المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : علم الإدارة موضع شامل



lenasalman
27-08-2010, 11:59 PM
علم الإدارة (1- توسيع مدى الإدراك)
هل يمكنك أن ترى الأشياء من الأمام ومن الخلف ومن الداخل في نفس الوقت؟ هل تستطيع أن ترى واجهة المبنى وداخله وخلفه في آن واحد؟ عندما تكون في داخل حجرة هل يمكنك أن تراها من الخارج؟ عندما تزور منزلا لصديق لك هل تراه بنفس النظرة التي تنظر بها لمنزل تريد أن تسكن فيه؟ هل ترى تفاصيل الأشياء البعيدة؟ هل نظرتك إلى حديقة جميلة وأنت حزين مشابهة لنظرتك لنفس الحديقة وأنت سعيد؟
لماذا كانت الإجابة لكل هذه الأسئلة هي “لا”. لأن نظرنا محدود بحدود كثيرة.
لا يمكننا الرؤية من خلال الحوائط
يمكننا رؤية تفاصيل الأشياء القريبة فقط
لا يمكننا رؤية الأشياء من الأمام والخلف في نفس الوقت
نظرتنا للأمور تختلف حسب حالتنا المزاجية
نظرتنا للأمور تختلف حسب علاقتنا بالأمر

في الشكل أعلاه تلاحظ أن الشخص “أ” يرى المبنى من الأمام بينما الشخص “ب” يراه من الخلف. أما الشخص “ج” فيراه من الداخل بينما الشخص “د” يراه من الجانب. وعن بُعد يرى الشخص “ف” المبنى من زاوية أخرى. كل واحد من هؤلاء يرى شيئا مختلفا عن ما يراه الآخر وكلها أشياء تخص هذا المبنى. لا تستطيع أن تقول أن أحدهم يرى أفضل من الآخر فكل منهم يرى شيئا مكملا لما يراه الآخر.

هل هذا درسٌ في الطب؟ لا ولكنه أمر متعلق بالإدارة فلأن نظرنا محدود بحدود كثيرة فإنه يترتب علينا بذل مجهود وربما إنفاق المال لكي نرى الأشياء من كل الزوايا ونراها بمختلف النظرات. فكل منا يرى الأشياء القريبة من زاوية محدودة ولكل منا علاقته بهذه الأشياء التي تجعل نظرته مختلفة. فالشركة المنتجة ترى المنتج من زاوية محدودة بحكم كونها الشركة المنتجة ولكن هذه الرؤية تختلف عن رؤية العميل فالعميل علاقته بالمنتج مختلفة. لكي نستطيع تطوير المنتج لابد أن نعرف كيف يراه العميل وما هو الذي أعجبة ولم يعجبه في المنتج بالإضافة إلى ما نعرفه نحن كمنتجين عن المنتج نفسه. أي أننا بحاجة لتوسيع رؤيتنا لتشمل رؤية العميل كذلك.

ماذا تفعل إذا أردت أن تشتري أو تستأجر منزلا؟ هل تنظر إليه من الداخل فقط أم تدور حول المبنى لكي تراه من كل الجوانب وقد تطلب من صديق أو قريب أن يأتي معك لكي يرى المنزل؟ لماذا تفعل ذلك؟ لأنك تعرف أنك تحتاج إلى النظر من كل الجوانب ولأنك تعرف أن نظرة شخص واحد قاصرة وأن رؤية صديقك قد تختلف عنك. ولكننا مع الأسف قد نتصرف بطريقة مختلفة في العمل وننسى أننا نرى من جانب واحد فقط وننسى أننا بحاجة لرؤية الجوانب الأخرى.

في الأقسام التالية من هذه المقالة أعطي أمثلة إدارية تكون فيها الحاجة واضحة لتوسيع الإدراك ورؤية كل الجوانب.

مديري المؤسسة والمنتج

كيف يرى مدير المؤسسة المنتج الذي تنتجه هذه المؤسسة؟ وكيف يرى مدير التصنيع المنتج؟ وكيف يرى مدير التسويق المنتج؟ وهل نظرتهم هي نفس نظرة العميل؟ إن مدير المؤسسة يراه من زاوية تختلف عن الزاوية التي يرى منها مدير التصنيع والتي تختلف كذلك عن زاوية مدير التسويق وكلهم يختلفون عن زاوية العميل. لذلك فإن كلا منهم يرى شيئا مختلفا. فمدير المؤسسة يرى المنتج من وجهة نظره والتي قد تختلف كثيرا عن رؤية المستهلك وهو كذلك يرى المنتج من الناحية المادية والتصنيعية وليس عجيبا أن يشعر بحُبٍ تجاه منتجه. مدير التصنيع يرى تفاصيل العملية الصناعية ولكنه لا يرى الناحية المالية ولا يرى العميل ولا يعرف شعوره عند استخدام المنتج. مدير التسويق يرى بعضا من هنا وبعضا من هنا. أما العميل فهو لا يعرف شيئا عن تصنيع المنتج ولا يهتم بالأمور المالية للمؤسسة ولكنه يهتم باستخدام المنتج وسعره.

إذن فكل منهم يرى شيئا محدودا. العميل بالطبع لن يهتم ولن يفيده أن يرى الزوايا الأخرى. أما العاملين في المؤسسة فهم بحاجة شديدة لمعرفة ما يراه العميل لأن هذه هي الوسيلة لتطوير المنتج بل ولتقديم منتجات أخرى. لذلك فإن الشركات الجادة تقوم باستمرار بسؤال العملاء عن رضائهم عن الخدمة وتقييمهم لها. وتقوم كذلك بملاحظة إقبال العملاء على منتجهم وقد تعقد حلقات focus groups لمناقشة العملاء في منتجهم او منتجاتهم القادمة. وهناك ما يعرف باختبار السوق market test حيث تقوم الشركة باختبار منتجها عن طريق بعض العملاء.

رؤية المنتج من زاوية العميل هو أمر أساسي وإلا سيطرت علينا نظرتنا نحن والتي تختلف كثيرا عن نظرة العميل. نحن نرى المنتج من ناحية وهو يراه من نواحٍ أخرى. فكيف نستطيع إرضاءه ونحن لا نرى ما يراه؟ إن الحصول على معلومات من العملاء هو أمرٌ مهم جدا وينبغي أن نبذل فيه الوقت والمال. فبعض الشركات قد تقوم بتغيير الخدمة وتطويرها ولا تهتم بسؤال العملاء لا قبل ولا بعد التغيير وقد يتصور مدير الشركة أنه قد قام بتطوير هائل في حين أن العميل يشعر أن الخدمة قد ساءت.

المدير والمرؤوسين
هل يرى المدير قراراته الإدارية بنفس الطريقة التي يرى بها المرؤوسين تلك القرارات؟ إن المدير يرى قراراته من حيث أنها من إنتاجه فهو يميل دائما إلى كون قراراته صحيحة وهو كذلك يراها بناء على ما كان متاحا له من معلومات وقت اتخاذ القرار. والمرؤوسين يرون القرار من حيث تأثيره عليهم وبناء على ما هو متاح لهم من معلومات والتي قد تكون مختلفة عن تلك التي كانت متاحة للرئيس عند اتخاذ قراره.

المدير يحتاج أن يرى القرار من زاوية المرؤوسين لكي يعرف صحة قراره من عدمه. لكي يرى القرار من زاوية المرؤوسين فإنه يمكنه اتباع أمور عديدة منها:

أن يسألهم بشكل مباشر قبل اتخاذ القرار
أن يسألهم بعد اتخاذ القرار بفترة ليعرف النتائج وتأثير القرار أو انطباعاتهم
أن يلاحظ تأثير القرار عليهم او على العمل
إن المدير عندما يظل يتخذ القرارات بدون أن يعرف رؤية المرؤوسين لها فإنه يعيش في عالم مُنعزل ويتخذ قرارات لا علاقة لها بالواقع وباالتالي يقع في أخطاء كبيرة. الأمر ليس فيه مكابرة! أنت ترى الأمور من زاوية محدودة وتحتاج لتوسيع هذه الزاوية لكي تستطيع اتخاذ قرار سليم. بالإضافة لذلك فإنك قد تجد عند المرؤوسين رؤية جديدة للأمر، وهذا مشابه تماما لاصطحابك لصديقك لمعاينة المنزل الذي قد تستأجره.

من ناحية أخرى فإن المرؤوسين قد لا يقتنعون بالقرارات التي يتخذها المدير لعدم رؤيتهم لأسباب القرار التي يراها هو، فهم يرون القرار من الجانب الآخر. لذلك فإنه في حالة القرارات التي يكون فيها اقتناع المرؤوسين بالقرار مهما فإن على المدير توضيح الأمور قبل أو بعد اتخاذ القرار وقد يسمح لهم بالمشاركة في إعداد القرار حسب طبيعة الأمور.

المهندس أو المدير والمصنع
كيف يرى مدير الإنتاج أو المهندس المصنع وهو في مكتبه؟ إنه يرى صورة في خياله أو على الورق للمصنع ويتصور أن الأمور تسير كما يتخيلها أو كما طلب أن تسير. المهندس يرى العملية الإنتاجية بناء على حسابات وتصميمات هندسية وأوامر وتعليمات تشغيل. كيف يرى المشغلون المصنع؟ إنهم يرون الواقع بعيدا عن الرسومات والحسابات.

إن المدير أو المهندس يحتاج لأن يرى المصنع من زاوية الواقع لذلك فإنه يحتاج لأن يزور المصنع باستمرار وأن يتواجد هناك لبعض الوقت لكي يرى الصورة الواقعية ويرى المشاكل الحقيقية. قد يكتشف أن الأمور تسير بطريقة مختلفة تماما عن تصميم المصنع أو عن حساباته أو عن تعليمات التشغيل. هذا قد يكون راجعا في كثير من الاحيان إلى أسباب مقبولة مثل عدم توفر بعض الأدوات أو وجود عيوب في المعدات لم يتم إصلاحها أو وجود طريقة أفضل للإنتاج. وقد يكون كذلك راجعا إلى الإهمال مثل أن يتكاسل العمال عن بعض الإجراءات أو يتبعوا طريقة خاطئة للإنتاج.

المدير أو المهندس يحتاج كذلك لمشاركة المشغلون الذين يعملون على أرض الواقع في حل المشاكل وتطوير العملية الإنتاجية. لماذا؟ لأنه حتى وإن زار المصنع بصفة دورية فهو لا يرى كل ما يراه العمال المتعاملين بشكل مباشر ومستمر مع المعدات. هذه الرؤية والمعلومات التي لديهم هي أمر مهم جدا عند حل المشاكل وتطوير المعدات. فقد تكون هناك امور كثيرة في الواقع مختلفة عن التصميم الأصلي وقد يكون لديهم الكثير من المعلومات والخبرة التي لا يعرفها المهندس أو المدير.

المدير والمهندس يَرَيان تفاصيل مختلفة من المصنع. فالمدير يرى أرقاما مالية ويرى أمورا تنظيمية وإدارية ويتابع أرقام الإنتاج ولكنه يعرف القليل عن التفاصيل الفنية التي يتخصص فيها المهندس. لذلك فإن المدير والمهندس يجب أن يلتقيا وأن يتعاونا للوصول إلى حلول سليمة تغطي النواحي الإدارية والمالية والفنية. وبطبيعة الحال فكما ذكرنا فإن العمال الذين يتعاملون مع المعدات بشكل مباشر لابد أن يلتقوا مع المدير والمهندس في نقطة وسط تجمع كل الرُؤى.

الإدارة والإدارات الأخرى

كل إدارة في المؤسسة تعرف عملها وتحاول أداءه بشكل جيد وهي كذلك تعرف وظيفة الإدارات الأخرى. ولكن كل إدارة لا تعرف حقيقة عمل الإدارات الأخرى ولا المشاكل التي تواجههم. هذا النقص في المعرفة عن كيفية أداء الإدارات الأخرى لأعمالها يجعلنا نتخذ قرارات تتسبب في صعوبات للإدارات الأخرى دون أن نشعر. فمدير نظم المعلومات يستحدث أنظمة لا تُفيد العاملين، والموارد البشرية تطالب العاملين بأمور لا تناسب عملهم، والتدريب لا يقترب من الواقع، ومدير التسويق يطالب إدارة الإنتاج بأمور تعجز عنها، وإدارة الإنتاج تريد أن تنتج منتجا لا علاقة له بحاجات العملاء، ومدير الإنتاج يطلب طلبات مستحيلة من إدارة نُظم المعلومات….وهكذا.

لكي يحدث هذا التفاهم والتقارب فإن هناك أساليب عديدة منها:

تدوير الموظفين job rotation بمعنى نقل الموظفين من عمل لآخر كل فترة زمنية لكي يكونوا على علم بطبيعة العمل في الأماكن المختلفة. هذا الأمر له فوائد أخرى مثل عدم شعور المظفين بالملل وكذلك وجود أفكار جديدة باستمرار ووجود بدائل لأي موظف أو مدير. هذا التدوير قد يكون كل عدة سنوات عند التدوير من إدارة لأخرى وقد يتم بشكل يومي داخل نفس مكان العمل كما يحدث في بعض المؤسسات مت تدوير العمال من مهمة لأخرى داخل نفس القسم أو الإدارة
تكوين فرق عمل teams لحل المشاكل وتطوير العمل أو المنتجات. وظيفة فرق العمل هذه أنها تتيح تفاعل وجهات النظر المختلفة وعرض الرؤى المختلفة للأمر من زوايا كل الإدارات. هذه الفرق تسمح لأعضائها بالتعرف على طبيعة عمل الإدارات المشاركة في الفريق.
محاولة التعرف على طبيعة مشاكل الإدارات الأخرى بنفس الطريقة التي نتعامل بها مع العملاء. يمكننا أن نزورهم ونزور مواقع عملهم ويمكننا سؤالهم ويمكننا ملاحظة تأثير طلباتنا أو قراراتنا أو خدماتنا عليهم. يمكننا أن نأخذ الامر من زاوية أخرى وهي أن هذه الإدارة هي إما بمثابة عميل لنا أو مورد لنا. فكما ينبغي أن نتعرف على حاجات العميل وقدرات المورد فعلينا أن نتعرف على طبيعة عمل وقدرات الإدارات الأخرى التي نتعامل معها
عقد ندوات تعريفية بأنشطة كل إدارة أو بما تم استحداثه أو بالمشاريع الجديدة في كل إدارة …..
هذه الأساليب لكي تكون ناجحة ينبغي أن تعمل في إطار ثقافة إرضاء العميل الداخلي والخارجي. فبينما تدوير الموظفين يجعل كل طرف يتفهم مشاكل الطرف الآخر فإن الثقافة السائدة في المؤسسة تجعل ذلك يعني محاولة مساعدة الطرف الآخر أو قد يعني تصيد الأخطاء والتدخل في عمل الطرف الآخر.

