يتصورون أنه ناجح. المشكلة تتفاقم بانتقال عدوى هذا الشخص للآخرين خاصة من هم أصغر منه سنا

عدم التعاون

أنت موظف أو مدير في مؤسسة كبيرة وأداؤك لعملك يتوقف عليه أداء الآخرين لعملهم ولذلك فهم دائما يطلبون منك تادية أعمال خاصة بالعمل لكي يتمكنوا هم من أداء عملهم. لكي تريح نفسك فإنك تتعامل معهم بطريقة غير مهذبة وتدعي أحيانا عدم قدرتك على تلبية طلبهم وتتظاهر أحيانا بأنك مُنشغل بأعمال كثيرة

من الناحية الأخلاقية أنت شخص غير متعاون وغير مخلص في عملك. طالما أنه لم يطلب منك شيء خارج نطاق عملك فإن دورك أن تؤديه في أحسن صورة. هل لو كنت تقوم بهذه الأعمال في عملك الخاص كنت تتعامل معهم بهذه الطريقة؟ إن كانت الإجابة لا فأنت غير مخلص في عملك. إخلاصك في عملك كموظف ينبغي أن يكون كإخلاصك فيما يخصك شخصيا أو يزيد. فأنت في تجارتك الخاصة قد تقنع بما حققته من مكاسب وتوفر بعض المجهود ولكنك كموظف أو أجير عليك ان تؤدي عملك في أحسن وجه

من الناحية الإدارية هذا التصرف يؤدي إلى تعطل الأعمال وإن لم يواجه من قبل الإدارة فإنه ينتشر ويصبح أسلوب تعامل عام. ينتج عن ذلك انعدام روح التعاون وهو ما يضعف أي فرصة جادة للتطوير أو لتحليل المشاكل ويجعل العمل حلبة للصراع. وبالطبع هذا كله ينعكس على اداء المؤسسة ونتائجها

الرشوة

أنت موظف أو مدير ولديك سلطة التعاقد مع موردين فتشترط عليهم مبلغا من المال مقابل تزكيتهم. أو مدير ويأتيك طلبات التعيين فتتقاضى من أحد المرشحين مبلغا من المال مقابل تعيينه. أو أنت موظف في مؤسسة خدمية تتعامل مع الجمهور فتتقاضى من طالبي الخدمة مالا مقابل تأدية الخدمة

من الناحية الأخلاقية هذه رشوة واستغلال للنفوذ وخيانة للامانة

من الناحية الإدارية أنت تختار من هم ليسوا أهلا للاختيار وتسيء لسمعة المؤسسة مما يجعل الموردين المتميزين يعزفون عن التعامل معها. أما في حالة التعامل مع الجمهور فأنت تجعل المؤسسة تفشل في وظيفتها الأساسية وهي تقديم خدمة جيدة ومراعاة العدل…..وهذا واضح

الكذب على الموردين

أنت موظف أو مدير في مؤسسة ما وتتعامل مع الموردين وتُصور لهم أنك ستتعامل معهم كثيرا في المستقبل لكي تحصل منهم على أسعر منخفضة بينما أنت لا تنوي التعامل معهم كما تزعم

من الناحية الأخلاقية أنت شخص كذاب ومخادع. أو تقبل أن تكون مكان هذا المورد؟ ماذا كنت ستقول عندما تعلم بأنك خدعت؟ ألن تقول في نفسك أن هذا الموظف غير محترم وشخص سيء الخلق؟

من الناحية الإدارية أنت تجعل الشركة تفقد مصداقيتها أمام الموردين. العالم المتقدم يتجه نحو العلاقة طويلة الأمد مع الموردين والمبنية على الثقة والاحترام والتعاون وأنت مازلت تعيش في سياسة الحرب مع الموردين. تأكد أن الموردين سيتناقلوا أخبار خداع مؤسستك لهم ولن يكونوا على استعداد للتعاون معها وسيفضلون التعامل مع غيرها من المؤسسات المحترمة

الكذب على العملاء
يأتيك العميل فتقول له أن طلبه سوف يتم تلبيته في غضون أيام وأنت تعلم أنك لن تستطيع تلبية طلبه إلا بعد أسابيع. ثم يتصل بك بعد أيام فتُقسم له أن المنتج في مراحل التصنيع الأخيرة بينما أنت لم تبدأ في تصنيعه. ويأتيك عميل آخر فتُصور له أن مواصفات منتجك مناسبة لمتطلباته وأنت تعلم أنها تقل عن متطلباته

من الناحية الأخلاقية أنت شخص كذاب وغشاش في البيع. قد تقول لي: يا أخي هذا من لوازم تَروِيج البضاعة وهذا أمر معتاد. هل تريد مني أقول له إن بضاعتنا لا تصلح له أو أنه لا يمكننا تلبية طلبه في خلال أيام؟ إذن يتركنا ويذهب لغيرنا. أقول لك: إن لم يكن هذا غش في البيع فما هو الغش في البيع؟ هل عندما يخدعك البائع بهذه الطريقة تكون سعيدا وراضيا عن فعله أم تقول أين الامانة…الناس لا يوثق بهم…ذهبت الأخلاق.

