الاكتئاب يصيب الأطفال

يعتقد الكثير أن الأطفال لا يمكن أن يعانوا من الكآبة كونهم يعيشون في عالم البراءة وعدم الشعور بالمسؤولية والاتكالية على الوالدين و ذلك حتى قبل ثلاثين سنة مضت.


أثبت الطب النفسي الحديث أن الأطفال يمكن أن يعبروا عن الاكتئاب بشكل غير مباشر من خلال السلوك والتصرفات والعواطف والأعراض الجسدية المختلفة وقد تكون المعاناة بالطريقة نفسها كما عند الكبار ولكن الأعراض تكون خاصة بالعمر الذي يمر به الطفل. ومن الممكن أن تبدأ المعاناة حتى بعد الولادة مباشرة حيث رفض الرضاعة وتأخر النمو والبكاء الكثير والتوتر عند الابتعاد عن الأم واضطراب النوم.


كما أن المعاناة قد تتطور مع تقدم العمر حيث يصبح الطفل منعزلاً اجتماعياً، وهناك اضطراب في السلوك والعدوانية ورفض الذهاب إلى المدرسة واضطراب العادات اليومية كالذهاب إلى الحمام والتبول اللاإرادي.


إن نسبة الاكتئاب عند الأطفال تكون %2 بين عمر 5 - 3 سنوات قبل الدخول إلى المدرسة، %5 - 3 بعد سن 12 سنة وقد وجد المعلمون أن نسبة الإصابة بالكآبة في بعض الدراسات تصل %15 - 10 بين الطلاب.


من هو الطفل الكئيب؟


إن الطفل الكئيب هو الذي يعاني من أعراض الكآبة لفترة أكثر من أسبوعين متواصلة ويعاني خمسة من تسعة من الأعراض التالية:


-1 مزاج كئيب ومضطرب طوال اليوم.


-2 قلة الرغبة والمتعة في كل النشاطات التي كان يمارسها سابقاً.


-3 فقدان في الوزن بشكل واضح.


-4 ازدياد حركة الطفل أكثر من المعتاد وعدم استقراره أو قلة النشاط.


-5 الخمول والكسل.


-6 قلة الاهتمام وازدياد الشعور بالذنب.


-7 اضطراب النوم.. قلة أو كثرة النوم.


-8 قلة النشاط الذهني والتركيز وانخفاض المستوى الدراسي للطفل.


-9 التفكير المتكرر حول الموت وأحياناً الانتحار.


وهناك أعراض جسدية يعاني منها الطفل عند الاكتتاب مثل الصداع وألم المعدة والأمعاء والتقيؤ... الخ.


اضطراب المزاج المزمن


عبارة عن حالة اكتئاب بسيط وغير واضح الأعراض ويستمر لفترة أكثر من سنة وفيه يكون تشخيص الاكتئاب صعباً وغير سهل حيث يعتقد الأهل أن هذا جزء من سلوكهم وشخصيتهم ،وفي هذه الحالة يكون الطفل مضطرباً، صعب الاقناع وغير سعيد بالألعاب التي حوله، مع اضطراب في النوم والشهية للطعام.


إن تشخيص هذه الحالة يعتمد على وجود اثنين من الأعراض التالية لمدة تزيد على السنة:


-1 قلة الشهية للطعام أو كثرة الأكل.


-2 اضطراب.. قلة النوم أو زيادته.


-3 وهن عصبي وقلة الحيوية.


-4 قلة الثقة بالنفس.


-5 اضطراب التركيز والتردد.


-6 فقدان الأمل والرغبة في العمل والحياة.


أهم الأسباب


-1 الأمراض العامة (الباطنية)


كالإصابة بالسكري والربو المزمن والصرع وضرر الدماغ والفشل الكلوي.


-2 الأمراض النفسية، عصبية، التوحد، اضطراب التعلم، ضرر الدماغ المركزي.


-3 التاريخ المرضي العائلي للإصابة بالأمراض النفسية والعقلية.


-4 العوامل الاجتماعية، كالمشكلات الأسرية، الإهمال، الطلاق، فقدان أحد الأبوين، التنقل المستمر بين المدارس، مشاهدة التلفزيون لفترة تزيد على 6 ساعات يومياً وسوء استخدام الأدوية والتدخين بالنسبة للمراهقين.


ما هو مصير الاكتئاب عند الأطفال؟


إن معظم الأطفال يشفون من الاكتئاب من دون علاج ولوحظ أن %90 منهم يشفون خلال سنة ولكن نسبة عودة المرض مرة أخرى تكون 35% لذا يفضل إخضاعهم للعلاج النفسي تحت إشراف الطبيب المختص.


ما هو علاج الاكتئاب عند الأطفال؟


هناك طريقتان لعلاج الاكتئاب عند الأطفال وهي:


-1 العلاج السلوكي المعرفي: يكون العلاج المعرفي السلوكي على مراحل حيث نبدأ بدراسة الحالة النفسية والأسرية والدراسية للطفل ومحاولة الوصول إلى أسباب المرض بشكل دقيق ومعرفة طريقة تفكيره ومن ثم نحاول التأثير على تفكيره وتغيير بعض المفاهيم والأفكار التي يعاني منها من خلال جلسات العلاج النفسي بما يقارب 15 - 10 جلسة علاج،


نحاول خلالها سحب المريض من عالمه المؤلم المظلم الذي يعيشه وإشراكه في نشاط اجتماعي مع أصدقائه وممارسة الرياضة والسباحة وزيارة النوادي الاجتماعية الرياضية وركوب الدراجات والذهاب إلى دور السينما وزيارة معارض الكتاب أو النشاطات الاجتماعية المختلفة.


إن جلسات العلاج النفسي تساعد على زيادة الثقة بالنفس ونبذ الأفكار السيئة المتشائمة مثل أنا سمين، أنا فاشل، أنا غير جميل، ومن ثم نحاول تطبيق هذا التغيير في حياتهم الاجتماعية والدراسية وزرع الثقة بالنفس.


العقاقير الطبية قد يلجأ لها الطبيب النفسي في بعض الأحيان ويكون تأثيرها أكثر فعالية عندما تكون مصاحبة لجلسات العلاج النفسي المعرفي السلوكي حيث وجد من دراسة حالة 004 طفل من المصابين بالاكتئاب المتوسط والشديد بأن:


%71 استجابوا إلى العلاج النفسي + العقاقير.


%61 استجابوا إلى العلاج بالأدوية فقط.


%43 استجابوا إلى العلاج النفسي فقط.


%35 تحسنوا بالعلاج الكاذب placebo.


ولغرض السيطرة على حالة الاكتئاب وكشف المرض لدى الأطفال يجب أن تكون هناك جهود مكثفة وتعاون بين الأسرة والمدرسة والجهات الصحية لتقليل نسبة إصابة الأطفال بهذا المرض والذي يؤدي في الحالات الشديدة منه إلى الانتحار لدى المراهقين