ليس من الغريب أن يكتشف موظف بعد عمله بفترة طويلة عن وجود خدمات تقدمها إدارة أخرى وهو لا يعلم. وليس من الغريب أن تكون هناك خدمات سيئة جدا والمسئول عن الخدمة يتصور أنها رائعة. وليس من الغريب أن تطلب كل إدارة ما يستحيل تلبيته عن طريق الإدارات الأخرى. هذا بسبب عدم معرفة كل إدارة بظروف الإدارات الأخرى وعدم اهتمام مقدم الخدمة بالتعريف بها أو دراسة أثرها الحقيقي.

المدرب والمتدرب

بينما يرى المدرب المادة التدريبية أمرا يسيرا فإن المتدرب قد يراها عسيرة. وقد يظن المدرب أن المتدرب قد استوعب المادة التدريبية بينما المتدرب لم يفهم شيئا. هذا بسبب أن كلا منهم يرى المادة التدريبية من ناحية مختلفة تماما. المدرب يعرف المادة التدريبية وقد فهمها منذ زمن بينما المتدرب يسمع بها لأول مرة.والمتدربون قد يختلفون فهذا يجد المادة التدريبية بسيطة والآخر يجدها متوسطة الصعوبة والأخير يراها في منتهى الصعوبة. لذلك فإن على المدرب معرفة انطباعات المتدريبن بالملاحظة والأسئلة المباشرة والتمارين والتقييم التالي للتدريب.

والأمثلة كثيرة….
هذه بعض الأمثلة للمواقف التي نحتاج فيها أن نتعرف على الرؤى الأخرى للأمور وهناك أمثلة كثيرة أخرى. المهم هو أن تُدرك حدود نظرك وإداركك وحاجتك لمعرفة رؤى الآخرين وانطباعاتهم في كثير من الأمور.هذا يساعدك على تحقيق نتائج أفضل واتخاذ قرارات سليمة. وأخيرا فإن الرؤى والانطباعات تتغير مع الزمن فليس معنى أنك درست انطباعات وحاجات العملاء منذ سنة أنها هي نفسها الآن وليس معنى أنك وجدت الموظفين سعداء بنظام المعلومات الذي طورته منذ ثلاث سنوات أنهم راضيين عنه الآن. الأمور تختلف وما تقبله لايوم قد تجده عديم القيمة غدا. فلابد أن تتعرف على هذه الرؤى باستمرار.

lenasalman
28-08-2010, 12:03 AM
مقدمة

د.نور متخصص في علم الكيمياء وله خبرة طويلة في مجالات عديدة. في عام 2002 تولى د.نور إدارة المعمل المسئول عن قياس جودة التصنيع في شركة صناعية بالعالم العربي. حينئذ وجد د.نور بعض التحديات الصعبة مثل الارتفاع بدقة القياس وتحليل أخطاء القياس وتحسين توصيات المعمل للقائمين على إدارة المصانع. يحكي د.نور فيقول:

“لم يكن لدينا القدرة على تحديد نسبة الخطا الحقيقية في القياس ومعرفة أسبابها. فعملية القياس قد تختلف نتيجتها نتيجة لاختلاف الشخص القائم بالتحليل أو اختلاف التحليل أو حدوث خطا ما أو اختلاف العينة. كان علينا أن نكون أكثر دقة في توصياتنا عن عيوب المنتج لأن توصيات المعمل ينتج عنها قرارات خطيرة تؤثر على مستقبل المؤسسة كلها”

واجه د.نور تحديات أخرى منها وجود ماكينات تحاليل كثيرة بحالة سيئة وعدم استغلال لموارد كثيرة. ومما زاد من صعوبة الأمر أن المعينين الجدد لم يكون لديهم مهارت عالية في هذا المجال.

البداية

عندما اطلع د.نور على نظام الانحرافات المعيارية الستة six sigma وجد فيها فرصة عظيمة لتطوير قدرات المعمل. فباستخدام الوسائل الإحصائية المتقدمة يمكن تحليل الكثير من المشاكل ورفع كفاءة العمل في المعمل. اقتنع د.نور بالفكرة وبدأ في تثقيف نفسه بنفسه عن نظام المعايير الانحرافية الستة.

ما هو نظام الانحرافات المعيارية الستة (six sigma)؟

هذا النظام يعتمد على استخدام نظام متكامل في حل المشاكل وتقليل العيوب. المقصود بالانحرافات المعيارية الستة هو أن تصل العيوب في المنتج إلى 3.4 عيب في المليون وهو تقريبا صفر. هذا النظام تم تطويره في شركة موتورولا وحقق نتائج كبيرة ثم انتشر كثيرا بعد تطبيق شركة جنرال إلكتريك لها. يستخدام هذا النظام الأساليب الإحصائية كوسيلة أساسية في دراسة وحل المشاكل وتطوير العمل.

العقبات الأولى

واجه د.نور عدة عقبات عند بداية محاولاته لتطبيق هذا النظام. حاول د.نور أن يحصل على دعم إدارة المؤسسة لتطبيق هذا النظام في كل قطاعات العمل ولكنه لم يجد أذنا صاغية فقرر أن يحاول أن يُطبقه في نطاق عمله في المعمل. ثم بدأ يواجه مقاومة عالية للتغيير من المهندسين والكيميائيين والفنيين. فهذا يقول:هذا النظام لن يضيف شيئا والآخر يقول: نحن نعمل بدون هذا النظام منذ عشرات السنوات و الآخر يقول: وهل نحن لا نعرف كيف نعمل بطريقة جيدة حتى نتعلم هذا النظام؟

حاول د.نور اتباع أسلوب الإقناع وإن كان لم يظهر نتائج كبيرة حتى بدأ في عقد محاضرات تدريبية للعاملين بالمعمل. لاحظ د.نور أن المحاضرات النظرية لا تفيد كثيرا فبدأ في التركيز على الجانب العملي. يحكي د.نور فيقول:

“بداتُ أشرح طريقة من طرق نظام الانحرافات المعيارية الستة ثم أُعطي أمثلة ثم أُكلف الحاضرين بحل بعض الامثلة بأنفسهم. بعض الأمثلة كان يكلف المتدرب بحلها بعد المحاضرة وقد يستغرق ذلك عدة أيام. كان هذا الأسلوب مفيدأ لأن المتدربين بدؤوا يشعرون بقيمة نظام المعايير الانحرافية الستة”

التطبيقات

نجح د.نور في تطبيق أحد أدوات نظام الانحرافات المعيارية وهو مقياس التكرارية والإعادة repeatability & reproucibility والمعروف بـ r&r. هذا التحليل يمكننا من معرفة مدى تشتت قيم التحاليل أي مدى اختلاف نتائج التحاليل عند إجرائها في وقت لاحق بنفس الجهاز أو غيره وبنفس فني التحليل أو غيره. والمقصود بالتكرارية repeatability هنا هو إمكانية تكرار نفس النتيجة عندما يقوم بنفس فني التحليل بالاختبار مرة أخرى. أما الإعادة reproucibility فمقصود بها مدى تطابق النتائج عند إعادة نفس الاختبار على نفس الجهاز.

كما يتضح من اسمه فإن هذا الاختبار يعتمد على إعادة قياس عدد من العينات العشوائية بنفس الشخص الذي قام بالتحليل وبنفس الجهاز وكذلك عن طريق آخرين وعلى نفس الجهاز وكذلك على أجهزة مختلفة. هذا يمكننا من معرفة أسباب الحيود في النتائج فقد يكون ذلك بسبب خطأ في الجهاز أو خطا في القائم بالتحليل أو خطأ في طريقة أخذ العينة أو غير ذلك. هذه الامور يتم تحديدها عن طريق معالجة نتائج هذه التحاليل إحصائيا باستخدام بعض البرامج الحديثة مثل minitab.

لا يزعم د.نور أنه طبق سياسة الانحرافات المعيارية الستة six sigma ولكنه بالفع طبق جزءً منها. فكل الاختبارات تخضع لمقياس r&r ويتم تحليل النتائج وتحديد أسباب الحيود واتخاذ الإجراءات للتصحيح. فهو كذلك تطبيق لأسلوب تحليل المشاكل في سياسة الانحرافات المعيارية الستة والمعروف بـ demiac والتي تعني تحديد المشكلة ثم القياس ثم التحليل ثم التحسين ثم الرقابة (المتابعة).

من الأشياء الجميلة في تطبيق د.نور أن الفنيين أصبح لديهم قناعة بضرورة تطبيق تحليل r&r لما لمسوا من فوائده. فقد اتضح لهم من خلاله أن أحدهم يحصل على أقل حيود في النتيجة عندما يقوم بتكرار التحليل. وبدراسة الأمر اتضح لهم أنه يقوم بتثبيت العينات بطريقة جيدة مما يساعد في ثبات نتيجة الاختبار في كل مرة. وأظهرأيضا كذلك بعض العيوب في الأجهزة. وكذلك ساعدهم هذا المقياس في معرفة مدى تشتت النتائج وعلاقة ذلك بالتفاوت المسموح به في مواصفات المنتج مما يجعلنا على علم بمدى مناسبة دقة النتائج للدقة المطلوبة لتحقيق مواصفات المنتج نفسه.

إعادة تنظيم المعمل

قام د.نور بإعادة تنظيم ادوات ومعدات التحليل. فقام بفصل أماكن التحضير عن أماكن التحليل أي فصل الأماكن التي يتم فيها تحضير العينات للاختبار عن الأماكن التي يتم فيها إجراء التحاليل والاختبارات. الهدف من ذلك هو تحسين بيئة التحليل أي تجنب وجود أتربة ناتجة عن تحضير العينات في مكان الاختبار.

قام كذلك بالاهتمام بنظافة المعمل وعليه فقد قاد عمليات إعادة حالة الأرضيات والدهانات إلى حالة جيدة وكذلك عملية ترتيب المعدات وتنظيمها. وساهم في إعادة تشغيل عدة أجهزة كانت مُهمَلة وتخلص من تلك التي لا تعمل ولا يمكن إصلاحها والتي كانت تشغل مكانا كبيرا في المعمل. وللمحافظة على نظافة بيئة الاختبار قام باستحداث ستارة هوائية عند مدخل المعمل لمنع دخول الأتربة. ومن أجل تحسين بيئة العمل فقد تم إضافة بعض مراوح التهوية في بعض المعامل التي كانت تعاني من الروائح النفاذة للعينات أو مواد التحليل.

استخدام نظم المعلومات

تمكن د.نور من تفعيل وتشغيل نظام معلومات خاص ببعض نتائج المعمل مما مكَّن من نقل النتائج إلكترونيا للإدارات المعنية. ساهم ذلك في سرعة اتخاذ القرارات الخاصة بشحن المنتج وذلك نتيجة لوصول نتيجة تحليل المعمل بسرعة. تم تدعيم ذلك بعملية تنظيمية تُمكن من تحليل عينات المنتج بعد إنتاجها بوقت قصير.

هل كان الطريق مُعبدا

قد تتصور أن تطوير المعمل قد تم في جو مثالي من حيث سهولة توفير مستلزمات التطوير والتعاون من الآخرين والعمالة الماهرة وغير ذلك. ولكن د.نور يقول:

“كانت هناك عقبات كثيرة ولكنني عندما أضع هدفا أكافح للوصول إليه وإن مررت بفترات إحباط في الطريق ولكنني أعود وأحاول مرة اخرى حتى أستطيع الوصول للهدف…..”

وترى اهتمام د.نور بقيمة الموارد البشرية كبيرا فهو يبذل مجهودا كبيرا لتدريب الفنيين. يظهر ذلك عندما تجد الفنيين يُحدثونك بطلاقة عن اختبار r&r وعمليات مراقبة العمليات إحصائيا statistical process control على الرغم من أن هذه الأمور تبدو صعبة لخريجي الجامعات. بل ويحاول د.نور تخصيص غرفة للتدريب في داخل المعمل نفسه. ولا يقتصر التدريب على التدريب الفني فقط بل يتم تدريب الفنيين على اللغة الإنجليزية لتساعدهم في التعامل مع المصطلحات الأجنبية التي يحتاجونها في عملهم.

وبالإضافة للتدريب الذي يقوم به بنفسه فإن د.نور يُنظم تدريب يقوم به الفنيون ذوو الخبرة لهؤلاء الملتحقين بالعمل حديثا. ويتم تدريب الشخص الملتحق بالعمل على التحليل لفترة طويلة حتى يتمكن من أدائه بدقة ويتم التأكد من ذلك بمقارنة نتائج الاختبارات التي يقوم بها بنتائج نفس الاختبارات التي يقوم بها شخص خبير.


الرؤية المستقبلية

يرى د.نور أن المعمل يجب أن يقوم بأنشطة أكبر لتشمل تحاليل البيئة والزيوت. ويتحدث د.نور عن صعوبة توظيف فنيين متخصصين في الكيمياء لعدم انتشار هذا التخصص في التعليم المتوسط وفوق المتوسط. ويجد د.نور أن تطبيق سياسة الانحرافات المعيارية الستة بشكل واسع هو أمر عسير لأنه يتطلب بيئة عمل مختلفة وتفهما من كل الإدارات وتدريبا مكثفا للعاملين بالمؤسسة كلها.