من الناحية الإدارية أنت تؤثر سلبا على سمعة مؤسستك وسيكتشف العملاء خداعك بعد مرة واحدة من التعامل وسيخبرون غيرهم من العملاء. وعلى المدى البعيد يؤثر ذلك على مبيعاتك لأن العملاء سيبحثون عن غيرك

الهدايا
أنت مسئول في موقع ما تأتيك الهدايا من المتعاملين معك بسبب العمل ممن لهم مصالح لديك. هذه الهدايا منها الحقير ومنها الثمين. فيأتيك المرؤوس بآلة منزلية كهدية ويأتيك المورد بجهاز إلكتروني ويأتيك العميل بلوحة فنية ثمينة. وأنت لا تريد أن ترد لهم هدية وتعتبر هذا من قبيل المحبة

من الناحية الأخلاقية هذه الهدايا تأخذ صورة الرشوة لأنها تجعلك غير قادر على التعامل بالعدل مع من أهداك

من الناحية الإدارية أنت تُخل بميزان العدل في المؤسسة وتجعل المتعاملين معك لا يقومون بواجباتهم بل يحاولون إرضاءك بالهدايا فهذا هو الطريق المختصر للوصول غلى مصالحهم الشخصية

التقييم (التقويم)
أنت مدير ومن مسئولياتك تقييم المرؤوسين بصفة دورية مما يترتب عليه زيادة في أجورهم. عندما تقوم بالتقييم فإنك تعتمد على مشاعرك لحظة التقييم ولا تحاول تذكُّر ما فعله المرؤوس من اخطاء وإنجازات. وبالتالي قد تعطي مرؤوسا تقييما ضعيفا لخطأ صغير ارتكبه قبل التقييم مباشرة أو لأنه يناقش الأمور ويريد طرح الأفكار وقد تعطي ذلك الذي يمدحك بما أنت لست له أهل تقييما عاليا

من الناحية الأخلاقية هذا ظلم واضح فأنت مسئول عن هذا التقييم وتأثيره على المرؤوسين. المفترض أن يكون التقييم مبنيا على نتائج العمل خلال فترة التقييم كلها وأن يعتمد على الحقائق

من الناحية الإدارية أنت تُحبط المخلصين وتجعلهم يفقدون الحماس لأن التقييم غير عادل وغير جاد. وعلى الجانب الآخر أنت تشجع المنافقين وتتسبب في توليهم المناصب القيادية. كل هذا يؤدي إلى ضعف الأداء وعدم شعور المخلصين بوجود مستقبل وظيفي جيد لهم في هذه المؤسسة

ازدراء المرؤوسين
أنت مدير لمجموعة من المرؤوسين وتتعامل معهم بفظاظة وعدم احترام وقد تستخدم ألفاظا بذيئة. بالطبع أنت تعتبر هذا جزءا من التحفيز للعاملين

من الناحية الأخلاقية أنت لا حق لك في ازدراء المرؤوسين ولاحق لك في إهانتهم. هل ترضى ان يكون أسلوب تحفيزك ان يضربك مديرك على قفاك كلما أخطأت؟ أنت لست بأفضل منهم

من الناحية الإدارية أنت تتسبب في خوف العاملين ومحاولتهم إسكاتك بأي وسيلة بغض النظر عن صالح العمل. عندما يخطئ أحدهم فتحدث مشكلة فإن أحدا لن يصدقك القول فيما حدث وبالتالي يضيع الوقت في البحث عن السبب الذي هو معروف أصلا للمرؤوسين

كما ترى فإن الخلل الأخلاقي يؤدي إلى خلل إداري. وفي النهاية فنحن نعمل لنعيش ومن المهم ألا تقف أمام المرآة بعد أن يكبر سنك ثم تقول “كنت أتمنى ان أرى في المرآة شخصا أحترمه”

في المقالات التالية إن شاء الله أتحدث عن أخلاقيات العمل في الخارج وعن أخلاقيات العمل في الدين وعن بعض الامثلة الاخرى

zoro1611
03-09-2010, 12:34 AM
علم الادارة علم كبير وكلما قرأت فيه يزداد شعف للمعرفه بيه اكثر واكثر
شكر لكى لينا

أميرة الاحلام
04-09-2010, 03:32 AM
طرح مميزه ومهم واختيارك للمواضيع مفيده
بالفعل انت متميزة بمواضيعك الفاعله