عناصر (آليات) سياسة تقليل الفاقد

سياسة تقليل الفاقد تتكون من عدة أنظمة أو عناصر. هذه العناصر نستعرضها هنا باختصار ثم نناقشها بالتفصيل في مقالات لاحقة إن شاء اللله. هذه العناصر أو الأنظمة هي:

خفض وقت التضبيط reduced set up time : وهو تخفيض الوقت اللازم لتضبيط الماكينات لإنتاج منتج مختلف. الوقت الطويل في تضبيط الماكينة يعني ضرورة إنتاج كميات كبيرة من نفس المنتج وبالتالي يمنعنا من تخفيض حجم الطلبية وهو ما يمنعنا بالتالي من تخفيض المخزون نصف المصنع ويمنعنا من عملية سحب ( extrusion ) الإنتاج. إذن فلابد من تخفيض وقت تضبيط الماكينة بشكل كبير.

حجم الطلبية الصغير small lot size وهو حجم الطلبية الواحدة أي دفعة الإنتاج الواحدة. إذا كان حجم كل أمر تشغيل (طلبية) كبيرا فإن معنى ذلك أننا سنقوم بتخزين الكثير من المواد نصف المصنعة وهو ما لا نريد أن نفعله لأننا نريد تقليل المخزون عموما وبخاصة المخزون نصف المصنع

خفض المخزون تحت التصنيع (مخزون غير تام التصنيع) reduced work in process وهو المخزون من المواد أو الأجزاءالتي مرت بمرحلة الإنتاج الأولي ولم تمر بالأخيرة. خفض هذا المخزون هو امر أساسي في فلسفة سياسة تقليل الفاقد كما تم توضيحه بالتفصيل في الفقرة السابقة وفي المقالة السابقة لما له من أثر في تغطية مشاكل الإنتاج ولكونه عبارة عن مال غير مستثمر

سياسة سحب ( extrusion ) الإنتاج pull production ومعناه أن يتم الإنتاج بناء على احتياج المرحلة التالية للإنتاج وليس بناء على خطة إنتاج محددة. فمرحلة الإنتاج الأولى لا تنتج إلا بإذن واحتياج من مرحلة الإنتاج التالية وهكذا حتى نهاية خط الإنتاج. فلا يتم تكديس الإنتاج بين المراحل. هذه تعرف أيضا بـ kanabn أي بطاقة أو كارت وسوف أشرحها إن شاء الله بالتفصيل في مقالات قادمة

حلقات ضبط الجودة quality control circles وهي عبارة عن فرق عمل من المشغلين والفنيين تقوم بدراسة وحل مشاكل الجودة والتشغيل والصيانة. هذه الحلقات ضرورية لدراسة المشاكل واقتلاعها من جذورها ولإشراك كل مستويات العمل في حل المشاكل. حلقات ضبط الجودة هي أحد طرق التطوير المستمر continuous improvement والذي هو من أساسيات نظام تويوتا.

الصيانة الإنتاجية الشاملة total productive maintenance وهي نظام صيانة يؤدي إلى زيادة إتاحية المعدات وتقليل الأعطال. هذا النظام ضروري لكي نتمكن من تقليل المخزون من المواد نصف المصنعة وتطبيق سياسة سحب ( extrusion ) الإنتاج. فلابد من تقليل الأعطال المفاجئة بشكل كبير لتطبيق هذه السياسات.

تكنولوجيا المجمموعة group technology وهي طريقة تهدف لتصنيع المنتجات المتشابهة في مكان واحد لتقليل وقت النقل والانتظار في ما يعرف بخلايا التصنيع manufacturing cells. هذه الطريقة تساعد على تقليل أوقات نقل المواد من مكان لآخر وتجعل كل مجموعة من المشغلين مسئولة عن مراحل إنتاج مختلفة لنفس المنتج فتعطيهم نوع من المسئولية الكاملة عن المنتج.

عمالة متنوعة الوظائف multi task employees بمعنى ان يكون العامل مدربا على القيام بعدة مهام بدلا من مهمة واحدة. هذا الأسلوب يعطي مرونة في تغيير مهام العامل عند الحاجة. لاحظ أن هذا النظام يهدف للوصول إلى سرعة الاستجابة لمتطلبات العملاء وبالتالي يجب أن تكون هناك مرونة في العمالة كذلك بحيث يمكن تغيير مهام العامل بحسب متطلبات السوق. هذا الأسلوب له علاقة كبيرة بتكنولوجيا المجموعة حيث يمكن لمشغل واحد أن يقوم بتشغيل عدة ماكينات.

الإنتاج المستوي أو المنتظم production leveling: يهدف نظام تويوتا إلى تقليل المتغيرات وذلك بإنتاج كميات صغيرة من كل منتج كل يوم بحيث لا تكون هناك حاجة لإنتاج كميات كبيرة من منتج ما في يوم ما. تقليل التغير يساعدنا على عدم الاحتفاظ بمخزون كبير ويجعل العملية الإنتاجية تتم بسلاسلة وانتظام بدون حدوث تغيرات كبيرة.

الشراء في الوقت المناسب just in time purchasing ومعناه إمكانية الحصول على الخامات ولوازم الإنتاج عند الحاجة إليها بسرعة. سياسة الشراء هذه لابد منها لتقليل المخزون وتطوير الإنتاج وتقليل العيوب في المنتجات. للوصول إلى ذلك فهناك أمور كثير يتم تطبيقها مثل تقليل عدد الموردين والتعاون معهم وإلزامهم بأمور محددة في أسلوب عملهم.

المحافظة على بيئة العمل (5 ت) 5s: وهي تعني ترتيب وتنظيم وتنظيف أماكن العمل وأدوات العمل بحيث يكون الوصول إلى الأدوات والمعلومات أمرا يسرا وسريعا ويكون الموقع مكانا جيدا للعمل وآمنا في نفس الوقت. تسمى هذه الطريقة بـ 5s نسبة إلى الكلمات اليابنية التي تعني تنظيم وترتيب وتنظيف مكان العمل.

رقابة الجودة الشاملة total quality control: هناك تلازم بين سياسة تقليل الفاقد وإدارة الجودة الشاملة فكلاهما يدعم الآخر. فللوصول إلى سياسة سحب ( extrusion ) الإنتاج لابد من الوصول إلى مستويات عالية من الجودة. لذلك فإن تويوتا والشركات اليابانية قامت بتطبيق إدارة الجودة الشاملة أو رقابة الجودة الشاملة من أهم ما تم تطبيقه هو قيام الفني بفحص الأجزاء التي ينتجها بنفسه بمعنى أن المنتج يتم فحصه خلال كل مرحلة إنتاجية عن طريق المشغلين أنفسهم. ومن السلطات المخولة للعمال إيقاف خط الإنتاج في حالة وجود مشكلة في الجودة.

هذه الأنظمة سوف نستعرضها بالتفصيل في مقالات عديدة إن شاء الله.

فوائد سياسة تقليل الفاقد

أثبتت الأبحاث النتائج عظيمة لهذه السياسة فهي تؤدي إلى تحسن مؤشرات الأداء مثل:

تقليل الفواقد بنسب كبيرة
ارتفاع جودة المنتج (من حيث مطابقتها للمواصفات) أي انخفاض نسبة المنتجات المعيبة
انخفاض وقت التقدم (وهو وقت تلبية أوامر التصنيع)
ارتفاع معدل دوران المخزون
مرونة عالية جدا في تغيير الإنتاج من منتج لآخر
انخفاض الأعطال المفاجئة للمعدات
انخفاض التكلفة الإضافية overhead cost
زيادة الطاقة الإنتاجية
ارتفاع الدقة في تلبية أوامر التوريد في الوقت المحدد للتوريد
سرعة الاستجابة لمتغيرات السوق
تحسن المؤشرات المالية على المدى البعيد بما في ذلك الربحية
تحسن الحالة المعنوية للعاملين
هل تطبيق هذا النظام في العالم العربي مستحيلا؟

تطبيق هذا النظام ليس أمرا يحدث بين عشية وضحاها ولكنه يحتاج لمجهود كبير. قد تتبادر لذهنك بعض العقبات التي تجعل تطبيق نظام تويوتا ضربا من الخيال في عالمنا العربي. الكثير من هذه العقبات غير حقيقي وهناك الكثير مما يمكن تطبيقه وهناك أمثلة واقعية لذلك. بدلا من استعراض هذه العقبات هنا، دعنا نناقش عقبات تطبيق كل عنصر من عناصر نظام تويوتا عند شرحه في مقالة منفصلة. بذلك يمكننا مناقشة الأمر بدقة وحينئذ نستطيع أن نقول إن كان تطبيق هذا النظام أمر ممكنا ام مستحيلا.

هل يجب تطبيق كل هذه العناصر؟

لعلك قد أدركت أن عدم تطبيق بعض هذه العناصر يجعلنا غير قادرين في النهاية على تقليل المخزون وتطبيق سياسة سحب ( extrusion ) الإنتاج أي أننا لا نكون قد طبقنا سياسة تقليل الفاقد وبالتالي لا نحصل على فوائدها. ولكن تطبيق بعض هذه العناصر يؤدي إلى بعض الفوائد بلاشك. فتطبيق حلقات ضبط الجودة -على سبيل المثال- في حد ذاته يعطي الكثير من النتائج الجيدة. ولكن للحصول على الفوائد العطيمة لسياسة تقليل الفاقد فلابد من تطبيق جميع هذه العناصر.

كم يستغرق تطبيق هذه السياسة؟

من الخطأ أن نتصور أنه يمكننا تطبيق هذه السياسة في فترة وجيزة فالأمر يتطلب سنوات لكي نتخلص من الفواقد ونستطيع تغيير ثقافة المؤسسة. ولكن التطبيق يتم بشكل تدريجي وتتحقق معه الفوائد تدريجيا كذلك.

lenasalman
28-08-2010, 12:07 AM
ثقافة سياسة تقليل الفاقد (البنية الأساسية)
قبل أن نستعرض عناصر أو آليات هذا النظام فإن علينا أن نستعرض ثقافة هذا النظام والتي بدونها تصبح هذه الآليات بلا روح وبالتالي لا تؤتي ثمارها. فقد تقول مثلا أن من الأشياء الجيدة للمدير أن يسمح للعاملين بعرض أفكارهم أو مشاكلهم، ولكن إن كان هذا المدير لا يؤمن بذلك فسيقوم به بلا روح بحيث لا يُشجع أحدا على الحديث معه. لذلك أحاول هنا تلخيص الخطوط الأسياسية المتغلغلة في هذا النظام وأوضح الفلسفة التي يعيش بها مُطبقو هذا النظام.
القضاء على الفواقد waste elimination: التخلص من الفواقد هو اسم لهذه السياسة وهو أمر في العقل الباطن لكل من يُطبق هذه السياسة. لاحظ الفارق بين الفاقد والإنفاق والتكلفة. تقليل الفاقد يعني التخلص من العمليات التي لا تؤدي إلى فائدة وسنشرحها بعد قليل. أما تقليل الإنفاق فمعناه تقليص عمليات الإنفاق النقدي وهو ما تلجا إليه المؤسسات في فترة ما عند وجود نقص في السيولة المالية. أما تقليل التكلفة فمعناه تقليل تكلفة المنتج بصفة عامة وهذا قد يكون بتقليل الفاقد ولكنه قد يكون بإنتاج منتج أقل جودة من حيث الخامات مثلا. ما نتحدث عنه هنا هو تقليل الفاقد بمعنى أن تطبيق هذه السياسة لا يعني تقليل الإنفاق بل قد نقوم بالإنفاق كثيرا على أشياء ستؤدي لتقليل الفاقد في المستقبل وكذلك فإن هذا النظام يطبق في الشركات التي تنتج منتجات ذات أسعار عالية أو زهيدة وكما هو واضح فإن سيارات تويوتا ليست سيارات رخيصة الثمن.
إذن فما هي الفواقد؟ دعنا نستعرض الفواقد التي حددتها تويوتا صاحبة هذا النظام لكي نتفهم مفهوم الفواقد في هذا النظام:
1- الإنتاج الزائد over-production: الإنتاج الزائد ينتج عنه مخزون من المنتجات ومخزون زائد من المنتجات تحت التصنيع وهو ما يسبب زيادة في أوقات الانتظار بين عمليات التشغيل ويكون سببا في تغطية المشاكل والعيوب كما أو ضحت بالتفصيل في المقالة السابقة

2- أوقات الانتظار waiting time: أوقات الانتظار هي أوقات ضائعة ولذلك فإن كثيرا من المديرين لا يحب أن يرى أي موظف لا يعمل ولذلك فإن المشغلين عليهم ان يستمروا في الإنتاج بغض النظر عن احتياج مراحل الإنتاج التالية واحتياج السوق. هذا لا يتفق مع ثقافة هذا النظام. ثقافة تقليل الفاقد تهتم بتقليل أوقات الانتظار التي تمر بها الخامات والمنتجات نصف المصنعة فكل جزء ينتظر وقتا طويلا في طابور طويل قبل كل مرحلة إنتاجية…هذا الوقت لابد من تقليله. هناك كذلك أوقات الانتظار التي يقضيها المشغل وهو ينتظر الماكينة لتنتهي من تشغيل جزء ما.

3- منتجات معيبة defective products: عندما يتم إنتاج منتج معيب فإن هذا يعني إما إعادة تشغيله أو إهلاكه (التخلص منه). هذا يعني ضياع وقت في تشغيل منتج معيب وإعادة وقت في إعادةا لتشغيل وضياع قيمة المواد وإطالة الوقت اللازم لتلبية طلبات العملاء. هذا يعني أيضا وجود حاجة لعدد كبير من العمالة التي تفحص المنتج النهائي بعد إنتاجه. كل هذه الفواقد غير مقبولة في نظام تقليل الفاقد

4- فواقد في الحركة motion: كم من دقائق وساعات تضيع أثناء حركة العامل من مكان لآخر للقيام بأعمال لا فائدة منها أو يمكن الاستغناء عنها؟ هذا النظام لا يهتم بأن العامل مشغول طوال الوقت ولكن ينظر إلى كونه مشغولا بأمور تضيف قيمة للمنتج أم لا. فعندما يبحث المشغل عن أداة التشغيل لعدة دقائق أو يبحث فني الصيانة عن مفك أو مفتاح لمدة دقائق فإن هذا وقت ضائع فلو كانت الأشياء مرتبة وواضحة وقريبة من الفني لما احتاج هذه الدقائق للبحث عن الأدوات.

5- فواقد في التشغيل processing: طالما أن المعدة تعمل فإن كل شيء على ما يرام. ليس هذا فكر نظام تقليل الفاقد. هل كل هذه الخطوات التي تقوم بها المعدة لتصنيع المنتج ضرورية؟ هل يمكن تبسيطها؟ هل يمكن إسراعها؟ قد تكون هناك خطوات يمكن دمجها أو يمكن أداءها في وقت أقل عن طريق استخدام تكنولوجيا أخرى أو إعادة ترتيب عمليات التشغيل….

6- فواقد في النقل transportation:في المصانع التقليدية فإن الخامات والمنتجات نصف المصنعة والمصنعة يتم نقلها لمسافات طويلة. هذا التقل يعني أدوات كثيرة للنقل وأوقات للنقل ويعني الحاجة لمخزون يكقي حتى يتم نقل الشحنات الجديدة. في نظام تويوتا يتم إعادة تنظيم موقع العمل وأسلوب العمل بحيث تقل مسافات النقل كثيرا وبالتالي تقل الفواقد المترتبة على عمليات النقل

7- فواقد في المخزون inventory: المخزون هو غطاء للكثير من العيوب والمشاكل في العملية الإنتاجية كما أوضحت في المقالة السابقة. فالأمر ليس مجرد تكاليف التخزين ولكن الأمر أكبر من ذلك. فوجود مخزون كبير يجعلنا نتغاضى عن مشاكل الجودة ومشاكل المعدات والفواقد الكثيرة الأخرى.

هذا هو مفهوم الفواقد في نظام تقليل الفاقد. والخلاصة أن كل حركة أو وقت أو طاقة يمكن الاستغناء عنها فإنها تعتبر فواقد وكل طاقة أو وقت ضائع لابد من استغلاله ولكن لن يتم استغلاله لزيادة الفواقد الأخرى.

حل المشاكل من جذورها : يعتمد هذا النظام على النظر إلى المدى البعيد واستهداف حل المشاكل من جذورها. فالفكر هنا يختلف تماما عن أسلوب حل المشاكل اليوم لتعود بعد شهر أو شهرين ويختلف عن أسلوب التعايش مع المشاكل. لذلك تجد أسلوب دراسة المشاكل يتميز باستخدام أدوات محددة وهي أدوات تبدو بسيطة ولكنها تهدف إلى التفكير العميق في أسباب المشاكل مثل مخطط هيكل السمكة fishbone diagram وعصف الذهن brainstormin والتفكير الجماعي. بل إن أسلوب التقرير a3 الذي يستخدم في تويوتا واليابان فهو يوضح لكل مشكلة أسبابها والإجراءات التي ستتخذ لمنع حدوث هذه المشكلة مستقبلا. هذه أحد ركائز هذا النظام التي يجب أن تكون تصرفا تلقائيا للعاملين والمديرين.

الموقع المرئي : نظام تويوتا الإنتاجي يحاول أن تكون الأشياء واضحة للجميع من النظرة الأولى. عندما تكون في مصنع يُطبق سياسة تقليل الفاقد فإن كل شيء في موقع الإنتاج واضح لكل عامل بمجرد الاعتماد على النظر. ماذا يعني الاعتماد على النظر؟ إن أرقام الإنتاج والجودة وأعطال المعدات والمهام أماكن أدوات الإنتاج والمواد والأماكن الآمنة ….إلى آخر ذلك موضح في موقع العمل. فهناك لوحة في كل موقع يوضع عليها رسومات بيانية وجداول توضح أرقام الإنتاج يوما بيوم وتوضح تغير الجودة والأعطال التي حدثت، وهناك جداول توضح المهام الموكلة لكل عامل وجداول توضح المهام المتأخرة. في هذه المواقع يمكنك معرفة كل شيء بمجرد النظر. لاحظ أن هذا ينطوي على شي آخر وهو إتاحة المعلومات، فالمعلومات ليست متاحة للمهندسين فقط أو للعاملين في هذا الموقع فقط بل إنها معروضة في مكان العمل يراها الجميع. ولذلك فإن كل الكتالوجات والرسومات تكون موضوعة في أماكن واضحة يمكن للعاملين الوصول إليها بسهولة.

منع الخطأ : نظرا لأن نظام تقليل الفاقد (التصنيع الرشيق) يحاول القضاء على المشاكل من جذورها فإن سياسة منع الخطأ هي أحد عناصر هذه الثقافة. فعند حدوث مشكلة لا نقول “من الذي أهمل” ولكن نقول “كيف حدث الخطأ؟ وكيف نمنعه”. الفكرة هنا مشابهة لعملية تصميم منتجات سهلة الاستعمال أو مناسبة لطبيعة جسم الإنسان (الهندسة البشرية ). فالإنسان من طبيعته أن ينسى وان يخطئ فعلينا تصميم الأشياء بحيث تصبح فرص خطئه معدومة. علينا أن نمنع الخطا من الحدوث أصلا فلذلك فعلينا تطوير الماكينات وأنظمة العمل بما يمنع حدوث خطأ سواء من الإنسان أو الماكينة. هذا الأسلوب يسمى باليابانية poka yoke.

الخطوات القياسية للعمل : عندما يكون هناك عدد من الفنيين يقومون بنفس العمل فقد تجد أن أحدهم يستخدم طريقة تقلل الفاقد من وقت أو خامات ولكن الآخرين ربما لا يستخدمون نفس الأسلوب. لذلك فإن وضع خطوات قياسية للعمل يجعل كل المشغلين يستخدمون أفضل أسلوب وتكون هذه الخطوات القياسية هي الأساس لتطوير العمل فكلما توصلنا إلى طريقة أفضل فإننا نقوم بتعديل الخطوات القياسية وبذلك نتمكن من تطوير أداء كل المشغلين.

لاحظ أن الخطوات القياسية سيشترك في إعدادها المشغلين وخاصة ذوي الخبرة والمتميزين منهم. الخطوات القياسية تساعدنا على تقليل المتغيرات في عملية التشغيل بمعنى أننا نستطيع التوصل لزمن ثابت تقريبا للعمليات. تقليل التغير هو من أساسيات نظام تويوتا وهو أمر مهم في إدارة العمليات وربما نناقشه بالتفصيل مستقبلا إن شاء الله. الخطوات القياسية تستخدم كذلك لتحديد الأنشطة اليويمة للمشرفين والمديرين بما يضمن توزيع أوقاتهم بشكل مقبول يحقق أهداف هذا النظام.

احترام العاملين : نظام تويوتا أو تقليل الفاقد لا يمكن أن يعمل إلا في جو من الاحترام والثقة المتبادلة، فهذا النظام مبني في جوهره على العمل الجماعي. لابد أن يكون فكر المديرين أنهم يقومون بدعم العمالين على خطوط الإنتاج فيما يعرف بالهرم المقلوب أي أن العاملين على خطوط الإنتاج هم قمة الهرم والمديرين هم في أدنى الهرم بمعنى أن دورهم هو دعم هؤلاء العاملين في الموقع. في هذا الجو يمكن للعامل أن يبدع ويمكن الحصول على التطوير من هؤلاء الذين يتعاملون مع عملية الإنتاج بشكل مباشر ويمكن للأقسام المختلفة أن تتعاون

موقع العمل: تعطي سياسة تقليل الفاقد أهمية كبيرة لزيارة المديرين والمهندسين لموقع العمل بشكل مستمر لتقديم الدعم لكافي لخطوط الإنتاج وللاطلاع على المشاكل على الطبيعة. لذلك فهناك اجتماعات كثيرة يتم عقدها في موقع العمل أو قريبا منه. وهناك زيارات دورية لاكتشاف أي إهمال في ترتيب الموقع أو أي خروج على المواصفات المحددة للعمل. فلسفة رؤية المشاكل على الطبيعة وعدم الاكتفاء بسماع أو قراءة التقارير هي عملية أصيلة في نظام تقليل الفاقد. موقع العمل في هذا النظام يكون لديه سلطات كثيرة فالعاملين على خطوط الإنتاج والمشرفين عليهم يتم تفويضهم في اتخاذ قرارات كثيرة دون الرجوع إلى المستويات الأعلى فيمكنهم إيقاف خط الإنتاج عند وجود أو توقع خطأ في الجودة ويمكنهم دراسة لامشاكل واقتراح الأفكار وتنفيذها

التبسيط : التبسيط هو شيء في أعماق هذه السياسة. فالتبسيط يظهر في تخطيط الإنتاج عن طريق سياسة سحب ( extrusion ) الإنتاج أي عن طريق طلب المرحلة التالية للإنتاج لأجزاء محددة من المرحلة السابقة وليس عن طريق خطة موضوعة عن طريق إدارة التخطيط. التبسيط يظهر في تصميم المنتجات بحيث تكون سهلة التصنيع والتجميع . التبسيط يظهر في البحث عن الأسباب الحقيقية للمشاكل وهي غالبا أسباب بسيطة وحلولها بسيطة. التبسيط يظهر في استخدام أدوات بسيطة في موقع العمل لتوضيح اماكن الأشياء وبيانات العملية الإنتاجية. التبسيط يظهر في أسلوب التقارير وفي الأسالي البسيطة لدراسة المشاكل وفي البحث عن المشاكل البسيطة وحلها قبل أن تتحول إلى مشاكل معقدة.

التعاون المتميز: لا يمكن أن تعمل هذه السياسة إلا في جو من التعاون بين الأقسام المختلفة والمستويات المختلفة. في هذا النظام الكل في مركب واحد والكل يتعاون للتطوير وتقليل الفاقد. في النظام التقليدي للإنتاج فإن وجود أخطاء في جودة المنتجات نصف المصنعة لا يؤدي إلى تقوف خط الإنتاج كله وتؤدي هذه الأخطاء في الجودة إلى مناقشات ساخنة واتهامات متبادلة بين الأقسام المختلفة والتي قد تنهي إلى لا شيء. ولكن في نظام تقليل الفاقد فإن أي خطأ في الجودة سيؤدي إلى توقف خط الإنتاج بالكامل لذلك فإن المهاترات والاتهامات المتبادلة لا تتمشى مع هذا النظام. الشركات المطبقة حقيقة لهذا النظام تحرص على غرس قيم التعاون بقوة فالكل يشترك في حل المشكلات والاساس هو تحسين العملية الإنتاجية وتلافي الخطأ وليس البحث عن المخطئ.

تطوير العمليات لتقليل الفاقد: سياسة تقليل الفاقد دائما تنظر إلى تطوير العمليات وتحليل مشاكلها. فتقليل الفاقد هنا ليس عن طريق الضغط على المشغلين ومعاقبتهم عند حدوث أي خطأ ولكن نظام تويوتا يعتمد على إعادة النظر في العملية الإنتاجية أو الإدارية لحل المشاكل وتقليل الفاقد ومنع الخطأ. فثقافة هذا النظام هي أن تنظر دائما في العمليات والإجراءات لتطويرها فعندما تكون العملية ممتازة فستكون النتائج ممتازة.هذا ملخص لثقافة تقليل الفاقد .
مقدمة عن تقليل الفاقد
سياسة تقليل الفاقد هي من أكثر (أو أكثر) أنظمة إدارة التصنيع شهرة ونجاحا في العالم. بدأ تطبيق هذا النظام عن طريق شركة تويوتا اليابانية (شركة السيارات المعروفة) في السبعينيات (أي منذ حوالي 40 عاما) وأظهر نتائج باهرة. في الثمانينيات بدأت الشركات الأمريكية والأوروبية تفاجأ بتفوق الشركات اليابانية عليهم نتيجة لتطبيق هذا النظام ولذلك بدؤو في محاولة فهم هذه السياسة ومحاولة تطبيقها. وإلى الآن مازالت هذه السياسة تتفوق على أي سياسة أخرى لإدارة التصنيع بل وإدارة الخدمات كذلك. ومازالت شركة تويوتا هي النموذج المثالي لإدارة العمليات الإنتاجية في العالم ومازال نجاحها يتوالى. أحاول في هذه المقالة تقديم سياسة تقليل الفاقد لكي نتمكن من فهمها وتطبيقها.

سياسة تقليل الفاقد تهدف إلى تقليل الفواقد في جميع العمليات الإنتاجية هذه السياسة تتميز بأنها تساعدنا على التخلص من كثير من الفواقد التي عادة ما نعتبرها أمر حتمي فالكثير ينظرون إلى وقت تضبيط المعدة على أنه أمر طبيعي وعلينا التعايش معه وكذلك الحال بالنسبة للمخزون وأعطال المعدات وأوقات الانتظار وأوقات النقل. سياسة تقليل الفاقد تمكننا من تقليل هذه الفواقد تقليلا هائلا وتجعل عملية الإنتاج تتم بكفاءة عالية جدا. تسمى هذه السياسة (النظام) بعدة أسماء باللغة الإنجليزية
just in time أي الإنتاج في الوقت المناسب وتعويض المخزون في الوقت المناسب وهي من أشهر التسميات وتختصر إلى jit
lean production أي الإنتاج الرشيق أي غير المُحَمَّل بمخزون زائد أو عمالة زائدة أو فواقد أخرى
lean manufacturing أي التصنيع الرشيق
toyota system أو toyota production system أي نظام تويوتا أو نظام الإنتاج في تويوتا نسبة إلى منشأ هذه السياسة في شركة تويوتا. وتختصر إلى tps.
ولكن كل هذه المُسميات تعني نفس السياسة وتهدف لهدف واضح وهو تقليل (إزالة) الفاقد waste elimination ويبدو لي أن هذه هي التسمية الشائعة بالعربية وهي أفضل من غيرها لأنها توضح حقيقة هذه السياسة. بل إن تسمية just in time تجعل الكثيرين يظنون أن هذه السياسة تعني -فقط -ألا يكون هناك مخزون على الإطلاق وهذا خطأ كبير. فهذه السياسة لاتهدف فقط إلى تقليل المخزون ولكنها تهدف إلى تقليل الفاقد ومنه المخزون الذي يمكن الاستغناء عنه. وهي كذلك لا تجعل المخزون صفرا ولكنها تجعل المخزون قليلاً جدا مقارنة بالشركات التي لا تطبق هذه السياسة.
تابع

lenasalman
28-08-2010, 12:12 AM
قد تجد أن البعض يتعامل مع jit على أنها جزء من tps وهذه بدورها على أنها جزء من lean manufacturing. وهذا أمر لا يعنينا كثيرا في مناقشتنا لسياسة تقليل الفاقد فنحن نريد أن نتعرف على كل تفاصيل هذه السياسة سواء سميت tps أو jit أو lean.
سياسة تقليل الفاقد هي نظام يتكون من عدة أنظمة (عناصر) تهدف كلها لتقليل الفاقد. هذه الأنظمة تتفاعل مع بعضها لتعطينا التأثير الناجح لسياسة تقليل الفاقد. فسياسة تقليل الفاقد أو jit ليست مجرد أسلوب لإدارة المخزون أو تخطيط الإنتاج بل هي ثقافة وفلسلفة ومجموعة من الأنظمة التي تساند بعضها بعضا.
سفينة تقليل الفاقد
سياسة تقليل الفاقد لم يتم تطبيقها وتطويرها في لحظة محددة وإنما تم تطويرها في اليابان فيما بعد الحرب العالمية الثانية في حوالي عشرين عاما وترجع جذورها إلى ما قبل الحرب العالمية الثانية. وخلال تطوير هذه السياسة ظهرت الحاجة لهذه الأنظمة المختلفة لتكمل بعضها البعض. فمثلا لا يمكنك تقليل المخزون بدون تقليل نسبة المنتجات المعيبة ولا يمكنك تطبيق سياسة سحب ( extrusion ) الإنتاج بدون تقليل وقت تضبيط المعدات وأعطال المعدات.
يتصور البعض أن سياسة تقليل الفاقد أو jit تهدف إلى تقليل المخزون لمجرد أن المخزون يمثل قيمة مالية غير مستثمرة بل ويكلفنا تكلفة تخزينية. الأمر أعمق من ذلك بكثير. سياسة تقليل الفاقد تنظر إلى المخزون على أنه سبب أساسي في وجود فواقد كثيرة فالمخزون الكبير يجعلنا نتغاضى عن (أو لا نرى) كثير من المشاكل بينما قلة المخزون تجعلنا حريصين على حل هذه المشاكل وبالتالي التخلص من الفواقد. وهناك مثال شهير جدا يشرح هذه الفكرة.
تخيل عندما تجري سفينة في مجرى مائي به الكثير من العوائق مثل الصخور الكبيرة. هل تستطيع هذه السفينة أن تسير خلال هذا المجرى؟ نعم، إذا كانت هذه العوائق والصخور في القاع بحيث لا تصل إلى السفينة، أي أن السفينة يمكنها أن تسير بأمان إذا كانت المياه عميقة بما يكفي لأن تكون هذه الصخور والعوائق في القاع غير ظاهرة وغير مؤثرة في سير السفينة. هل الصخور موجودة؟ نعم. هل نراها؟ لا. هل سنحاول إزالتها؟ بالطبع لا فنحن لا نراها أصلا.
هذا هو مربط الفرس. المياه تغطي الصخور والعوائق وتجعلنا لا نراها كما أن المخزون الكبير يجعل الإنتاج يُبحر بسلام مع وجود فواقد كثيرة وكبيرة (الصخور) ولكننا لا نراها فالمخزون يُغطيها ويجعلنا لا نشعر بوجودها كما يغطي الماء الصخور. عندما يكون لدينا مخزون هائل بين مراحل الإنتاج فإننا لا نُبالي عندما تتوقف مرحلة من مراحل الإنتاج لأن باقي المراحل ستستمر في العمل أثناء إصلاح المرحلة المتوقفة وبالتالي فإن شع

lenasalman
28-08-2010, 12:15 AM
هناك الكثير من الأمور التي ينبغي القيام بها قبل وبعد استقبال موظفين جدد لكي يستطيعوا بداية عملهم بنحاح. أحاول أن أناقش في هذه المقالة أهمية الاستعداد لهذا الحدث.

أهمية استقبال موظفين جدد
قد يظن البعض أن استقبال موظفين جدد هو أمرٌ لا يحتاج أي استعداد فالموظف هو الذي عليه أن يستعد. وقد يظن البعض الآخر أن هذا أمر بسيط بجوار مسئولياته الكبيرة. وينسى هؤلاء انطباعاتهم عن كيفية استقبالهم في أي يوم في العمل وكيف أثر ذلك على أدائهم وعلى تحفيزهم لأداء العمل وفي النهاية على أداء العمل نفسه.
كنت أتحدث مع صديق التحق بعمله منذ حوالي عشر سنوات وعندما سألته عن كيفية استقباله حكى لي بمرارة عن تركه عدة أيام بدون تحديد مكان لعمله ولا مساعدته على معرفة أنظمة العمل ثم بعد ذلك عدم وجود تدريب أو دعم فعلي. وسألت آخر عن كيفية استقباله في شركة للمشروعات فقصَّ عليَّ كيف طُلب منه تأدية العمل بدون تدريب كاف وبدون شرح وافٍ لأنظمة الشركة وأنظمة العمل وكيفية التعامل مع فنيي التركيبات وتحدث عن تأثير ذلك وما يسببه من مواقف صعبة. وحدثني آخر ذات مرة عن استفادته الكبيرة من وجود زميل له يُدربه ويُوجهه في بداية عمله وعن امتننانه لهذا الأمر برغم مرور سنوات على ذلك.
إن طريقة استقبالنا في العمل هي من الأمور التي نتذكرها لمدة طويلة خاصة إذا كنا في بداية مشوارنا العملي. فما يحدث في الأيام والأسابيع الأولى يؤثر فينا من عدة أوجه:

الانطباع عن المؤسسة: قد يأخذ الموظف انطباعا جيدا عن المؤسسة وبالتالي يحاول أداء عمل يوازي ما رآه فإن وجد كل شيء مُعد ووجد اهتمام بتدريبه فإنه من الطبيعي أن يحاول أن يؤدي عمله بشكل راقٍ. أما إن تُرك بدون توجيه ومساعدة فإنه يشعر أن ثقافة المؤسسة تتسم بالفوضى وهو ما قد يجعله يعمل بنفس الفوضى أو قد يجعله يقرر ترك العمل في هذه المؤسسة أصلا.

الحافز: عندما تجد الموظف الجديد اهتماما من مديريه وزملائه في الفترة الاولى فإنه يتشجع على فهم العمل وتأدية عمل يوازي الدعم الذي وجده.

تأدية العمل: عندما يجد الموظف التوجيه الكافي فإنه هذا يساعده على أداء عمله ولكن عندما يُترك ليفهم العمل بنفسه ويكلف بأعمال لا يعرفها فإن أخطاءه تكون كثيرة وهو ما يؤدي إلى إحباطه.

التعاون مع الزملاء والرؤساء: تترك هذه التجربة دافعا للتعاون أو لعدم التعاون مع الزملاء والمرؤوسين. فالموظف الذي وجد من يدربه ووجد المساعدة من الزملاء في بداية عمله يكون لديه دافعا لأن يتعاون معهم في العمل في المستقبل وأما من لم يجد هذا العون في البداية فإنه لا يشعر بالانتماء للمجموعة.

المواقف الصعبة: يتعرض الموظف الذي لم يجد التوجيه وال

lenasalman
28-08-2010, 12:17 AM
عند إعداد الجداول الزمنية نجد أن بعض المهام (الأعمال) لا يمكن القيام بها إلا بعد انتهاء مهام أخرى وبعض المهام لا يمكن البدء فيها إلا مع بداية مهام أخرى. نتناول في هذه المقالة توضيحا لكيفية التعامل مع هذه المهام المعتمدة على بعضها البعض.

مثال: عند وضع جدول زمني لكتابة بحث وتسليمه فربما قسّمت العمل إلى أربع مهام: القراءة في الموضوع، كتابة البحث، مراجعة البحث، طباعة البحث، تسليم البحث. ما هي العلاقة بين هذه المهام؟

بالطبع لابد أن تبدأ بالقراءة ثم يتبع ذلك الكتابة ولكن في كثير من الأحيان ستبدأ الكتابة بعد فترة من بداية القراءة ولن تنتظر لانتهاء القراءة. ماذا عن المراجعة؟ إن المراجعة قد تبدأ بعد الكتابة أو أثناءها فقد تراجع كل جزء تكتبه. ماذا عن طباعة البحث النهائية؟ إنها لابد أن تبدأ بعد انتهاء القراءة والكتابة والمراجعة (بالطبع قد تكون هناك طباعة أثناء الكتابة ولكن المقصود هنا هو الطباعة النهائية). ثم ماذا عن تسليم البحث؟ إنه لابد وأن يحدث بعد انتهاء الطباعة.


كما ترى فإن المهام تعتمد على بعضها البعض بأشكال مختلفة ولابد أن نراعي ذلك عند إعداد الجدول الزمني وعند تحديثه. الشكل التالي يوضح جدولا زمنيا مقترحا لإعداد البحث ويأخذ في الاعتبار أسبقية بعض البنود.




العلاقات المختلفة بين المهام:

1- مهام لا تعتمد على بعضها مثل مهمة تعلم علم ما مع مهمة تعلم علم آخر لا علاقة له بالأول مثل تعلم الحساب وتعلم الرسم أو تعلم الفيزياء وتعلم التاريخ. هذه المهام قد يبدأ وينتهي أي منها بغض النظر عن الآخر أي أنه يمكننا تحديد أي وقت لبداية أي مهمة حسبما نريد ولا يلزم تغيير بداية أو نهاية مهمة بناء على تغير موعد مهمة أخرى

2- مهام يجب أن تبدأ بعد انتهاء مهمة اخرى مثل مهمة تسليم البحث التي لابد أن تبدأ بعد انتهاء مهمة طباعة البحث أو تعلم الفيزياء بعد تعلم الحساب. فهذه المهام لا يمكن أن تبدأ إلا بعد انتهاء مهمة اخرى. هذه العلاقة هي أشهر علاقة لأنها تحدث بشكل طبيعي في كثير من المهام. المثال التالي يوضح ذلك حيث لايمكن أن يبدأ المستوى الثاني فبل انتهاء دراسة المستوى الأول. لاحظ أن هذا لايمنع أن يبدأ المستوى الثاني بعد الأول بمدة زمنية ولكنه لن يبدا قبل انتهاء المستوى الأول



3- مهام يجب أن تبدأ مع بداية مهمة أخرى مثل أن تقوم باستئجار عربة لنقل أغراض من مكان لمكان آخر فإن عملية النقل تبدأ مع بداية التأجير وليس قبل ذلك. الشكل التالي يوضح ذلك مع ملاحظة أن نقل الأجهزة يأتي بعد نقل المكاتب



4- مهام تبدأ بعد أو قبل بداية مهام أخرى بفترة محددة مثل مهمة كتابة البحث والتي تبدأ بعد بداية القراءة بوقت محدود مثل يومان او أسبوع (حسب حجم البحث). وكذلك عمليات دهان الحوائط والتي لابد أن تبدأ بعد انتهاء عمليات تبطين الحوائط بفترة تكفي لجفاف مادة التبطين كما هو موضح في المثال التالي



هذه هي أكثر العلاقات استخداما وهناك علاقات أخرى مثل ألا تنتهي مهمة قبل انتهاء مهمة أخرى أو ألا تنتهي مهمة قبل بداية مهمة أخرى. بصفة عامة فإن الأمر يسير فإن معرفة العلاقات عند تنفيذ مشروع ما تكون واضح

lenasalman
28-08-2010, 12:19 AM
ماهي بطاقة الأهداف المتوازنة وما فائدتها؟
هي وسيلة لتحديد أهداف دورية (سنوية مثلا) للمؤسسة بحيث لايطغى جانب واحد على هذه الأهداف. في كثير من الأحيان يكون للأهداف المادية نصيب الأسد من الأهداف التي نضعها للعام أو الأعوام القادمة وهو ما قد يؤدي إلى نتيجة سيئة على المدى البعيد. ليس ذلك بسبب قلة أهمية الأهداف المادية ولكن لوجود أشياء أخرى يجب العناية بها وإلا واجهت المؤسسة صعاب كثيرة على المستوى البعيد. فمن المهم ان نحاول زيادة صافي الربح والعائد على الاستثمار ولكننا إن فعلنا ذلك بدون أن نُحافظ على تَمَيُزنا فيما نقوم به ونحاول إرضاء العملاء ونحاول تطوير أنفسنا فإننا سنفاجأ بأننا غير قادرين على المنافسة على المدى البعيد.

البطاقات الأربع للأهداف المتوازنة:

بطاقة (أو بطاقات) الأهداف المتوازنة اقترحها كل من روبرت كابلان وديفيد نورتون في 1992 وانتشر استخدامها في العديد من المؤسسات. بطاقات الأهداف المتوازنة -في صورتها الأصلية- تتكون من أربع بطاقات منفصلة. كل بطاقة تحوي أهدافاً لمجال واحد بحيث تحقق الأربع بطاقات التوازن بين الأهداف القصيرة والطويلة الأجل وكذلك بين الأهداف المادية والأهداف الخاصة بتطوير العمل. هذه البطاقات الأربع تغطي المجالات الآتية:

1- بطاقة الأهداف المالية finanacial: هذه البطاقة تحوي أهدافا مالية بَحتة مثل العائد على الاستثمار، تكلفة المنتجات، الربحية، التدفق النقدي. ويستخدم لقياس ذلك النسب المالية والأرقام المالية المختلفة. من المهم اختيار الأرقام المالية المهمة والمعبرة عن أداء العمل فمثلا لو ركزنا فقط على قيمة صافي الربح لما كان ذلك كافيا لأن صافي الربح قد يكون كبيرا ولكن العائد على الاستثمار قليلا. كذلك قد تكون بعض الأرقام المالية مهمة في وقت ما مثل التدفق النقدي في اوقات العُسرة. لماذا نستخدم مؤشرات مالية؟ لأن المؤسسات تهدف أساسا للربح ووظيفتها تعظيم مستحقات المساهمين. أما الشركات غير الهادفة للربح فقد يختلف الأمر قليلا ولكنها في النهاية لابد أن تحافظ على استمرارها في أنشطتها بالمحافظة على وجود موارد كافية.

2- بطاقة العملاء customers: هذه البطاقة تحوي أهدافا تتعلق بإرضاء العملاء مثل تحقيق رغبات العملاء عن طريق منتجات أو خدمات جديدة، الاستجابة لشكاوى العملاء، تحسين الخدمة أو أسلوب البيع، زيادة المعرفة بمنتجاتنا. هذه البطاقة تُساعدنا على تغطية قصور كبير في كثير من مؤسساتنا التي لا تقوم بقياس مثل هذه الأهداف فقليلا ما تجد مؤسسة تطلب منك التعليق على الخدمة بعد تلقيها في حين أن المؤسسات في الدول المتقدمة إدارياً ترسل لك استقصاء تلو استقصاء لكي تتعرف على رغباتك وما أعجبك وما لم يُعجبك. إن

lenasalman
28-08-2010, 12:21 AM
لعل العنوان يبدو غريباً، فما علاقة الأمانة بإعداد الجداول الزمنية للمشروعات الصغيرة أو الكبيرة؟ بالطبع هذا هو سبب عدم اتباع الكثيرين للأمانة في تقدير الاوقات الزمنية اللازمة لأداء الأعمال. الامانة في إعداد الجدول الزمني هي أن تُقدر الأوقات كما تتوقعها بناء على المعلومات المتاحة لديك. كثيرا ما يبالغ الشخص المسئول عن التنفيذ لكي يضمن أن يكون التنفيذ دائما أسرع من الجدول الزمني فلايلومه احد على تاخره في التنفيذ بل يشكرونه على ذلك. هذه المبالغة هي في الحقيقة كذب وخيانة للأمانة. يتصور البعض أن هذا الأمر لا يضر لأننا في الواقع سنقوم بالتنفيذ في أقل وقت ممكن ولكن هذا غير صحيح. أُحاول هنا استعراض التأثيرات السلبية للمبالغة في تقدير الجداول الزمنية.

أولا: تضييع الوقت في إعداد الجدول الزمني بدون داعٍ

افترض أننا نريد القيام بعمل والوقت المتاح لذلك يصل إلى ثلاثة أيام وهناك العديد من المهام التي سيقوم بها أطراف مختلفة. يقوم كل طرف بتقدير الزمن اللازم لأداء أعمالة المختلفة. ماذا يحدث إن بالغ بعض الأطراف أو كل الأطراف في تقدير الوقت اللازم لكل مهمة؟ إن إعداد الجدول الزمني يستغرق وقتا طويلا لمحاولة القيام ببعض المهام على التوازي أو بدء بعض الأعمال بمجرد بدء أو إنهاء أعمال اخرى. كذلك قد يتم تنسيق بعض الموارد المشتركة مثل أدوات النقل أو المناولة مثل سيارات النقل و الأوناش. ثم نبدأ في التنفيذ فنجد أن الأعمال تستغرق وقتا أقصر بقليل ويظهر لنا أن الوقت والمجهود الذَين بذلا لإعداد الجدول الزمني لم يكن لهما داعٍ لأن وقت التنفيذ أقصر بكثير وكان يمكننا إعداد جدول زمني بسيط بحيث تتم كل مهمة على حدة ولكننا بذلنا جهد كبير لإعداد جدول زمني معقد.



ثانيا: فشل عملية تنسيق الموارد

في المثال السابق نجد ان عملية تنسيق الموارد المشتركة قد انهارت تماما عند التنفيذ لأن الأعمال كلها تتم في غير موعدها وبالتالي فإن الاحتياج إلى الموارد المشتركة مثل الأوناش مثلا لا يتبع الجدول الزمني وقد يحدث تعارض بين مهمتين أو أكثر.

ثالثا: ضياع فرصة انهاء الأعمال مبكرا

قد يصل الأمر أننا لا نستطيع انهاء الأعمال على الرغم من التقدم الكبير في التنفيذ. السبب هو أننا قد نكون بحاجة لمعدة نقل كبيرة وقد تم تحديد موعد تأجيرها بناء على الجدول الزمني وبالتالي فقد تتوقف الأعمال في انتظار وصول هذه المعدة (مثل ونش أو سيارة نقل). كذلك قد يتوقف العمل في انتظار خبير يصل من الخارج في موعد تم تحديده بناء على الجدول الزمني الأصلي. في هذه الحالات تكون المبالغة (الكذب المتعمد) في تقدير الاوقات اللازمة لإنهاء المهام المختلفة سببا في تأخر التنفيذ.

افترض أننا بصدد تقديم منتج جديد للأسواق وبالتالي أعددنا خطة للتصنيع وخطة للتسويق. افترض أن التصنيع حتى الوصول إلى

lenasalman
28-08-2010, 12:23 AM
أناقش في هذه المقالة بعض الاخطاء الشائعة في إدارة المخزون والتي تؤدي إلى تكاليف زائدة مثل زيادة المخزون الهالك أو الذي لا قيمة له أو زيادة تكلفة التخزين السنوية أو عدم توفر المواد والمُكونات الضرورية مما يؤدي إلى توقف الإنتاج وعدم رضاء العملاء.

سوء توصيف البنود
توصيف البنود هو أمر مهم في عملية إدارة المخزون فبِدون توصيف جيد فإنه قد يحدث أن يتم شراء بند آخر بدل البند المقصود. عملية التوصيف يحدث بها أخطاء عديدة
أخطاء إملائية - أمر شائع جدا ويترتب عليها صعوبة بالغة وأخطاء عديدة عند البحث عن كمية مخزون صنف ما عن طريق نظام معلومات المخازن
توصيف مختصر جدا- مثل أن يكون التوصيف “مسمار” ما قطره، ما خامته….لا ندري
لا يوجد توصيف أصلا أي أن خانة التوصيف فارغة
تكرار البند أي أن البند يتم توصيفه تحت أكثر من رقم كودي- هذه أمر يؤدي إلى شراء الاحتياجات من نفس البند مرتين ويؤدي إلى توقف الإنتاج بسبب عدم توفر البند مع أنه متوفر في المخزن تحت الرقم الكودي الآخر
دمج عدة بنود كبند واحد مثل أن يكون البند عبارة عن “ساعة وقطع غيار ساعة”- تظهر المشكلة عند الحاجة لاستخدام أحد هذه البنود مثل الساعة إذ يتم سحب ( extrusion ) البند بالكامل وبالتالي تظل قطع غيار الساعة موجودة ولكن خارج نظام المخزون مما يؤدي إلى الكثير من المشاكل مثل عدم معرفة مكانها عند الحاجة إليها وعدم معرفة توفرها أصلا

سوء التخزين
البطاقة التي توضح رقم البند غير مثبتة تثبيتا جيدا- هذه المشكلة تحدث في قطع الغيار ومستلزمات الإنتاج الصناعية ولكنها تقل في السلع التجارية بسبب أنها تكون معلبة. عدم تثبيت البطاقة جيدا يتسبب في سقوط البطاقة يوما ما وإعادة وضعها على أي بند آخر مما يتسبب في تحميل كمية مخزون بند على بند آخر
عدم مراعاة شروط تخزين البند مما يتسبب في هلاكه أو تلفه بشكل يمنع استخدامه أو بيعه
التخزين بشكل يجعل عملية الجرد تتم بصعوبة مما يجعل بيانات الجرد خاطئة
أخطاء في الفحص الفني
التهاون في فحص البنود عند توريدها ينتج عنه مشاكل كثيرة عند الاستخدام مثل توقف الإنتاج أو شكاوى العملاء.
التخزين خارج النظام المخزني

كثيرا ما تجد بعض المواد ومستلزمات الإنتاج وقطع الغيار التي تم وضعها في ساحة مفتوحة أو تحت أي سلم أو بجوار أي حائط. هذه المواد قد تكون قد تم سحبها من المخزن لاستخدامها ثم لسبب ما لم يتم استخدامها ولم يهتم أي أحد بإعادتها للمخزن. يحدث كثيرا أن تترك الشركة التي تقوم بتوريد المصانع وتركيبها بعض المواد والخامات الزائدة بعد انتهاء التركيبات فهذه المواد قد تترك بدون تخزين ولا توصيف. وجود مواد خارج النظام المخزني يتسبب في تخزينها بشكل غير سليم ويتسبب في وجود مخزون اكثر من اللازم لأن هذه ال

lenasalman
28-08-2010, 12:24 AM
ناقشت من قبل أهمية الإبداع والابتكار في تصميم الأعمال والمنتجات وتأثير ذلك على زيادة القدرة التنافسية وبالتالي نجاح المشاريع وزيادة الربحية. أُحِب أن أنبه هنا على أن الإبداع ليس مقتصرا على الأعمال الهادفة للربح بل إن قيمته كبيرة في الأعمال غير الهادفة للربح كذلك.

الإبتكار في إطار حاجة الناس وفي إطار قدراتنا وإمكاناتنا
عندما نقوم بوضع خطة استراتيجية فإننا ندرس احتياجات السوق وندرس المنتجات المتاحة وندرس ما ينقص المسنهلكين. إننا ندرس كذلك قدراتنا وإمكاناتنا وقدرات المنافسين. في العمل الخيري أو العمل غير الهادف للربح فإننا نحتاج لأن نقوم بأداء الخدمة التي يحتاجها الناس والتي يكون لدينا -أو يمكننا اكتساب- القدرة والإمكانات على تقديمها. العمل الخيري يهدف لإفادة الآخرين ولذلك فينبغي أن تكون الخدمة لها قيمة لدى العملاء المستهدفين (إن صح التعبير). ويجب أن نكون لدينا قدرة على تقديم هذه الخدمة أو القدرة على تعلمها أو استئجار من يقوم بها.

أظن أننا نَغفل أحيانا -في المؤسسات غير الهادفة للربح- عن دراسة حاجات العملاء أو المجتمع المحيط بنا وعن ربط ذلك بإمكاناتنا. وكذلك فإن التقليد كما هو شائع في المشاريع الهادفة للربح فهو أكثر شيوعا في المشاريع غير الهادفة للربح. وقد تقول: ولماذا نبتكر في المشاريع غير الهادفة للربح؟ وأجيبك: لتلبية حاجيات الناس الحقيقية والمختلفة لأن هذا هو مقياس نجاح المشروع غير الهادف للربح. والابتكار قد يكون في الخدمة المقدمة نفسها أو في أسلوب تقديمها أو في الآلية المستخدمة لتقديمها أو لتمويلها. فقد نُقدم خدمة غير متوفرة -بصورة غير هادفة للربح - وقد نقدم الخدمة بأسلوب أكثر فائدة للعملاء وقد نبتكر وسيلة تمكننا من تقليل تقليل تكلفة الخدمة بما يمكننا من تقديمها لعدد أكبر وهكذا. والابتكار كذلك يُمكننا من الاستغلال الأمثل لقدراتنا وإمكاناتنا بحيث نُقدِّم خدمة ذات قيمة للعملاء.

هناك الكثير من المجالات للابتكار في ماهية الخدمات غير الهادفة للربح فيمكننا استخدم التكنولوجيا لتطوير خدماتنا ويمكننا تقديم خدمات مُهملة. فمثلا يمكننا استخدام الشبكة الدولية لتوفير ما يشبه دروس تعليمية مجانية بحيث يقوم مجموعة من المدرسين المتطوعين بالإشراف على كل تخصص ويقومون بوضع مواد تعليمية وتمارين وكذلك يجيبون على الأسئلة التوضيحية. ويمكننا وضع الكثير من المواد التعليمية للصم والبكم على الشبكة الدولية. نستطيع كذلك إنشاء قاعدة بيانات للمحتاجين للعمل بحيث نجعل هذه البيانات متاحة لجهات العمل المحلية.

يمكننا كذلك الابتكار في آليات العمل مثل أن نقوم بدمج بعض الخدمات بحيث تستفيد من بعضها البعض. فمثلا قامت إحدى الجمعيات الخيرية بإنشاء دار للمسنين ودار للطفل اليتيم. لا أعرف إن كان قد قُصد دمج هاتين الخدمتين ولكن أظن انه من الرائع أن يكون هناك داراً للطفل بجوار دارٍ المسنين لأن هذا يمثل متعة كبيرة لهؤلاء المسنين. يمكننا كذلك دمج بعض الخدمات بحيث يشارك المستفيدين من هذه الخدمة في تلك الخدمة. فمثلا قد نقوم بانشاء مستشفى خيري مع دار للأيتام بحيث يتم تدريب الأيتام على العمل في المستشفى بما يمكنهم من الحياة بشكل كريم مستقبلا. وقد نقوم بتوفير خدمة طبية منزلية بدون أن نقوم ببناء مستشفى بأن نتفق مع بعض الأطباء أن يقوموا بعدد محدد من الزيارات المنزلية شهريا للمرضى المحتاجين وبهذا نكون قد وفرنا خدمة عظيمة برغم قلة إمكاناتنا المادية.

كذلك هناك مجالات كثيرة للابتكار في تمويل الخدمات. فمثلا شاهدتُ

lenasalman
28-08-2010, 12:32 AM
المخزون هو من الأشياء التي لا يمكن الاستغناء عنها في معظم المؤسسات فالشركات الصناعية تحتفظ بمخزون للمواد الخام ومستلزمات الإنتاج والمؤسسات الخدمية تحتاج لبعض المواد المستخدمة في هذه الخدمات مثل الأطعمة للمطاعم والملابس لمحلات الملابس وهكذا. ولكن التحكم في المخزون قد لا يلقى الاهتمام المناسب على الرغم من تأثير ذلك على أداء المؤسسة. فزيادة المخزون تُشكل مشكلة ونُقصان المخزون يشكل مشكلة أخرى. فنقصان المخزون يؤدي إلى تعطل الإنتاج بينما زيادة المخزون تعني عدم استثمار قيمة المخزون الزائد واستغلال مساحة تخزينية بدون فائدة. لذلك فإننا نواجه دائما مشكلة تحديد قيمة المخزون المثلى والوقت المناسب لإصدار أمر لتوريد للموردين والكمية المثلى لكل أمر توريد

لماذا نحتفظ بالمخزون
لمواجهة الطلب المحتمل على منتجاتنا: معظم المؤسسات تحتفظ بكمية من المنتجات النهائية لمواجهة طلبات العملاء. كذلك فإن بائعي الجملة والتجزئة يحتفظون بمخزون لمواجهة الطلبات المتوقعة من العملاء
لمواجهة الطلبات الفجائية أو الموسمية: قد يكون من الصعب أن تقوم المؤسسة التي تنتج منتجات مرتبطة بموسم الصيف -مثلا- أن تقوم بتصنيعها في الصيف فقط. لذلك تلجأ هذه المنتجات إلى التصنيع طوال العام وبالتالي يكون هناك مخزونا من المنتج في فصل الشتاء.
لكي لا تتأثر المراحل الإنتاجية ببعضها: عندما يكون لدينا مخزونا كبيرا من المنتجات النصف مصنعة فإن أي مشكلة في المرحلة الإنتاجية السابقة لن تؤثر على المرحلة التالية لأن هناك مخزونا يكفي لتشغيل المرحلة التالية لفترة طويلة. لاحظ أن سياسة تقليل الفاقد تهتم جدا بتقليل هذا المخزون لزيادة اعتماد المراحل الإنتاجية على بعضها مما يُحفز العاملين على حل مشاكل الإنتاج
للاستفادة من وفورات الحجم: عندما نشتري كمية كبيرة من المواد الخام فقد نتمكن من الحصول على تخفيض في السعر. كذلك الحال عندما ننتج كمية كبيرة من نفس المنتج فإننا نتمتع بوفورات الحجم. لذلك فإن المؤسسات تلجأ لشراء كمية كبيرة من المواد الخام وتصنيع كميات كبيرة من نفس المنتج. لاحظ أن سياسة تقليل الفاقد تعتبر هذا تصرفا غير مفيد لأنه يؤدي لزيادة المخزون التي تؤدي لإهمال المشاكل الإنتاجية.
لمواجهة أمورا متوقعة: عندما تتوقع المؤسسات احتمالية زيادة أسعار المواد الخام فإنها تفضل زيادة مخزونها من هذه المواد. كذلك عندما تكون هناك احتمالية لتوقف إمداد المواد الخام فإن المؤسسات تحاول تخزين قدر ما من المواد الخام.
لطبيعة العملية الإنتاجية: العمليات الإنتاجية تستغرق وقتا وبالتالي فإنه في جميع الأحوال ستكون لدينا مواد تحت التصنيع في المراحل الإنتاجية
لطبيعة عمليات النقل: نظرا لان نقل المنتج النهائي من المورد إلى العميل يستغرق وقتا فإنه في هذا الوقت يكون من ضمن مخزون العميل أو المورد حسب اتفاقيات تسليم المنتج.
لأن عملية الشراء تستغرق وقتا: لكي نتمكن من شراء مواد خام فإننا ننتظر بعض الوقت حتى يتم التوريد. لذلك فإننا نحتفظ بمخزون يكفينا حتى تصلنا كمية أخرى من المواد

lenasalman
28-08-2010, 12:35 AM
العلاقة بين العاملين والإدارة

من الأمور المعلومة أن الثقة بين العاملين والإدارة لها علاقة مباشرة بزيادة إنتاجية العامل. فالموظف الذي يعلم أن إدارة المؤسسة ستقدر مجهوداته على المدى القريب والبعيد فإنه يَتَفانى في عمله. ولكن عندما يشعر الموظف بأن إدارة المؤسسة لا تََفِي بوعودها للعاملين فإن هذا يكون أمرا غير مُحفِّز له على تطوير العمل والإبداع وزيادة الكفاءة. لذلك فإن التزام المديرين بالصدق والأمانة والعدل والوفاء والرحمة مع العاملين يؤدي إلى ثقة العاملين في الإدارة وهو ما يؤدي إلى تحفيزهم على العمل ويوفر كثيرا من الوقت الضائع في الشائعات والشكوك والتفاوض.

قارن بين حالتين: حالة الإدارة الملتزمة بأخلاقيات العمل والإدارة غير الملتزمة بأخلاقيات العمل. في الحالة الأولى تجد ان وعود المديرين للعاملين مُصدَّقة بينما في الحالة الثانية تجد ان الوعود غير مُصدَّقة بل يكون الشك مُهيمناًعلى العلاقة بين العاملين والإدارة.في الحالة الأولى تجد كثيرا من العاملين يستمر في العمل لسنوات عديدة طالما كان الدخل مقبولا بينما في الحالة الثانية تجد العاملين يبحثون عن بديل باستمرار حتى وإن كان الدخل مرتفعا. في الحالة الأولى تجد العامل سعيدا في عمله ولديه ولاء لهذه المؤسسة المحترمة بينما في الحالة الثانية تجد العلاقة مبنية على المقابل السريع لأن المقابل بعيد المدى غير مضمون.

هذا الأمر يمتد تأثيره إلى العمالة التي قد تتقدم لوظائف بالمؤسسة. فالمؤسسة التي تتعامل بطريقة أخلاقية مع موظفيها تجتذب كفاءات سوق العمالة بينما المؤسسة التي لا تُبالي بهذه الأمور تُنَفِر الكثير من تلك الكفاءات. تأثير ذلك على قدرات المؤسسة غنيٌ عن التفصيل. كذلك فإن أسلوب تعامل المؤسسة مع المتقدمين لوظائف يؤثر على الكفاءات التي تقبل التوظيف بها بل والتي تتقدم لها مستقبلا.

العلاقة بين العاملين

عندما يكون الصدق والتعاون الاحترام والأمانة هي الأخلاقيات المنتشرة بين العاملين وبعضهم البعض فإن هذا يؤدي إلى تَفجر طاقات العاملين لصالح العمل. بينما عندما تكون ثقافة الخداع والنفاق والإساءة للزملاء هي المسيطرة فإن كل عامل يكون على حذر من زميله ويتعاون معه بقدر ضئيل ويُخفي عنه الكثير من المعلومات وقد يكذب في التقارير التي يكتبها لرئيسه وهكذا. في الحالة الأولى يمكن تشكيل فرق عمل لحل المشاكل وتطوير العمل بينما في الحالة الثانية فإن فرق العمل تفشل لعدم وجود روح التعاون والثقة بين العاملين. في الحالة الأولى تجد أن بيانات العمل دقيقة وصحيحة بينما في الحالة الثانية تجد أن كثيرا من البيانات خاطئة وكثيرا من التقارير مُضلِّلة. في الحالة الأولى تجد الخبرة تنتقل من موظف لزميلة ولمرؤوسه وكذلك من جيل لجيل وبالتالي فإن العاملين دائما في حالة نمو وتطور وهو ما ينعكس على المؤسسة.

بينما في الحالة الثانية تجد أن كل موظف يُخفي معلوماته عن زميله وتجد الخبرة تَضِيع بانتهاء خدمة موظف ما وعلينا البدء من جديد. في الحالة الأولى تجد أن كل موظف مستعد لتحمل بعض الأ

lenasalman
28-08-2010, 12:36 AM
الدين هو مصدر الأخلاق الأساسي عند المؤمنين بهذا الدين. ولذلك فإن توضيح أهمية أخلاق العمل في الدين هو أمر ضروري في معرض حديثنا عن اخلاقيات العمل. هذه المقالة ليست مقالة تشرح أحكام الدين الفقهية ولكنها توضح فقط أن الدين الإسلامي يشتمل على الكثير من الأخلاق الخاصة بالعمل بالإضافة إلى الكثير من الاخلاق التي تطبق في العمل وفي غيره. أركز في هذه المقالة على القسم الأول أي الأخلاق التي تكاد لا تطبق إلا في العمل والتجارة. السبب في ذلك هو إثبات أن الإسلام وضع لنا قواعد أخلاقية في التجارة والعمل والإجارة وغير ذلك من المعاملات.
المفاهيم العامة
الإيمان بالله وبالآخرة يجعل نظرتنا نحو الحياة والعمل والكسب تتأثر بهذا الإيمان.فالمسلم يعلم أنه في كل يوم يخطو خطوات نحو قَبره وأن أمر الآخرة هو المهم. ويعلم أنه محاسب يوم القيامة عمَّا فعله في الدنيا. ويؤمن كذلك بأن الرزق من عند الله وأن خزائن الله لا تَنضب. ويعلم المسلم أنه مأمور بالتعامل بشكل جيد مع من يتعامل معهم في العمل والتجارة من رؤساء ومرؤوسين وموردين وعملاء. ويعلم المسلم أن عليه أن يكون صادقا وأمينا وألا يخدع أحدا
فالمسلم التاجر يكون متسامحا لأنه يعمل في التجارة لكسب الرزق الذي يكفيه ولا يهدف إلى ان يكون أغنى الأغنياء. وهو في تجارته يحاول أن يكون متسامحا مع إخوانه ولا ينظر إلى الأمر على أنه إما أن يكسب أو يكسب الآخرون لأنه يعلم أن الله هو الرزاق وهو قادر على أن يمنح الجميع. هذا التاجر يكون أمينا جدا في تجارته حريصا على أن يكون صادقا وأمينا اكثر من حرصه على المكسب لأن الأمانة والصدقة هي مما ينفعه في الآخرة بينما المكسب ينفعه في الدنيا فقط
المسلم كمدير يكون متواضعا حريصا على أن يؤدي هو ومرؤوسيه العمل المُوكل إليهم بشكل جيد. وهو في نفس الوقت حريصٌ على ألا يكلِّف إخوانه ما لا يطيقون وعلى أن يقدم لهم المساعدة المطلوبة لهم لتأدية عملهم. هذا المدير يتعامل مع المرؤوسين على أساس أنهم إخوانه ولا يتعامل معهم على أساس استغلالهم لتحقيق أطماعه الدنيوية بل يحرص على ألا يظلمهم أو يسيء إليهم بغير حق لأنه يعلم عاقبة الظلم
المسلم كمرؤوس يكون حريصا على تأدية عمله كما ينبغي وحريص على النصح لرؤسائه. وهو ينظر إلى المناصب على انها أمورٌ زائلة ومسئوليات يسأل عنها المرء يوم القيامة. هذا الموظف يحاول التعاون مع زملائه ورؤسائه لتحقيق مصلحة المؤسسة فهو يقدم لهم النصيحة والعون عند الحاجة ولا يستغل أخطاءهم ليظهر أمام المدير كبطل وموظف مثالي. هذا الموظف إذا أعد تقريرا أعده بأمانة وإذا سأله مديره اجاب بأمانة وإذا تناقش مع زملاءه تناقش بجدية وبصدق يهدفان للوصول إلى أفضل قرار يخدم مصلحة المؤسسة
هذا الموظف وهذا المدير وهذا التاجر يتعاملون مع العملاء بأمانة ومع الموردين بأمانة. فكلهم يتعامل مع العميل او المورد على أنه أخ له فلا يحاول خداعه أو استغلاله أو غشه. فهو يعلم أن زيادة المبيعات بأمر ال

lenasalman
28-08-2010, 12:39 AM
الأخلاق الحميدة مثل الصدق والأمانة والوفاء بالوعد وعدم الغش وعدم الخداع هي من الامور المحمودة عند المجتمعات المتقدمة. لاحظ ان هذه الاخلاقيات هي أخلاقيات العمل الأساسية. قد يكون الدافع للالتزام بالأخلاق مختلفا من شخص لآخر فهذا يعتبرها جزءا من الدين وهذا يعتبرها أمرا محمودا وهذا يخاف أن يحتقره الآخرون وهكذا. ولكن على أي حال لن تجد مجتمعا يفتخر بكونه مجتمعا كذابا ولا يعترف بالأمانة. لماذا؟ لأن كل المجتمعات تعلم أن هذه صفات سيئة لا يُمدح عليها الإنسان بل يُذم. وبالتالي فإخلاقيات العمل الأساسية هي فضيلة عند كل المجتمعات

اهتمام الجامعات الاجنبية بأخلاقيات العمل

تلقى الاخلاقيات التي ذكرناها اهتماما كبيرا في الجامعات في الدول الاجنبية. فتجد أن تدريس مادة في أخلاقيات المهنة أمرا شائعا. وكذلك في كليات الإدارة والتجارة تجد أن أكثر الجامعات تُدرِّس مادة في أخلاقيات العمل والإدارة. بالإضافة لذلك فإنه يتم التطرق في بعض الأحيان لأخلاقيات المهنة في أثناء دراسة المواد الأخرى. يمكنك الاطلاع على مثال لهذه البرامج من خلال الرابط التالي والذي يعرض مادة أخلاقيات الهندسة والتي تدرس لطلبة الهندسة في جامعة أمريكية مرموقة
أخلاقيات الهندسة في m it

أما في مجال دراسة إدارة الأعمال فإنه من الشائع في الجامعات الأوروبية والأمريكية أن تكون هناك مادة متعلقة بأخلاقيات العمل. هذه المادة تكون إجبارية في بعض الجامعات وتكون اختيارية في بعض آخر. الموقع التالي يعرض في صفحته السابعة معلومات عن مادة اخلاقيات العمل في مجموعة من الجامعات في برامجماجستير إدارة الأعمال mba
enhancing the mba

وللتأكد من ذلك يمكنك الاطلاع على الروابط أدناه لجامعات أوروبية وأمريكية والتي توضح وجود مادة دراسية خاصة لأخلاقيات العمل والإدارة
london business school
wharton business school
purdue university

لا تكتفي الجامعات بتدريس أخلاقيات العمل بل إنها تتفاعل مع مشاكل العمل الأخلاقية ويدفعها ذلك لتطوير أسلوب تدريس أخلاقيات العمل. المقالة التالية توضح اهتمام الجامعات بتطوير برامجها لأخلاقيات العمل في برامج دراسة الإدارة لمواجهة المشاكل الاخلاقية والقانونية التي وقع فيها بعض الحاصلين على شهادات في إدارة الأعمال
ethics move to head class

بل ويصل إلى الأمر إلى المطالبة بتدريس أخلاقيات العمل للطلبة بدايةً من مراحل التعليم الإبتدائية والإعدادية (المتوسطة). المقالة التالية توضح ذلك
interview: tom rowley, junior

وبغض النظر عن هذا الاقتراح فإن أخلاقيات العمل تجد جذورها بالفعل في الخارج منذ الدراسة الإبتدائية وذلك بأن ينشأ الطالب على أن الغش في الامتحانات أو نقل الواجبات هي عملية لا يصح ان يقوم بها الشخص السوي ويتم التعامل مع هذا الأمر بصرامة في المدارس والجامعات. كذلك يعتاد ال

lenasalman
28-08-2010, 12:40 AM
عدم استخدام معلومات غير متاحة للعامة لتحقيق مكاسب من التجارة في البورصة وهو ما يسمى insider trading أو تجارة العليم ببواطن الأمور. فلا يمكن للعامل في الإدارة المالية في شركة أن يقوم بالتخلص من أسهمه في الشركة بالبيع حين يعلم ان الميزانية التي سوف تعلن على المساهمين ستوضح خسارة الشركة ولا أن يخبر أحدا بذلك للاستفادة من هذه المعلومة. لماذا؟ لأنه استغل معلومات غير متاحة للعامة وبالتالي أخل بتكافؤ الفرص في سوق الأسهم. هذا الأمر قد يؤدي إلى السجن.
insider trading - us sec


احترام حقوق الملكية الفكرية مثل حقوق الطبع وحقوق براءات الاختراع فلا يسمح بنسخ البرامج الإلكترونية ولا إعادة طبع كتاب بدون إذن مؤلفه ولا بالنقل من كتاب بدون توضيح الجزء المنقول ولامصدره. عدم الالتزام بذلك قد يؤدي إلى فصل طالب من الجامعة بل فصل أستاذ من الجامعة

عدم حصول الموظفين على هدايا سوى ما تسمح به اللوائح فبعض الشركات قد تسمح للموظفين بقيول هدايا في حدود قيمة مالية محددة مثل عدة دولارت أو بمعنى آخر بأنه يسمح بقبول هذايا رمزية فقط. أي مخالفة لذلك تعتبر إخلالا بالامانة وقد يترتب عليها فصل العامل بمعنى طرده من العمل

عدم تقاضي رشوة….هذا أمر واضح

عدم التفرقة في التوظيف والترقية والتدريب وأي معاملة في العمل بناء على لون أو نوع أو ديانة أو أصل العامل أو المتقدم للعمل. فلا يمكنك أن ترفض شخصا لأن أصله من بلد محدد طالما هو يتمتع بحقوق العمل في هذا البلد. وكذلك لا يمكنك رفض شخص أو عدم ترقيته لأنه من الملونين أو لأنه كبير في السن أو صغير في السن.

عدم التفريق في التعيين والترقيات وخلافه بناء على وجود إعاقة غير مؤثرة في العمل بمعنى انك لا تستطيع رفض شخص تقدم لوظيفة بسبب وجود إعاقة ما لم تكن هذه الإعاقة تمنعه عن أداء العمل. ولذلك تجد في الخارج معاقين يعملون في مجالات مختلفة. أذكُر على سبيل المثال حين كنتُ أستذكر في الجامعة في الولايات المتحدة ووجدتُ مندوبا من الحي أو المحافظة أو البلدية يطلب مني ملأ استطلاع رأي عن الخدمات في منطقة ما لتطويرها. هذا المندوب كان يتحرك على كرسي متحرك. كذلك أذكر طلبة في نفس الجامعة كانوا يدرسون على الرغم من ان إعاقاتهم كانت بالغة بحيث لا تتصور لهذا الشخص أن يكون طالبا جامعيا. فالأمر لا يتوقف عند مجرد تعيين نسبة من المعاقين لكي يتقاضوا مرتبا بل توفير فرصة عمل حقيقية باعتبار أن هذا الشخص من حقه أن بعمل

الصدق والدقة في التقارير وأهمها تقارير الشركات السنوية وما تحتويه من قوائم مالية. هذا أمر قد يترتب على مخالفته الفصل والعقوبات مثل الحبس. هذا الأمر يُقابل باستهجان كبير من العامة عند اكتشافه لأنه عمل غير أخلاقي ويضر بمصالح الكثير من الناس الذين يستثمرون في هذه الشركات. لاحظ أن المستثمر هنا لا تنحصر في الأثرياء ولكنها تشمل الشخص العادي الذي يشتري بضعة أسهم هنا وهناك. هذا المستثمر يعتمد على القوائم المالية للشركة في تقرير شراء أو بيع الأسهم. ولذلك فحين تكون هذه التقارير كاذبة فإن هذا الشخص يخسر أمواله

الحفاظ على أمان وصحة العاملين فتجد انظمة الأمان في العمل لها احترام عظيم

احترام سرية بعض المعلومات الخاصة بالمؤسسة وعدم إعلانها

عدم استخدام موارد المؤسسة في المصالح الخاصة

عدم السرقة أو أخذ أموال من الشركة أو المؤسسة بغير حق

وهل لا توجد تجاوزات؟

بالطبع لا يخلو الأمر من تجاوزات ولكن المسائل المتعلقة بأخلاقيات العمل تقابل بجزاءات رادعة وباحتقار من المجتمع. فمن الأشياء التي تلاحظها أن الشخص المخالف لا يجلس وسط أقرانه لكي يحدثهم كيف كذب على الآخرين وكيف خدعهم لأن هذا سيقلل من قيمته في نظرهم ولا يأمن أن يفضحه أحدهم. ولا تجد شخصا يجلس وسط الناس ليفتخر بأنه متهرب من الضرائب أو أنه استطاع أن يخدع زملاءه أو مديريه لأن هذا أيضا سيقابل بالاحتقار.

lenasalman
28-08-2010, 12:41 AM
يَظن البَعض أن العمل والتجارة والإدارة لا علاقة لها بالأخلاق. إذن فأين تكون الأخلاق؟ إن لم يكن العمل مرتبط بالأخلاق فأين نلتزم بالأخلاق؟ هل الأخلاق هي شيء نَلتزم به في المساجد فقط؟ كيف تكون أمينا إن لم تكن أمينا في عملك؟ هل يقال عنك أنك صادق إن كنت صادقا مع أهلك وأصدقائك وكذَّابا في عملك؟ ألا يقال لمن يغش في البيع أنه غشَّاش؟ ألا يقال لمن يُطفف في الكيل والميزان بأنه من المُطففين؟
وهناك من يعتقد أنه من السَذًاجة أن نتحدث عن الأخلاقيات في مجال العمل والتجارة ويستشهد على ذلك بمقولة: business is business
وكأنه يريد أن يقول أن التجارة والعمل هما في مفهوم الأجانب لا علاقة لهما بالأخلاق وبالعواطف كذلك. وفي الحقيقة فإن هذا خلاف الواقع فالجامعات الأجنبية تهتم بتدريس مادة تتعلق بأخلاقيات العمل والإدارة لدارسي الإدارة بل وفي التخصصات الأخرى مثل الهندسة والطب. عندما درست إدارة أعمال في الولايات المتحدة درست مادة كاملة حول الأمور الأخلاقية والقانونية في العمل. بل وكان الأساتذة الذين يدرسون مواد مثل المحاسبة والإحصاء يَتَطَرَّقون للمواضيع الأخلاقية أثناء المحاضرات. فالأخلاق في الإدارة هي أمر مطلوب في العالم المتقدم بل وأي مخالفة لذلك تقابل باستهجان كبير من الشخص العادي

كذلك فإن الإدارة لا تفترض أن العاملين ليس لديهم أي مشاعر أو انهم ليسوا بشرا. بل الإدارة تتعامل مع طبائع البشر واحتياجاتهم. فكيف تستطيع تحفيز العاملين إن لم تتعامل معهم كبشر لهم احتياجات ومشاعر؟ هل تتصور أن عدم احترام العاملين هو شيء مقبول لأنه يأتي في إطار العمل؟ هل تتصور أنه من الصواب أن تطلب من أحد العاملين ألا يذهب لحضور جنازة أقرب أقاربه أو أن تمنعه من أن يأخذ أجازة ليعتني بابنه أو زوجته المريضة؟ إن كنت تستشهد بالأجانب فهم لا يفعلون ذلك. ألم تسمع أن رئيس وزراء بريطانيا قام بأجازة طويلة عندما رزق بمولود؟

العملٌ عمل….نعم، ولكن ما معنى ذلك؟ معنى ذلك ان تعطي كل ذي حق حقه فلا تجعل مشاعرك تجاه شخص ما تتحكم في قراراتك في العمل. لا تتحامل على شخص ما لأنه لا يخالف لوائح عمله لكي يرضيك. لا تتنازل عن حقوق شركتك لكي تُجامل الآخرين. العمل يهدف للربح ولاكتساب المال ولكن من خلال إطار أخلاقي. فليس معنى العمل أن تخدع أو تخون الأمانة أو ترتشي أو تسرق أو تكذب أو تظلم أو تتلفظ بالبذيء من الأقوال أو ترتكب الشنيع من الأفعال

أحيانا ننظر إلى الأمور في إطار ضيِّق فنقول: يا أخي هذا أمر بسيط ولا توجد مشكلة من التلاعب فيه. في الواقع فإن أي مخالفة أخلاقية صغيرة تؤدي إلى

lenasalman
28-08-2010, 12:42 AM
التَسلُّق والاستهانة بالمرؤوسين
أنت مدير صغيرولك تطلعاتك في أن تصبح مديرا عظيما فتبدأ في مدح رؤسائك بما ليس فيهم وتثني على أفعالهم وتستشهد بأقوالهم وفي نفس الوقت تضغط على مرؤوسيك وتُكلفهم ما لايطيقون وتزدري أقوالهم.
من الناحية الأخلاقية انت شخص ينافق رؤساءه وأنت مدير لا يراعي مرؤوسيه
من الناحية الإدارية فإن هذا المدير يؤدي إلى إحباط المرؤوسين وفي حالة وجود فرصة فإن الكثير منهم سوف يلتحق بعمل آخر وخاصة ذوي الكفاءات منهم. هذا المدير لا يكون مخلصا في عمله بل هو مخلص في تملق رؤسائه وبالتالي يؤدي إلى ضعف مستوى الأداء. من مشاكل هذا المدير أنه يخدع رؤساءه بالتالي يتصورون أنه ناجح. المشكلة تتفاقم بانتقال عدوى هذا الشخص للآخرين خاصة من هم أصغر منه سنا
عدم التعاون
أنت موظف أو مدير في مؤسسة كبيرة وأداؤك لعملك يتوقف عليه أداء الآخرين لعملهم ولذلك فهم دائما يطلبون منك تادية أعمال خاصة بالعمل لكي يتمكنوا هم من أداء عملهم. لكي تريح نفسك فإنك تتعامل معهم بطريقة غير مهذبة وتدعي أحيانا عدم قدرتك على تلبية طلبهم وتتظاهر أحيانا بأنك مُنشغل بأعمال كثيرة
من الناحية الأخلاقية أنت شخص غير متعاون وغير مخلص في عملك. طالما أنه لم يطلب منك شيء خارج نطاق عملك فإن دورك أن تؤديه في أحسن صورة. هل لو كنت تقوم بهذه الأعمال في عملك الخاص كنت تتعامل معهم بهذه الطريقة؟ إن كانت الإجابة لا فأنت غير مخلص في عملك. إخلاصك في عملك كموظف ينبغي أن يكون كإخلاصك فيما يخصك شخصيا أو يزيد. فأنت في تجارتك الخاصة قد تقنع بما حققته من مكاسب وتوفر بعض المجهود ولكنك كموظف أو أجير عليك ان تؤدي عملك في أحسن وجه
من الناحية الإدارية هذا التصرف يؤدي إلى تعطل الأعمال وإن لم يواجه من قبل الإدارة فإنه ينتشر ويصبح أسلوب تعامل عام. ينتج عن ذلك انعدام روح التعاون وهو ما يضعف أي فرصة جادة للتطوير أو لتحليل المشاكل ويجعل العمل حلبة للصراع. وبالطبع هذا كله ينعكس على اداء المؤسسة ونتائجها

الرشوة
أنت موظف أو مدير ولديك سلطة التعاقد مع موردين فتشترط عليهم مبلغا من المال مقابل تزكيتهم. أو مدير ويأتيك طلبات التعيين فتتقاضى من أحد المرشحين مبلغا من المال مقابل تعيينه. أو أنت موظف في مؤسسة خدمية تتعامل مع الجمهور فتتقاضى من طالبي الخدمة مالا مقابل تأدية الخدمة
من الناحية الأخلاقية هذه رشوة واستغلال للنفوذ وخيانة للامانة
من الناحية الإدارية أنت تختار من هم ليسوا أهلا للاختيار وتسيء لسمعة المؤسسة مما يجعل الموردين المتميزين يعزفون عن التعامل معها. أما في حالة التعامل مع الجمهور فأنت تجعل المؤسسة تفشل في وظيفتها الأساس